الجيش وانتخابات مجلس النواب

الجيش وانتخابات مجلس النواب

الجيش وانتخابات مجلس النواب

 عمان اليوم -

الجيش وانتخابات مجلس النواب

حسن نافعة

هل سيتولى الجيش تأمين مقار لجان الاقتراع فى انتخابات مجلس النواب التى ستستغرق فى مجملها ما يقرب من شهرين؟ وماذا لو وقعت أثناء أدائه تلك المهمة أحداث شغب اضطرته إلى إطلاق النار وسقوط قتلى وجرحى؟ فهل ستتغير صورة الجيش لدى الرأى العام ويتعامل معه كطرف منحاز فى الصراع السياسى الدائر حالياً بين النظام الحاكم والقوى المعارضة له؟ أوليس من الأفضل والأحكم إعفاء الجيش من مهمة حساسة كهذه فى ظروف متوترة قد تغرى البعض، لأسباب فى نفس يعقوب، بمحاولة توريطه فيما لا يتعين أن يُورّط فيه؟ تلك أسئلة يتعين ألا نخجل من محاولة طرحها والبحث عن إجابة أمينة وصادقة عنها، كى نتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ونتمكن من إلقاء الضوء على حجم التعقيدات التى تكتنف قواعد إدارة اللعبة السياسية فى مرحلة تبدو دقيقة وحساسة للغاية فى تاريخ مصر الطويل والممتد. ربما يقول قائل إن تكليف الجيش بحماية مقار لجان الاقتراع فى انتخابات مجلس النواب المقبلة هو أمر طبيعى للغاية ولا يعد خروجاً على المألوف لأسباب كثيرة، منها: 1- استمرار حالة الانفلات الأمنى وعدم انتهاء وزارة الداخلية من عملية إعادة هيكلة أجهزتها الأمنية التى لم تتمكن بعد من استعادة كامل لياقتها وجهوزيتها. 2- عدم وجود آلية أخرى، باستثناء الجيش، يمكن الاطمئنان إليها لحماية المقار الانتخابية فى مثل هذه الأوقات المضطربة. 3- تدخل هذه المهمة ضمن نطاق مسؤولية الجيش عن حماية «أمن الوطن»، وتعد استمراراً لنفس الدور الذى يقوم به فى دعم «الشرعية الدستورية» فى مرحلة انتقالية لم تكتمل بعد، ومن ثم يصعب التعامل معها باعتبارها محاولة لإقحام الجيش فى السياسة أو دعماً لطرف على حساب طرف آخر. غير أن هناك وجهة نظر أخرى ترى أن الظروف قد تغيرت، وأن الأوضاع السياسية القائمة الآن تختلف عما كان سائداً من قبل. فقد أدى «الإعلان الدستورى»، الذى حصّن كلاً من الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى، إلى خلط شديد فى الأوراق، ومن ثم فقد استجدت أوضاع تستوجب عودة الجيش إلى ثكناته وتفرغه التام لمهامه الدفاعية والاكتفاء بمراقبة الحالة السياسية من بعيد.  لذا لا تتحمس وجهة النظر هذه لأى دور سياسى يلعبه الجيش فى ظل هذه الأوضاع، حتى لو اقتصر على حماية المقار الانتخابية، وذلك لأسباب كثيرة، منها: 1- أن أجهزة الأمن التابعة لوزارة الداخلية عادت لتصبح من جديد أداة قمع فى يد جماعة حاكمة تريد فرض هيمنتها المنفردة ولم تتحول بعد إلى أداة لفرض النظام والقانون على الجميع، ومن ثم فإن اشتراك الجيش معها فى أداء مهام «سياسية» من هذا النوع قد يؤدى إلى احتكاكه بالمواطنين ويظهره بمظهر المدافع عن نظام جائر وليس بالضرورة عن وطن مكسور الجناح.  2- أن الاقتراع المقبل يختلف عن كل ما سبقه، لأنه أول اقتراع تقرر قوى سياسية مهمة مقاطعته منذ الإطاحة برأس النظام السابق فى 11 فبراير عام 2011. صحيح أن الاقتراعات السابقة شهدت انقسامات أو استقطابات حادة، لكن أحداً لم يطالب الناخبين من قبل بمقاطعتها، وهناك فرق كبير جداً بين اقتراعات تطالب قوى رئيسية معارضة الناخبين بالتصويت فيها بـ«لا» واقتراعات تطالب بمقاطعتها تماماً. لذا يرى البعض فى مجرد مشاركة الجيش فى مهمة تأمين انتخابات مشكوك فى نزاهتها انحيازاً لفريق على حساب فريق آخر، ومن ثمّ إقحاماً له فى السياسة بلا مبرر. لست منحازاً بالضرورة لأى من وجهتى النظر هاتين، لكننى أخشى من أصابع خفية، أعتقد أنها موجودة وتسعى بكل السبل المشروعة وغير المشروعة لتوريط الجيش واستدراجه نحو مستنقع السياسة.  ولا أطالب الجيش هنا باتخاذ موقف رافض بالضرورة للمشاركة فى تأمين المقار، لكننى أطالبه على الأقل بالتريث ودراسة الأوضاع من جميع جوانبها، تحسباً لكل العواقب المحتملة، خصوصا أن هناك معضلة يتعين أخذها فى الاعتبار. فامتناع الجيش عن تقديم الحماية لمقار الاقتراع، خصوصاً فى حال وقوع مشكلات تؤدى إلى إلغاء الانتخابات أو التأثير على نتائجها، سيُفسر من جانب البعض باعتباره عملاً مقصوداً ومخططاً، وإقدام الجيش على هذه المهمة، خصوصاً فى حال تصدى الجيش لأعمال شغب تسيل على إثرها دماء المصريين، قد يُفسر باعتباره نجاحاً لمخطط الاستدراج والتوريط. لذا أعتقد أن الحل الأسلم لهذه المعضلة يقضى بتأجيل الانتخابات وتشكيل حكومة وحدة وطنية على النحو الذى اقترحناه بالأمس. حمى الله الوطن من عبث العابثين.

omantoday

GMT 14:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 14:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ثلاثة انتخابات عجيبة

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصر... «مسافة السكة» وعد حق

GMT 14:16 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والسعي نحو استقرار المنطقة

GMT 14:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

بين أوديسة وأوديسا يجوع العالم

GMT 14:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين في ذاكرة الليبيين

GMT 14:11 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 14:08 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجيش وانتخابات مجلس النواب الجيش وانتخابات مجلس النواب



الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 13:41 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عُمان وروسيا تعقدان جلسة الحوار الاستراتيجي الثالث في موسكو

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 09:39 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

الكويت يتوج بكأس ولي العهد للمرة التاسعة على حساب القادسية

GMT 10:31 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon