الظاهرة «التـُّـكـْـتـُوكـَوْنـِيـَّـة»

الظاهرة «التـُّـكـْـتـُوكـَوْنـِيـَّـة»..!

الظاهرة «التـُّـكـْـتـُوكـَوْنـِيـَّـة»..!

 عمان اليوم -

الظاهرة «التـُّـكـْـتـُوكـَوْنـِيـَّـة»

حسن نافعة

المهندس نبيه الجوهرى قارئ متابع لمقالاتى منذ فترة طويلة، وهو أمر أعتز به. وقد أتاحت تعليقاته الثاقبة مناسبة للتعارف، فنشأت صداقة. ورغم توقفه عن التعليق عبر التفاعلى، إلا أن التواصل الفكرى والإنسانى بيننا لم ينقطع. وقد وصلتنى منه مؤخراً رسالة بعنوان «ظاهرة التكتوكونية»، تضمنت أفكاراً رأيت طرحها على القراء، فيما يلى نصها: «أولاً: 1- هذا مصطلح جديد (نوفى) أحتفظُ وأطالبُ بتسجيله بـ(اسمى) المتواضع، كمصطلح (مستحدث) فى موسوعة المصطلحات السياسية كـ(الديكتاتورية، والديمقراطية، والفاشيستية، والنازية، والليبرالية، و...، و... إلخ). 2 ـ هو مصطلح مكون من شقين (حيويين)، الأول: (التـُّـكـْتـُكْ)، المعروف كوسيلة نقل استشرت فى كثير من بلدان الدول التى تعانى من مشاكل النقل البرى للركاب والبضائع وتخلف وسائله، وقد تميزت بصغر الحجم وارتفاع الفاعلية فى الوصول إلى الأزقة الضيقة، والسير فى الممنوع، ودون تراخيص عامة، واستقطاب ملاك وسائقين أكثريتهم من (العواطلية) وبعض الخارجين على القانون، ومن يقعون فى غرام و(اضطرار) التشبه بهم، مختلطة ببعض من يبحثون عن لقمة عيش سهلة دون التزامات أو جهدٍ حقيقى، وقد انتزعت هذه الوسيلة (أحقية) وجودها من شرعية (الأمر الواقع) الإكراهى أو القهرى (مُعَـلّـب) التبرير، المستغل لـ(الأزمات)، ومن وظائفها المتعددة بتعدد المستفيدين، إلى أن بلغت شهادة بإسهامها فى الفعاليات الانتخابية تحدَّث عنها الرئيس مرسى وشملها (علناً) و(عرفاناً) بالذكر والرعاية.. والثانى: (الكـَـوْنُ): كاستحقاق دالٍ على انتشار هذه الظاهرة (التكتكية) فى مناطق ودول كثيرة من (الكون)، أو هى فى طريقها إلى ذلك، تحت فرض مبدأ: (القوة حق) كـ(مقلوب) لمبدأ: (الحق قوة)، الذى أشاعته الصهيونية العالمية وفرضته جماعة (اليمينيون الجدد) فى أنحاء كثيرة من العالم، بغية الهيمنة والاحتكار والانتقام. وبهذا اجتمع لى من هذين المكونين مصطلح: (التـُّـكـْـتـُوكـَوْنـِيـَّـة).. والذى أتوقع أنه سيأخذ مكانه بسرعة فى الأدبيات السياسية، لانطباقه على كثير من الظواهر السياسية الطارئة، كنتيجة لتشابه السمات بين هذا المصطلح، مع سمات المشهد السياسى الحالى فى العالم عامة، ومصر والدول العربية خاصة، وهى سمات (العشوائية) فى الوجود والمصير، وفى بداية الاتساع فى الانتشار باستغلال الحاجة، وقوة التمكن الواقعية (المُـنـْدَسـَّـة).. التى سريعاً ما تتحول إلى التمكين فى أرض البلاد و(الكـَـلـْـبـَـشـَة). ثانياً: فى محاولة منى لبيان فائدة إدخال واستعمال هذا المصطلح الجديد، فإننى أجد مناسبته وموافقته لفهم وتفسير حقيقة ما يحدث الآن على المسرح السياسى، وما وصلت إليه المشاهد السياسية فى مصر، ولا أخالنى فى حاجةٍ إلى بذل جهدٍ كبيرٍ لتبيان هذا الشبه القائم بوضوحٍ بين سمات هذه الظاهرة (التكتوكونية) وسمات ظاهرة الفرع التنظيمى الخاص (أكرر التنظيمى الخاص) فى تشكيل جماعة الإخوان المسلمين، وتشابه نشوئهما، ومسيرة استشرائهما، وفرض وجودهما بقوة الواقع، ثم لجوئهما إلى العنف والعنف المضاد بينهما وبين المضارين من عشوائيتهما وسيرهما فى عكس الاتجاه، وفرض أحقيتهما فى الوجود (ولو دون ترخيص قانونى) كـ(وسيلة) ضمن وسائل الانتقال المعتادة التى تسعى لـ(أكل العيش)، بل ويطالبان بـ(عدم التعرض).. وإلا فـ(الهلكة) لكل من يعترض أو يعارض. ثالثاً: لم يصبح إذن من الغريب أو المستغلق على الفهم، (وعلى ضوء هذا المصطلح)، أن يصل بنا هذا الواقع المأزوم والمنسد سياسياً فى مصر اليوم، وعلى يـَـدَىْ هذا الفرع التنظيمى الخاص، وسيطرته على الجماعة، فى هذه المرحلة من تاريخها.. إلى مواجهةٍ بين جماعةٍ ملكت سلطة الحكم، وتُبدى خلاف ما تبطن، فى مواجهةٍ مباشرةٍ مع شارع مجتمعى مطحون من المضارين البسطاء الصابرين، بعد أن فشل كلٌّ من هذا النظام الذى أُتِىَ به إلى الحكم فى ليلة الشك، وانتهج (تحريف) القانون وتغييبه، وتكريس (فتونة الميليشيات)، واقتسام هذا الفشل مع ثُلّة المعترضين عليه من أصحاب بوتيكات ونوادى الاعتراض (لا المعارضة) فشلاً ـ بنجاحٍ منقطع النظير، كالأفلام والمسرحيات التجارية ـ فى الاتفاق على قوانين ولوائح اللعبة الديمقراطية، وأوصلوا البلاد والعباد بـعنادهم الصبيانى، الذى أدى إلى أن يتحول الخلاف السياسى إلى انسداد الشرايين السياسية، إلى الكفر بهذه اللعبة (الجهنمية)، التى يتحمل إقامة مبارياتها ضحايا من آلاف القتلى والمصابين من المواطنين المغلوبين على أمرهم والمقهورين عقوداً وراء عقود، جراء الانتهاك لحرياتهم.. والتحرش بلقمة عيشهم، ممن تلوثت أياديهم واصطبغت بدماء الشباب، وأعراض النساء، بل وطال كل هذا حتى من أعطوا ظهورهم لهذا الملعب المشؤوم.. والأنكى أن طرفى (المقص) يتبادلان الاتهامات بإيصال البلاد ـ بـ(مَـنْ) و(مَـا) عليها ـ إلى حافة الهاوية.. ألا ساء ما يفعلون، وتـَـربـَـتْ يدهم وتـَـبـَّـتْ». نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

omantoday

GMT 14:24 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 14:22 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ثلاثة انتخابات عجيبة

GMT 14:20 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مصر... «مسافة السكة» وعد حق

GMT 14:16 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والسعي نحو استقرار المنطقة

GMT 14:15 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

بين أوديسة وأوديسا يجوع العالم

GMT 14:13 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

فلسطين في ذاكرة الليبيين

GMT 14:11 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 14:08 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الظاهرة «التـُّـكـْـتـُوكـَوْنـِيـَّـة» الظاهرة «التـُّـكـْـتـُوكـَوْنـِيـَّـة»



الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 13:41 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

عُمان وروسيا تعقدان جلسة الحوار الاستراتيجي الثالث في موسكو

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 09:39 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

الكويت يتوج بكأس ولي العهد للمرة التاسعة على حساب القادسية

GMT 10:31 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon