«فراولة» التنوير بنكهة كوميدية

«فراولة»: التنوير بنكهة كوميدية

«فراولة»: التنوير بنكهة كوميدية

 عمان اليوم -

«فراولة» التنوير بنكهة كوميدية

بقلم - سحر الجعارة

لأول مرة تتصدى الدراما التليفزيونية لأشكال النصب بما يسمى «الطاقة الحيوية»، وهو ما كتبت ضده كثيراً، وناقشته فى برامج تليفزيونية أكثر من مرة، لكن يظل حتى الآن امتصاص دماء الناس من النقود والصحة باسم العلاج بالطاقة مستمراً سواء بموضة الأشكال الهندسية للشفاء أو باستخدام الأحجار لجلب الطاقة الإيجابية، أو طاقة الشفاء أو الرزق أو حتى الزواج أو حل مشكلات الخيانة الزوجية!.

«فراولة» التى تجسدها النجمة «نيللي كريم» تعمل مع نصاب صينى يسمى نفسه «خبير العلاج بالطاقة» ويتمكن من إغوائها والسيطرة على عقلها هى وآخرين لخلق شبكة عنكبوتية من المشترين بتحويلهم إلى بائعين، ويجمع أكبر مبلغ ممكن من المكاسب ويتركها فريسة للمحاكمة باعتبارها مديرة المكتب، العيادة، وهو ما يدفعها إلى البحث عن حلول حتى تلجأ لشراء أحجار جديدة وتقديمها للحاجزين.. ثم تبدأ اللعبة.

تدخل على الخط سامية ملكة السوشيال ميديا (شيماء سيف)، لنرى كيف تتشكل نجومية المحتال بواسطة السوشيال ميديا، صفحات متعددة على مواقع السوشيال ميديا وشراء لمتابعين يهللون لفراولة فى التعليقات ثم تدفع بها سامية إلى شاشة التليفزيون -عن طريق الإعلانات- وهكذا تتحول فراولة البنت البسيطة التى كانت والدتها تقرأ الفنجان بأجر، تتحول إلى خبيرة وينادونها بلقب «دكتورة».

بينما الطبيب الحقيقى دكتور إبراهيم (يجسده صدقى صخر)، يعانى من عدم إيمان الأغلبية بالعلاج النفسى ويحاول أن يواجه الخرافات التى تروج لها فراولة، لدرجة إبلاغ الشرطة عن نشاطها المشبوه.. لكنه يفشل ويجد ابنته الطفلة نفسها تتباهى بصورتها مع فراولة، وتتحول فراولة نفسها إلى مثل أعلى للطفلة.. فيقرر الظهور لايف على إنستجرام لكشف حقيقتها للناس ويفشل لأنه لا يعرف قواعد اللعبة على السوشيال ميديا.

يشعر دكتور إبراهيم باليأس والإحباط، فيحاول تجربة العلاج بالوهم أو قوة الإيحاء «البلاسيبو»، وهى طريقة علمية تتم بإعطاء المريض مادة بهدف علاجه، ليس لها تأثير حقيقى فى علاج المرض بعينه، بل يتم إيهام المريض نفسياً بأن هذا العلاج الذى يتناوله يحمل شفاءً لمرضه، كما يستخدم هذا العلاج فى اختبارات الأدوية الجديدة وفى الأبحاث الطبية، دون معرفة المُتداوى ما إذا كان هذا الدواء فعّالاً أم لا.. ينجح العلاج بالبلاسيبو لكن الأمانة العلمية تدفع د. إبراهيم إلى إخبار المريض بالحقيقة.. وتلقائياً ينتقل المريض من عيادة الطبيب إلى مقر «فراولة»!.

فراولة فى عبارة قصيرة اعتاد أن يرددها المحتالون من هذه العينة تقول للمريض «لا تتوقف عن أخذ علاج الدكتور».. وكلنا نعلم أنهم تسببوا فى كوارث، مرضى سرطان تركوا العلاج الكيميائى واكتفوا بالعلاج بالأشكال الهندسية أو أعشاب «عبدالباسط» لعلاج فيروس C.. إلخ آلاف الأنماط من الاحتيال التى يبتكرها الدجالون الجدد.

أهم ما فى العمل أنه يقدم كيف يتضخم الدجال من خلال الدعاية الممنهجة، ويذيع صيته لدرجة استشارته فى أمور اقتصادية وبعدما يحقق مكاسب بالملايين يتوسع فى نشاطه ولا يكتفى بالأحجار بل تكون هناك أبلكيشن متاحة على الموبايلات الذكية تضم كل أشكال الخرافة مثل قراءة الكف والفنجان بأساليب ذكية!.

هناك خبيرة طاقة بررت طلاق أحمد العوضى وياسمين عبدالعزيز بأنه: «السحر الأسود» وقالت: نعم إهانة صورتك وتدنيسها سحر أسود، حرق صورتك وتشويهها سحر أسود، قطع صورتك والكتابة عليها سحر أسود، وضع صورتك على الثلاجة والباب سحر أسود، هذا سبب أول لطلاق ياسمين وأحمد وضع صورتهما على التورتة وتقطيعها والتهامها (!!).

لا تسأل ما دخل الطاقة فى السحر الأسود، لأن كل ما يتعلق بالدجل والشعوذة يجذب بعضه البعض!.

وكأن «صناعة الخرافة» لم تكن لتكتمل إلا بمتاهة «السوشيال ميديا»، وامتدت دائرة «الدجل والشعوذة» وتبرير قلة الرزق بالحسد وعدم الزواج بالسحر إلى الشبكة العنكبوتية، حيث لا سيطرة على هؤلاء المدّعين ولا على زبائنهم من مدمنى الشكوى والتعلّل بالعجز والأسباب الميتافيزيقية المجهولة لمشكلاتهم.. والبحث عن «الطاقة الإيجابية» و«قانون الجذب».

لقد كتبنا كثيرا وطويلا لكنهم أصحاب الصوت الأعلى تماماً كما فى المسلسل، رغبة الناس فى حل مشاكلهم الصحية والحياتية بأسهل الطرق وانتشار المحتالين الذين أصبحوا نجوماً جعلا الدجل ينتصر على التنوير فى هذا المعركة حتى الآن.. إنه الصراع بين العقل والخرافة يتجسد بشكل كوميدى لذيذ فى «فراولة».. أتمنى أن تصل الرسالة.

omantoday

GMT 01:56 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 01:54 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

GMT 01:51 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية واليوم التالي

GMT 01:48 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الهدر والجوع والعقلانية

GMT 01:46 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران: خطر النموذج الفنزويلي

GMT 14:25 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 14:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فراولة» التنوير بنكهة كوميدية «فراولة» التنوير بنكهة كوميدية



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 19:31 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 19:02 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 05:12 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon