عاجل إلى علماء الدين كونوا قدوة لنا

عاجل إلى علماء الدين: كونوا قدوة لنا

عاجل إلى علماء الدين: كونوا قدوة لنا

 عمان اليوم -

عاجل إلى علماء الدين كونوا قدوة لنا

معتز بالله عبد الفتاح

جمعنى حوار لن أخوض فى تفاصيل من حضروه ولكن كان فيه عدد من شباب المشتغلين بعلوم الدين. وتناول كالمعتاد شئون البلاد. ولسبب أو لآخر أصبحت أنا من يدير الحوار. ملاحظتى عامة هى أننا نفتقد الكثير من القدرة على تفهم وجهة نظر الطرف الآخر. والقضية ليست فقط على مستوى آحاد الناس ولكن الجميع. نحن لا ننصت جيداً، ولا نبحث عن الحقيقة، نحن نبحث، مع استثناءات قليلة، عن الانتصار للشخص والرأى.
مما فهمت من الذين أيدوا ما حدث فى 30 يونيو أنهم يستندون إلى القاعدة الفقهية أن «درء المفسدة مقدم على جلب المنفعة». فإذا كان احترام «شرعية الصناديق» منفعة فإن معها مفسدة أكبر وهى استبداد عظيم وفتنة أكبر بل ربما احتراب أهلى لا يتوقف. ومن هنا كان تأييدهم للثورة لأنها خروج على حاكم لم يثبت أهليته للحكم، وكان الأولى به أن يجنب البلاد هذه الفتن.
ولكن من رفض ما حدث فى 30 يونيو كان يستند إلى قاعدة فقهية أخرى وهى «السمع والطاعة لولى الأمر درءاً لمفاسد أكبر». وعدّد هؤلاء المفاسد المترتبة على خلع الحاكم وكالوا الانتقادات لمن تعجلوا الخروج عليه رغم اعترافهم بأن أخطاء كثيرة وكبيرة خرجت منه.
تمنيت وأنا أدير الحوار أن يكون المتحاورون ممن يبذلون الجهد وصولاً لكلمة سواء. واستحضرت معى كل أدواتى التى تعلمتها فى كيفية إدارة الحوار وتنظيم الوقت وإدارة الصراعات (conflict management) والبحث عن أرضية مشتركة (common ground).
ولكن هذا خيال علمى. والحل فى تقديرى فى أن يكون عندنا جيل جديد يكون أكثر تفهماً للكوارث التى عانينا ونعانى منها بسبب هذا التصلب فى وجهات النظر. علماؤنا بحاجة لأن يعلمونا ما لم نتعلمه. ولكن عليهم هم أولاً أن يكتسبوا هذه الآداب والمهارات. أرسل لى صديق ذات مرة رسالة منقولة عن عبدالله الحويل. يقول فيها:
نفتقد فى مشهدنا الفكرى والاجتماعى ثلاثة أنواع من (الأدب):
١. أدب الخلاف
٢. أدب النصيحة
٣. أدب الحوار.
والخلاف فى الرأى نتيجة طبيعية تبعاً لاختلاف الأفهام وتباين العقول وتمايز مستويات التفكير
والأمر غير الطبيعى أن يكون خلافنا فى الرأى بوابةً للخصومات ومفتاحاً للعداوات وشرارةً توقد نارَ القطيعة.
والعقلاء ما زالوا يختلفون ويتحاورون فى حدود (العقل) دون أن تصل آثار خلافهم لحمى (القلب).
فهم يدركون تمام الإدراك أن الناس لا بد أن يختلفوا، ويؤمنون بكل يقين أنه ﴿َلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ* إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾.
إن اختلافى معك يا أخى لا يعنى أننى أكرهك أو أحتقر عقلك أو أزدرى رأيك.
أحبك يا أخى.
نعم والله إنى أحبك.
ولو بقينا الدهر كله (مختلفين) فى الرأى.
واختلافى معك لا يبيح (عرضى) ولا يحل (غيبتى) ولا يجيز (قطيعتى).
أرجو أن تكون عاقلاً أريباً. وأربأ بك أن تكون أحمقَ متعصباً أو متطرفاً محترقاً؛ فالناس عند الخلاف ثلاثة أصناف:
١- إن لم تكن معى فلا يعنى أنك ضدى (وهذا منطق العقلاء).
٢- إن لم تكن معى فأنت ضدى (وهذا نهج الحمقى).
٣- إن لم تكن معى فأنت ضد الله (وهذا سبيل المتطرفين).
الآراء يا أخى للعرض لا (للفرض)، وللإعلام لا (للإلزام)، وللتكامل لا (للتلاكم).
حتى آراء العلماء فى المسائل الاجتهادية لا بد أن ندرك أنها رأىٌ فى (الدين) وليست رأى (الدين).
إن عدم احترام رأى المخالف وإهدار (أخوته) وقطع أواصر (محبته) لهو استبدادٌ خطيرٌ يحتاج إلى (ربيع عربى فكرى) فالاستبدادُ الفكرى أخطر فى نتائجه من الاستبدادِ السياسى.
ختاماً، عندما نحسن كيف نختلف، سنحسن كيف نتطور.بعضنا يتقن (أدب الخلاف)، والبعض الآخر يهوى (خلاف الأدب).

 

omantoday

GMT 14:11 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 14:08 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 14:06 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

انفراجات انفراجات

GMT 14:04 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

مثلما حدث مع «داعش»...تحالف دولي ضد الحوثي

GMT 14:03 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حرب إيران تنقل صدمة النفط إلى جبهة التضخم العالمي

GMT 14:01 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دينامية التحولات تمنع عودة لبنان إلى ما قبلها

GMT 14:00 2026 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

عولمة الفوضى... من ميليشيا الحوثي إلى أوروبا

GMT 23:37 2026 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مصر والسعودية وترميم الخطوط الحمر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاجل إلى علماء الدين كونوا قدوة لنا عاجل إلى علماء الدين كونوا قدوة لنا



الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon