حكايات إيسوب

حكايات إيسوب

حكايات إيسوب

 عمان اليوم -

حكايات إيسوب

بقلم:أسامة غريب

ورد فى حكايات إيسوب أن حمارًا كان مسافرًا بصحبة حصان، وكان الحصان يتقافز أثناء الطريق وعلى ظهره سرج جميل، بينما كان الحمار يسير مثقلًا بحملٍ كبير على ظهره يضايقه ويبطئ من خطوه. تنهّد الحمار قائلًا: ليتنى كنت مكانك أيها الحصان، لا عمل تُكلف به، تتغذى جيدًا وعلى ظهرك سرج فى غاية الأناقة.غير أنه فى اليوم التالى وقعت معركة سمع عنها الحمار ولم يشارك فيها، بينما كان الحصان فى القلب منها، وهناك أُصيب بجراح قاتلة بعد أن تعرض لعدد من السهام علاوة على طعنة رمح.

نفس هذا الحمار عاد ذات يوم من العمل فى الحقل ساخطًا حيث طلب من صاحبه أن يجد له عملًا آخر بعيدًا عن هذا الفلاح، الذى يأخذه إلى الحقل منذ الصباح الباكر إلى ما قبل المغرب حيث تكويه الشمس وتلوّح بشرته.

وافق صاحب الحمار وذهب به فى اليوم التالى إلى سوق القرية، حيث حمّلوه طوال اليوم بأحمال ثقيلة وجعلوه يسير فى طرق متعرجة مرتفعة ومنخفضة، وهو الأمر الذى أجهده وشقّ عليه. طلب من صاحبه أن يجد له وظيفة مختلفة فى مكان آخر، فوافق هذا وكلفه بالذهاب فى الصباح التالى للعمل فى مدبغة للجلود، حيث أعجب به رب المكان ووجد أن جلده يصلح لعمل أشياء جميلة فقام بسلخ الحمار وصنع من جلده أحذية وصنادل!.

معروف أن حكايات إيسوب تدخل ضمن التراث الأدبى الإغريقى، ويعود تاريخها إلى القرن السادس قبل الميلاد، وهى بهذا أقدم من كليلة ودمنة، وقد حرص مؤلفها إيسوب على أن يجعلها حكايات تُروى على ألسنة الحيوانات والطيور متضمنة بعض الحِكَم والمعانى الأخلاقية التى يسعى لغرسها فى نفس القارئ.

من الواضح فى حكاية الحمار السابقة أن صاحبها أراد أن يقول إنّ على الواحد أن يَقنع ويحمد الله على ما هو فيه، ولا يتمنى ما فى يد الغير أو يتطلع للمجهول الذى قد يكون فيه فناؤه.. وهذه الحكاية تعطى ملمحًا عن الحكايات الأخرى التى كان أبطالها أسودًا ونمورًا وذئاب وثعالب وقططًا وكلابًا وثعابين وطيورًا من كل الأنواع، وهو ما جعلها مُحبَّبة للأطفال والكبار على السواء.

غير أن أخطر ما فى حكايات إيسوب، والذى يتغافل عنه جمهورها، أن إيسوب نفسه كان عبدًا إغريقيًّا نشأ فى العبودية وتشرّب مقتضياتها، ولهذا فإننى أميل إلى أنه كتبها بتكليف من سيده لنشر مفاهيم الطاعة والولاء وعدم الرغبة فى التغيير.

وربما أن هذا السيد قد استغل الموهبة الأدبية لإيسوب فى صناعة أدب مدجن يخاف العبد فيه من أفكار التحرر ورفض القيود والسلاسل خشية أن يكون المستقبل أسوأ مع الحرية!. وأعتقد أن الأديب إيسوب هو فكرة ممتدة ومستمرة يستفيد منها السادة فى كل وقت لأنهم وجدوها صالحة وفعالة ولم يخِب أثرها فى كل مرة احتاجوا إليها.

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكايات إيسوب حكايات إيسوب



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 05:12 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 19:40 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 22:03 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 05:26 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في برجك يمدك بكل الطاقة وتسحر قلوبمن حولك

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 08:37 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الحمل

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 09:21 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الميزان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon