بحيرة الفردوس

بحيرة الفردوس

بحيرة الفردوس

 عمان اليوم -

بحيرة الفردوس

بقلم:أسامة غريب

فيلم «بحيرة الفردوس» من الأفلام الخالدة التى تناقش فكرة عميقة فى إطار من الكوميديا اللطيفة. يحكى الفيلم الإنجليزى الذى أُنتج عام ١٩٥٧ عن اللورد «لوم» وحياته مع أسرته داخل قصره فى لندن عام ١٩٠٥. فى ذاك الوقت كان المجتمع البريطانى محافظًا يكتنفه تقسيم طبقى صريح، ورغم هذا فإن اللورد كان متساهلًا فى علاقته بالخدم الذين يملأون قصره لاعتقاده بالمساواة بين البشر. لم يكن الأصدقاء والمقربون يستريحون لهذه الأفكار، التى قد تحمل الطبقات الدنيا على التعامل معهم بندية. لكن الأغرب أن كبير الخدم كريشتون كان يؤمن بأن أعضاء طبقة الخدم ينبغى أن يحفظوا مراكزهم جيدًا، وأن يسعدوا حيث هم، دون أن تنتابهم أى أفكار تتعلق بالصعود الاجتماعى!. تبدأ التحولات عندما يقوم اللورد برحلة بحرية، مصطحبًا بناته الثلاث وباقى العائلة والأصدقاء، إلى جانب الخدم الأساسيين.

تتحطم السفينة، وتجد العائلة نفسها على جزيرة مهجورة. هنا يتم امتحان النظام الطبقى الذى لم يتعرض للاختبار من قبل، وبما أن قانون الحياة الأزلى هو أن البقاء للأصلح، فإن الخادم ومعه الوصيفة كانا الوحيدين القادرين على النجاة فى مكان كهذا لأنهما يملكان المهارات اللازمة للعمل اليدوى والتصرف تحت ضغط والتغلب على الصعوبات والمواقف المفاجئة، أما أبناء الدعة والرخاء، فإن أموالهم على الجزيرة كانت بلا فائدة. استطاع كريشتون أن يصطاد من البحر وأن يجمع الفواكه من الجزيرة وأن يبنى أماكن تصلح للمأوى وأن يحل المشكلات المتعلقة بالتدفئة والطهو والملابس وترتيب شؤون الحياة، فى حين وقف اللورد وأقاربه عاجزين عن العمل والتصرف ودفع عجلة الحياة إلى الأمام. هنا وجدنا التقسيم الطبقى الذى كان موجودًا فى لندن يختفى ويتلاشى ويحل محله تقسيم جديد اكتسب فيه الخادم الماهر مكانة الزعيم عن جدارة واستحقاق، والحقيقة أن أحدًا لم ينازعه فى مكانته أو يرغب فى منافسته، فقد قنعوا جميعًا بالمراكز التى أهلتهم لها مهاراتهم وقدراتهم المحدودة، فأصبحوا جميعًا يعملون تحت إمرة الزعيم، ويسارعون فى تنفيذ أوامره وتلبية طلباته. ومن الطبيعى أن بنات اللورد الحسناوات، وعلى رأسهن الكبرى التى تميزت بالجمال الفائق، أصبحن يتطلعن للزواج من حاكم الجزيرة القوى المقتدر، ومن الطبيعى أيضًا أن شباب العائلة قد انصرفوا عن بنات اللورد، وصارت الخادمة اللطيفة التى أصبحت فى مكانة نائبة الرئيس هى محط آمالهم، فسعوا جميعًا لخطب ودها وطلبها للزواج.

ما حدث بعد ذلك أنه أثناء عقد قران الحاكم أو الخادم كريشتون على كريمة اللورد، وبينما الكاهن يتلو كلماته، إذا ببوق سفينة قريبة يدوى، وإذا بها ترسو بعد قليل، فتضع سكان الجزيرة أمام وضع جديد يمكن به إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل أربع سنوات.. فهل يا ترى سيختارون العودة إلى لندن واستئناف حياة التنبلة مع عودة التقسيم الطبقى إلى سابق عهده، أم يفضلون إكمال الحياة التى أسعدتهم جميعًا على الجزيرة رغم بدائيتها؟. القصة، بقدر لطافتها، شديدة العمق، وتدفع إلى التفكير والتأمل، وقد تم اقتباسها عندنا، فصنعوا منها مسرحية اسمها: سنة مع الشغل اللذيذ.

omantoday

GMT 22:10 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

رجل الدقيقتين

GMT 22:07 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تحية سعودية للعالم عمرها ثلاثة قرون

GMT 22:05 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

في أنّ مشكلة لبنان أعقد ممّا قد تبدو

GMT 22:04 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ليبيا... البرلمان آخر الأجسام المنتخبة وخلاف الشرعية

GMT 22:02 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ليبيا... بعد ليلة سقوط المستشار

GMT 22:01 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

الزمن المرسوم

GMT 21:59 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات التلاميذ

GMT 21:58 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تسييس نوبل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بحيرة الفردوس بحيرة الفردوس



تشابه أنيق بين إطلالتي ديانا حداد وتايلور سويفت باللونين الأسود والفضي

بيروت - عُمان اليوم

GMT 11:06 2026 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

طرق العناية بوسائد الأريكة وإزالة البقع والروائح

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:39 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

روبيو يؤكد التزام واشنطن بتعزيز قوة الناتو ودعم حلفائها

GMT 15:27 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

التحالف يعترض صاروخين باليستيين حوثيين باتجاه الرياض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 12:48 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

آن كارسون تفوز بجائزة نوبل للأدب لعام 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon