الفشخرة والمنتَج الهزيل

الفشخرة والمنتَج الهزيل

الفشخرة والمنتَج الهزيل

 عمان اليوم -

الفشخرة والمنتَج الهزيل

بقلم:أسامة غريب

تُعتبر دراما الأوبرا من أكثر الفنون المسرحية الموسيقية الغنائية صعوبة لما تتطلبه من قدرات عالية فى الغناء والموسيقى والرقص التعبيرى، إضافة إلى عناصر الحركة والديكور، كما أنها تحتاج إلى جمهور نوعى يملك ثقافة خاصة تمكنه من فهم ما يدور على خشبة المسرح، وهذا يجعلها من أكثر الفنون نخبوية.

من أشهر دُور الأوبرا فى العالم دار أوبرا فيينا التى افتُتحت عام ١٨٦٩، ودار أوبرا سيدنى التى بُنيت على شكل سفينة شراعية ضخمة، ودار أوبرا ميتروبوليتان فى نيويورك، ودار الأوبرا المجرية، وغيرها من الدُّور الشهيرة حول العالم. دعانى إلى الحديث حول دُور الأوبرا ما أشعر بأنه حالة من الإسراف لدى بعض دول العالم الثالث ورغبتها المحمومة فى بناء دُور للأوبرا كما لو كان وجود الدار وحده فى وسط بائس متخلف دليلًا على التحضر والرقى، أو كأن دار الأوبرا كبناء يملك عصا سحرية بمقتضاها يمكن أن تنقل مجتمعًا قبليًّا متحجرًا، العلاقات الاجتماعية به أقرب إلى العبودية، من حالة تعسة إلى حالة راقية متسامحة فى غمضة عين!. الغريب فى الأمر أن بناء مسرح أو عدة مسارح عادية غير باذخة هو الأقرب للاعتقاد بأن حركة فنية قد تنمو وتتزايد فى المستقبل، أما البناء المهول لدار أوبرا جبارة بالتجهيزات التقنية العالية فهو فى رأيى دليل على الرغبة فى الاستعراض أكثر من أى شىء آخر. دليلى على هذا هو شىء لا يعلمه بالتأكيد مسؤولو الثقافة فى البلاد العربية، وهو أن الأوبرات الكبيرة قد توقّف تأليفها منذ سنوات طويلة.

لم يعد أحد يقوم بتأليف وتلحين أوبرا جديدة، وما يقدم على دُور الأوبرا الكبيرة فى العالم هو الأوبرات الكلاسيكية التى صُنعت فى القرن الماضى والقرن الذى يسبقه، مثل أوبرا عايدة وأوبرا دون جيوفانى وأوبرا أعراس فيجارو وغيرها، والسبب طبعًا هو أن المجهود الخرافى الذى يُبذل فى تأليف الأوبرا قد لا يجد جمهورًا مساندًا فى العصر الحديث، هذا فضلًا عن أن مغنى ومغنيات الأوبرا يجب أن تكون لهم مواصفات جسدية وصوتية خارقة، ولقد اعتدنا أن نرى النساء اللاتى يتصدرن بطولة العروض الأوبرالية من ذوات الأجساد الضخمة التى يمكنها احتواء رئتين كبيرتين يتم ملؤهما بالكثير من الهواء حتى يخرج الصوت بالقدر المطلوب، وهذا يوضح ندرة العثور على مَن يصلحون للعمل الأوبرالى من الرجال والنساء. وبسبب المجهود الكبير فإن حفلات الأوبرا لا تُقدم بشكل يومى أبدًا، وقد يتم الاكتفاء بأربعة أو ستة عروض فى الشهر على الأكثر.. فكيف بالله بعد كل ذلك نجد بعض بلادنا الحلوة تنفق المليارات على بناء دار للأوبرا لن يغنى فيها فى أحسن الأحوال إلا مطربون عاديون يقدمون عروضًا لا تحتاج إلا لساحة فسيحة بها جمهور يتراقص دون أن يستمع ولا يحتاج إلا للإيقاع والسقفة؟.

فى بلاد العالم الأول يقدمون العلم الحقيقى فيما يسمى مدرسة الطب ومدرسة الحقوق ومدرسة العلوم، أما فى العالم الثالث فاسمها كليات وجامعات وأكاديميات، لزوم الفشخرة، رغم هزال المنتج!.

 

omantoday

GMT 16:37 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

حرب الديار

GMT 16:36 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

ذاكرة فرنسا الغنيّة عن السعودية

GMT 16:35 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

احتمالات بزشكيان القصوى!

GMT 16:33 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

مراجعة الجغرافيا السياسية والاقتصادية

GMT 16:32 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

تحوُّل «حماس» عودةٌ إلى الأصل

GMT 16:31 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

جددنا الخطاب؟ (أخيرة)

GMT 16:30 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

دعا إليه النبي الأكرم

GMT 16:28 2026 الأربعاء ,26 آب / أغسطس

مولد النبي وعيد العذراء وسارقو الفرحة!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفشخرة والمنتَج الهزيل الفشخرة والمنتَج الهزيل



هيفاء وهبي والنجمات يتنافسن بجمبسوت طبعة الزيبرا

بيروت - عُمان اليوم

GMT 08:21 2014 الإثنين ,07 إبريل / نيسان

موظفة في "تويتر" توثق ولادتها مباشرة عبر تغريدات

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon