الحمام والشاورمة

الحمام والشاورمة

الحمام والشاورمة

 عمان اليوم -

الحمام والشاورمة

بقلم:أسامة غريب

 في إحدى الحدائق بمدينة دوسلدورف جلست وحدى أتناول سندوتش شاورمة عندما حط سرب من الحمام أمام مقعدى المواجه لنهر الراين. اقترب منى الحمام يطلب الطعام، ولما لم يكن معى حبوب تصلح لإطعامه فقد أخذت أقطع له لقيمات بالغة الصغر من السندوتش وألقيها أمامى فيندفع الحمام ويلتقطها في الحال.

لاحظت أن من بين السرب توجد حمامة شرسة تختلف عن الباقين ويمكن القول إنها الفتوة بين أقرانها.

كانت ما إن يلامس الطعام الأرض حتى تنظر بحدة ثم تنقض على الطعام وتأكل معظم فتات الخبز، ولا ينال سواها غير ما يلتقطه أثناء انشغالها!.

لاحظت أنها كانت الأكبر في الحجم بين الجميع وأنهم يخشونها ويتجنبون إغضابها ولا يأكلون غير ما تسهو عنه، وعندما كانت إحدى الحمامات تتجاسر وتمد منقارها إلى لقمة في نطاق الفتوة، فإن هذه كانت لا تتردد في أن تنقرها بقسوة!.

لهذا فقد كنت أقطع الكثير من الخبز وأنثره في دائرة واسعة لأعطى فرصة للآخرين أن ينالوا نصيبًا من الطعام بعيداً عن الوحش الذي يتوسطهم.

أدهشنى أن أجد في دنيا الحمام الوديع أو الذي نظنه وديعاً نفس الغباوة والطمع والأنانية الموجودة لدى جميع المخلوقات، ويبدو أننا اخترعنا فكرة كاذبة عن الحمام اطمأننا لها وصدقناها. بعد قليل كنت قد نثرت الرغيف كله للحمام ولم يتبق في الورقة الملفوف فيها السندوتش سوى قطع الشاورمة التي قمت بإخراجها حتى أستطيع أن أطعم الحمام الخبز

. ما زال أعضاء السرب يحفون بى طلباً للمزيد في حين أننى كنت أشد منهم جوعاً بعد أن نزلت لهم عن غدائى. فكرت في أن أقوم لأشترى لنفسى طعاماً آخر وأحضر للحمام علبة بسكويت، غير أننى خشيت أن هذا السرب قد يطير ويأتى غيره بعد أن تعلقت به، فقررت أن ألقى لهم بقطع اللحم لأرى ماذا هم فاعلون!.

في البداية وجدتهم يتحركون مع حركة يدى ويتجهون حيث تتجه ثم يقتربون من قطع الشاورمة المتساقطة في ريبة يتشممونها ثم يعرضون عنها.. بعد قليل تشجعت كبيرتهم وتناولت قطعة بفمها وأخذت تضربها بالأرض لتقطعها، ثم لدهشتى التهمتها وتقدمت من غيرها وفعلت نفس الشىء.

بعد ذلك اقترب البقية وتعاملوا مع الشاورمة بنفس الحذر الأوّلِى ثم لم يلبثوا أن اندمجوا وأخذوا يأكلون حتى نفدت قطع الشاورمة كلها.

لم أدر هل هذا طبيعى أم أن هذا السرب بالذات يتسم بالنزق وحب التجربة، لكنى تصورت أن الجوع قد يُخرج الكائنات عن طبائعها ويجعل أرقّ الطيور تأكل اللحم، وهى هنا تُعتبر في حكم المضطر الذي لا جناح عليه، كما أنه لا يُخشى من أن تتغير سمات الجنس كله فيصبح من أكلة اللحوم لأنها مجرد مرة وعدّت.

تعلمت من هذا المشهد أن للضرورة أحكاما قاسية، لهذا لا ينبغى لها أن تطول وإلا تحول الجنس كله إلى نوع مختلف، فنجد الأسد يأكل البرسيم، ونَلقى الحمام وقد أصبح من أكلة اللحوم والعياذ بالله!.

 

omantoday

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

GMT 15:41 2024 الأحد ,14 تموز / يوليو

موسم انتخابى كثيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحمام والشاورمة الحمام والشاورمة



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 04:38 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:53 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 05:12 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 18:09 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 09:01 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الاسد

GMT 04:59 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 17:07 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon