دمشق إذ تستعيد نبرة خطابها

دمشق إذ تستعيد "نبرة" خطابها

دمشق إذ تستعيد "نبرة" خطابها

 عمان اليوم -

دمشق إذ تستعيد نبرة خطابها

عريب الرنتاوي
تصريحان لافتان صدرا من دمشق ونيويورك، الأول لوزير الإعلام السوري عمران الزعبي، والثاني لوزير الخارجية وليد المعلم ... القاسم المشترك بين التصريحين هو التأكيد على أن ترشح الرئيس بشار الأسد لولاية ثالثة في انتخابات منتصف العام القادم الرئاسية، أمرٌ مفروغ منه "شاء من شاء وأبى من أبى" ... حتى أن الوزيرين تباريا في اشتقاق العبارات "اللائقة" للتعبير عن الموقف، ووضع المسألة في سياق حفظ سوريا ووحدتها ودولتها وجيشها، وتجسيداً للإجماع أو لإرادة الغالبية العظمى من الشعب السوري. هذا التصريحات يتأسسان على تصريحات سابقة للرئيس السوري نفسه، قال فيها ان الاستقالة أو عدم الترشح، يعدل "الخيانة الوطنية"، وأن السوريين وحدهم هم من سيختارون رئيسهم، وليس الولايات المتحدة أو عصابات الإجرام الإرهابية أو "الخونة" و"العملاء" وفقاً لتوصيفات الزعبي. والحقيقة أن المتتبع للخطاب الرسمي السوري، يلحظ ارتفاع "نبرته" بشكل ملحوظ، فالنظام الذاهب إلى جنيف من دون شروط كما يعلن ذلك رسمياً على الأقل، بدا شديد التمسك بشروطه القديمة الجديدة، وفي صدارتها "أن أمر بقاء الأسد وترشحه لولاية جديدة"، غير قابل للبحث على الإطلاق، وخارج دائرة التفاوض والحوار. وفي ظني أنه ما كان للنظام أن يرفع من منسوب التشدد في خطابه السياسي، وأن يوغل في تقزيم وتحقير و"شيطنة" معارضيه، لولا إحساسه بان سكين الضربة العسكرية قد رفع تماماً عن عنقه، وأن رياح التقارب الأمريكي – الإيراني تعمل لصالحه ... وأن مشكلات أوباما في الداخل، وهزال المواقف الأوروبية، تصب الحب في طاحونته ... وأن صلابة وثبات الدعم الذي يتلقاه من حلفائه الدوليين، أمرٌ يمكن الرهان عليه. في المقابل، ينظر النظام السوري إلى جبهة خصومه ومعارضيه، فيرى معارضة منقسمة على ذاتها ... يرى ائتلافاً وطنياً متهالكاً ... يتتبع الشقة التي تزداد اتساعاً بين معارضة الخارج وألويتها المسلحة ... يرى حروب المعارضين مع بعضهم البعض، أشد ضراوة من حروبهم عليه ... يرى كتائب وفصائل إسلامية تشكل "جيش الإسلام" وتجدد عزمها على بناء "دولة الخلافة" و"إقامة شرع الله" وكل ما في معجم القاعدة والسلفيين الجهاديين من مصطلحات كافية لرفع منسوب "الأدرينالين" في عروق الغرب وبعض العرب والإقليم والولايات المتحدة بخاصة. معنى ذلك أن النظام الذي أبدى "ليونة غير بطولية" في صفقة الكيماوي، وأبدى – حتى الآن – تجاوباً نادراً وسريعاً مع متطلبات مجلس الأمن ومنظمة منع الانتشار، يبدي "مقاومة بطولية" حيال كل ما يمس بقاءه ووجوده ... وهو يعرف تمام المعرفة، أنه بتقديمه الكيماوي "دفعةً أولى" في حساب الولايات المتحدة وإسرائيل، سيجعل الدولتين الحليفتين، تعيدان النظر في أولوياتهما، وتتوقفا عن "عدّ الأيام الأخيرة للرئيس الأسد". ثمة قراءة أخرى، جديرة بالاهتمام، لهذا التطور في "نبرة" الخطاب الرسمي السوري، تؤكد أن دمشق تلقت إشارات مقلقة من حليفيها الروسي والإيراني، مفادها أنهما ستقاتلان حتى يُتم الأسد ولايته الحالية، ويغلق ملف الصفقة الكيماوية المعززة بقرار عن مجلس الأمن رقم 2118، بيد أنهما لن تقاتلا في سبيل بقائه لولاية جديدة، أو على الأقل لن تقاتلا بنفس الحماس والقوة السابقين، ما دفع دمشق لإطلاق هذه الرسائل غير القابلة للتأويل، وإنها (دمشق) وإن كانت قد وضعت اسم المعارضة وواشنطن وبروكسيل في خانة "المرسل إليه" على مغلفات رسائلها الأخيرة، إلا أن "المرسل إليه" الحقيقي هو موسكو وطهران. على أية حال، لا يبدو أن تصعيد نبرة الخطاب السوري تأتي من فراغ، كما لا يمكن النظر إليها كـ “قفزة في المجهول"، فالرئيس الأسد تعززت فرص بقائه في السلطة بعد صفقة الكيماوي ومكالمة أوباما – روحاني وبالأخص في ضوء ما يجري في شمال وشمال شرق سوريا، وثمة تقديرات من مصادر عديدة، تجعل حديث الوزير الزعبي في محله وليس ضرباً من المبالغة، وثمة من يجزم بأن الأسد فائز لا محالة في أي انتخابات قادمة، أقله بنسبة 50 – 60 بالمائة من أصوات الناخبين.  
omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دمشق إذ تستعيد نبرة خطابها دمشق إذ تستعيد نبرة خطابها



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 04:38 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:53 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 05:12 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon