واشنطن والاستثناء الفلسطيني

واشنطن و"الاستثناء الفلسطيني"

واشنطن و"الاستثناء الفلسطيني"

 عمان اليوم -

واشنطن والاستثناء الفلسطيني

عريب الرنتاوي

لفت الزميل أسامة الشريف في مقالته بالأمس، إلى تطور مهم في السياسة الخارجية الأمريكية: العمل مع "الشركاء الدوليين" لمعالجة أكثر أزمات الشرق الأوسط أهمية ... في إيران، تفضل الولايات المتحدة العمل من ضمن مجموعة (5+ 1) ... وفي سوريا تعمل واشنطن في إطار التفاهم الأمريكي – الروسي وبالتنسيق مع الأمم المتحدة ... أما في ملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، فإن واشنطن تبدو مستمسكة بشدة بسياسة التفرد والانفراد برعاية المفاوضات وتوجيه عملية السلام. ومما لا شك فيه، أن إقصاء "الملف الفلسطيني" عن دائرة التعاون الدولي، واستبعاد دور الراعي الرئيسي الثاني لعملية السلام: وروسيا، وتهميش "الرباعية الدولية"، هو النتاج المنطقي لأمرين اثنين: الأول، سياسة الابتزاز الإسرائيلية القائمة على منطق "الوكالة الحصرية" لواشنطن في هذا المجال ... والثاني، قبول الفلسطينيين والعرب، طائعين أو مرغمين، بـ"صلاحية" هذه الوكالة، برغم حصادها المر وتجاربهم المريرة معها. في الملفات التي تعمل فيها واشنطن بالتعاون مع "الشركاء الدوليين"، حدث بعض التقدم، حتى لا نقول "الاختراق" ... صحيح أنه جاء متأخراً كثيراً، وأنه كان مكلفاً للغاية، لكنه تقدم على أية حال، يفتح أفقاً لحلول سياسية لأهم وأخطر أزمتين تصدرتا أجندة الإقليم والمجتمع الدولي خلال السنوات القليلة، وكان من شأن أي منهما أن تحدث "تسونامي" مدمر، سيأتي على البقية الباقية من أمن المنطقة واستقرارها وخرائطها. لكن أقدم أزمات المنطقة، بل و"أم أزماتها"، لم تشهد بفعل التفرد الأمريكي أي تقدم جدي، وليس متوقعاً لمهمة كيري ومبادرته، أن تحرز أي نجاح حقيقي، اللهم إلا إذ قرر المفاوض الفلسطيني الرضوخ للإملاءات الإسرائيلية، وتقبل مخرجات سياسة العدوان والتوسع والاستيطان المتبعة على حساب حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف. مثل هذه القراءة، تملي على الجانب الفلسطيني – العربي، إعادة التفكير من جديد في مسألة "رعاية المفاوضات" ومرجعيتها والأطراف التي يتعين أن تنخرط فيها، فلا يجوز ترك الجانب الضعيف، الخاضع للاحتلال، لمفاوضات مباشرة ومنفردة مع الطرف الأقوى في معادلة الصراع، وبرعاية أمريكية، هي أقرب لدعم الموقف الإسرائيلي والانحياز إليه، منها إلى دور الراعي النزيه وغير المنحاز. خَشي العرب والفلسطينيون من قبل، وهم يخشون الآن، أن يستثيروا غضب واشنطن إن هم قرروا السير على هذا الطريق ... وتحسب هؤلاء لما يمكن أن تكون عليه "ردة الفعل الإسرائيلية" على مطلب توسيع مظلة "الرعاية الدولية"، كأن تنسحب تل أبيب من المفاوضات، وتدير ظهرها لعملية السلام، وينتهي العرب "المتسولون والمتوسلون" إلى قارعة الطريق بلا خيارات تفاوضية ولا بدائل مقنعة وكفيلة بجلب الحليفتين الاستراتيجيتين إلى مائدة التفاوض مجدداً وبشروط جديدة. لكن ما لا يدركه كثيرون، أن مياهاً كثيرة قد جرت في أنهار المنطقة وتحت سطح العلاقات والتوازنات الدولية منذ مدريد قبل 22 عاماً وحتى اليوم ... فالمؤتمر الدولي اليتيم للسلام انعقد في العاصمة الاسبانية في مناخات الانتقال الصعب والمرير من نظام القطبين إلى نظام القطب الواحد، وبعد أن شقّ الغزو العراقي للكويت صفوف الأمة دولاً ومجتمعات، وفي مناخات العزلة والحصار القاتل لمنظمة التحرير الفلسطينية، وما كان مقبولاً بشروط تلك الحقبة وظروفها، لا ينبغي أن يظل مقبولاً بعد كل هذا التحولات الإقليمية والدولية. وأحسب أن إصراراً فلسطينياً على "العودة لمظلة الشرعية الدولية والأقطاب المتعددة"، مدعوماً بحد أدنى من موقف عربي متضامن، سيلقى دعماً وتأييداً من قبل روسيا والصين ومجموعة "البريكس"، ولن تعارضه الأمم المتحدة وأوروبا، وسينجح في نهاية المطاف، في إعادة تعريف قواعد اللعبة وشروطها. للولايات المتحدة "مصلحة" في معالجة القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي ... وهي مصلحة قد لا تتفق تماماً مع المصلحة الإسرائيلية في تعطيل هذا الحل وإعطاء أولوية للتوسع الاستيطاني والاحتلالي ... ولقد دللت واشنطن في تعاطيها مع الأزمتين الإيرانية والسورية، أنها قادرة على التمييز بين مصالحها العليا ومصالح حليفتها الاستراتيجية، من دون شطط أو مقامرة، ودائماً حت سقف "حفظ أمن إسرائيل وتفوقها" ... وبمقدور الجانب الفلسطيني والعربي أن يتعلم بعض دروس إدارة هذين الملفين من قبل واشنطن  للخروج من قبضة التعنت الإسرائيلي والانحياز الأمريكي المتفرد.  

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن والاستثناء الفلسطيني واشنطن والاستثناء الفلسطيني



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon