عندما يستقيل صائب عريقات

عندما يستقيل صائب عريقات؟

عندما يستقيل صائب عريقات؟

 عمان اليوم -

عندما يستقيل صائب عريقات

عريب الرنتاوي
سواء كانت حقيقية أم "مفتعلة"، فإن استقالة كبير (إقراء قديم) المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات من منصبه ولقبه الذي طارده طوال عقدين من الزمان، يعني شيئاً واحداً فقط: لم يبق من بين الفلسطينيين رجلاً واحداً يمكنه الثقة بخيار التفاوض كوسيلة لاسترداد الحقوق ... ها هو الرجل الذي كرّس حياته للتفاوض، وجعل من "المفاوضات حياة"، يتقدم بأوراق استقالته، إيماناً منه بأن الفريق الآخر، لا يؤمن بالسلام والمفاوضات، وأنه جعل منها ستاراً كثيفاً من "الدخان" للتغطية على أنشطته الاستعمارية – التوسعية، وأن صفحة عمرها عشرون عاماً قد طويت أو هي في طريقها إلى ذلك. بعد واقعة الاستقالة، الحقيقية أم المسرحية، يتعين القول أن لا حاجة لنا للسجال من جديد، حول جدوى هذا الطريق وجديته، لقد وَضُحَ الآن، أن السلطة إنما ذهبت إلى "مبادرة كيري" حتى لا تواجه مصيراً سبق لمؤسسها وأول رئيس لها، أن واجهه بعد مفاوضات كامب ديفيد ودفع حياته ثمناً لذلك، مغدوراً بالسم الزعاف ... وثبت أيضاً أننا أمام "لعبة علاقات عامة" يسعى من خلالها كل فريق لدرء المسؤولية والاتهام عن نفسه، وتعليقه على مشجب الآخر، وأن كلا الفريقين المتفاوضين، يعد أوراقه وحججه الدامغة لإدانة الفريق الآخر بعد أشهر معدودات، وتحميله أمام المجتمع الدولي، أوزار انهيار مبادرة جون كيري ومهمته الشرق أوسطية، التي أبدا حيالها، حماساً فائقاً. إسرائيل، دولة ومجتمعاً وحكومة وائتلاف، ليست جاهزة لخيار السلام القائم على "حل الدولتين" ... بل وأجزم انه في ضوء "الانزياحات" المنهجية والمنتظمة، نحو التطرف اليميني الديني والقومي في إسرائيل، لم يعد هذا الكيان قادراً على إنتاج حكومات سلام وعيش مشترك واعتراف بالآخر ... إسرائيل دولة ومجتمع، لم تعد تنتج سوى اليمين التوسعي والتطرف العدواني والأصولية اليهودية وحزب "الاستيطان" الذي تحوّل من ممثل لأقلية منبوذة ومتطرفة، إلى "بيضة قبّان" العمل السياسي والحزبي فيها. في ضوء هذه المعطيات، يجب الاعتراف، ضمنياً إن تعذّر ذلك على الملأ، بأن طريق التفاوض بات "مسدوداً ... مسدوداً ... مسدوداً"، وأن على الشعب الفلسطيني وحركته التحررية، بجناحيها الوطني والإسلامي، أن تستعد للمرحلة التالية ... وأن "تستلّ" من عقول أبنائها وضمائرهم، ملامح "خطة ب" وخريطة طريق جديدة لانتزاع الحرية والاستقلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية الثابتة. ليس مطلوباً الآن ولا بعد حين، أن يقفز أحدٌ في الهواء، ولا أن يُعطى نتنياهو ورقة طالما انتظرها للبرهنة على أن الجانب الفلسطيني لا يريد السلام، وأنه هو من يعمل على تعطيله ... مطاردة نتنياهو على هذه الساحة، يجب أن تستمر (تكتيكياً على الأقل) على أن تكون حلقة في مسلسل المطاردة الأوسع والأشمل للاحتلال والاستيطان، على الأرض وضد الجدار والمستوطنات، وفي شتى المحافل والمنتديات السياسية والحقوقية والإعلامية الدولية. لم يعد ممكناً الاستمرار في احترام قواعد اللعبة ونواميسها ... اللعبة ذاتها انتهت، وبأوخم العواقب، ونتائجها مقروءة على الأرض وفي الكتل الاستيطاني وثعبان الاستيطان والخطط التوسعية في الغور والمرتفعات الفلسطينية المحتلة، دع عنك القدس والمقدسات والأقصى المبارك ... لم يعد ممكنا الاستمرار في التفكير من "داخل صندوق أوسلو ومترتباته" ... التفكير خارج الصندوق هو ما نحتاجه اليوم، والاهتداء إلى أنسب الوسائل والاستراتيجيات لرفع كلفة الاحتلال وتحويله من احتلال مريح (خمسة نجوم) إلى احتلال لا قٍبَلَ لإسرائيل على احتماله، هو ما يتعين على القيادة الفلسطينية (بجناحيها) التفكير ملياً فيه، والعمل على حشد الطاقات، كل الطاقات على دروبه الوعرة والمكلفة. ولا يفرحنّ أحدٌ بقرار نتنياهو تعليق قرار بناء أكثر من 20 ألف وحدة استيطانية جديدة، تحت الضغط الأمريكي والتهديد الفلسطيني، ولا ينظرنّ أحدٌ لهذا القرار بوصفه "نصرٌ من الله وفتح قريب" ... نحن أيضاً أمام مناورة "علاقات عامة"، والقرار سيجري تنفيذه بضجيج أقل، وعلى دفعات متتالية بعد أن تعذّر تنفيذه دفعة واحدة ... فلا أولوية لإسرائيل خارج إطار إدامة الاحتلال والتوسيع في الاستيطان وشن العدوان، ومن يفكر بخلاف ذلك، وبعد كل هذا المسار المؤلم "درب الآلام" الذي سار عليه الشعب الفلسطيني منذ مدريد حتى اليوم، يتعين عليه مراجعة أقرب طبيب اختصاصي لمعالجة "صعوبات التعلم" لديه.    
omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما يستقيل صائب عريقات عندما يستقيل صائب عريقات



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 19:30 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 20:35 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 18:09 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon