نحن والأزمة السورية  بعيداً عن لغة الثوابت

نحن والأزمة السورية ... بعيداً عن لغة "الثوابت"

نحن والأزمة السورية ... بعيداً عن لغة "الثوابت"

 عمان اليوم -

نحن والأزمة السورية  بعيداً عن لغة الثوابت

عريب الرنتاوي

خارج إطار "العموميات" ولغة "المبادئ" و"الثوابت"، يصعب على المتتبع للخطاب الرسمي الأردني أن يعثر على إجابات شافية لأسئلة نصطدم بها كل يومٍ تقريباً، ونحن نلتقي صحفيين وباحثين ودبلوماسي مهتمين بالأزمة السورية، وبالأخص ما تعلق بالموقف والدور الأردنيين من هذه الأزمة وحيالها ... فيما صحف "الخارج" من عربية ودولية، تذهب في كل الاتجاهات، وتنشر من الأخبار والتقارير ما نعجز عن فرز غثّه من سمينه، ما يزيدنا حيرة على حيرة. صحف لبنان أدخلت إلى التداول مؤخراً، وهي تتحدث عن معارك الغوطة وريف دمشق والمحافظات السورية الجنوبية، مصطلحاً جديداً: "مجموعة الأردن"، في وصف بضعة آلاف من المقاتلين، يُقال إنهم تلقوا تدريبات في الأردن، وبتسليح وتمويل سعوديين، وبإشراف خبراء أمريكيين ... هؤلاء وفقاً للصحف ذاتها هم الذين شنوا هجوماً مضاداً لفك الطوق المضروب على الغوطة الشرقية، في مسعى لتهديد العاصمة السورية قبل انعقاد "جنيف 2". لكن بعض هذه الصحف، عاد لينفي الخبر جملة وتفصيلاً، وليؤكد أن ما بين ثلاثة إلى خمسة آلاف مقاتل يتبعون النصرة والجيش الحر وداعش، كانوا منتشرين أصلاً في ريف دمشق الجنوبي، ولم يأتوا من الأردن، وأنهم هم من قام بالهجوم الذي كان مخططاً له من قبل، على أن يتزامن مع "الضربة العسكرية الأمريكية" لسوريا في أعقاب استخدام الكيماوي في الغوطة في الحادي والعشرين من آب/ أغسطس الفائت ... أَمَا وأن الضربة الأمريكية لم تقع، فقد تأجل الهجوم حتى نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. الطريف في الأمر، أن المصادر التي تتحدث عن "مجموعة الأردن" هي ذاتها التي تزعم بأن الأردن على صلة تنسيقية مع النظام السوري، وأن معلومات وصلت إلى دمشق من عمان، حذرتها مسبقاً من الهجوم على العاصمة السورية، ما يعني أن الأردن يسمح بدخول المقاتلين المعارضين تحت ضغط سعودي، ليقوم بتبليغ النظام عنهم وعن تحركاتهم تحت ضغط مصالحه الوطنية وحساباته الأمنية ... هكذا يقال وبصورة شبه حرفية في أكثر من وسيلة إعلامية. أما عن "غرفة العمليات المشتركة" التي تدير عمليات المعارضة السورية المسلحة من درعا حتى أطراف دمشق، فحدّث ولا حرج ... سيل المعلومات بشأنها لا ينقطع، تارة يجري الحديث عن "غرفة" أمريكية – أردنية – سعودية، وأخرى تُضاف إليها دول أخرى عربية وإقليمية وغربية، وثالثة، يجري تداول اسم إسرائيل في هذا السياق، التي يُقال إنها نقلت صوراً وخرائط جوية للمعارضة عن مواقع انتشار النظام وقواته في الريف الدمشقي والغوطتين، ودائما ما يرتبط الأردن بكل هذه التحركات، بوصفه بلداً مضيفاً لها أو شريكاً فيها. نائب وزير الخارجية السورية، وفي حديث مع قناة الميادين، تحدث عن "المجموعة الأردنية"، وهو إذ أبدى تفهماً للضغوط التي يتعرض إليها الأردن من قبل السعودية، إلا أنه لم يتردد في توجيه تحذير مزدوج، للأردن والسعودية، من مغبة تعرض أمنهما واستقرارهما للخطر بفعل ارتدادات دعم المعارضة المسلحة (الإرهاب)، وانقلاب السحر على الساحر ... الوزير تحدث عن لقاءات وزيارات غير معلنة قام بها للأردن للبحث في هذا الشأن. والحقيقة أن اكتفاء الناطقين باسم الحكومة والخارجية بإيجاز "المواقف المبدئية والثوابت" ما عاد كافياً لشرح الموقف وتحديد الموقع، وتبديد الالتباس والإجابة على هذا الغيض من فيض من المعطيات والمعلومات. سياسياً، نحن نعرف أن الأردن يؤيد بقوة مسار جنيف الحوار والتفاوضي والسلمي لحل الأزمة السورية، لكن ليس كل حلفاء الأردن يقفون الموقف ذاته، بعضهم (السعودية) يجاهر برفضه ويعمل سراً وعلانية على إسقاطه على الأرض وفي الميدان ... أين نحن من حلفاء كهؤلاء؟ ... أين نلتقي وأين نفترق معهم، في السياسة وعلى الأرض؟ ميدانياً، نحن نعرف أن الأردن يقلق ويتحسب من انتشار القوى الأصولية والجهادية في سوريا، وأنه يقوم بخطوات وإجراءات لضبط حدوده والذود عنها ... من الصعب انتظار "مائة بالمائة من النتائج"، لكن السؤال هل بذلنا "مائة بالمائة من الجهد"؟ ... هل ينسحب موقفنا الحذر من القاعدة وتفريعاتها على بقية أطراف المعارضات المسلحة من جيش حر وآخر "إسلامي"، سلفي الهوية سعودي الهوى والتمويل والتدريب؟ ... هل نفكر بإعادة انتاج تجربة الصحوات العشائرية في الأنبار سورياً، وبأية أدوات ومع أية شراكات وتحالفات؟ ... هل هو الضغط السعودي الممسك بنا من يدنا الاقتصادية – والمالية المجروحة؟ ... في حسابات الأمن الوطني، أيهما يأتي أولاً: الاقتصاد واحتياجاته أم محاربة التطرف المسلح ومندرجاته؟ ... أين الحقيقة في كل ما يُقال ويُنشر، مما يزيدنا تشويشاً على تشويش؟ نقدر صعوبة السير في حقل من الألغام من دون "خرائط" ... ونتفهم محاولات تأجيل لحظة الاختيار بين سيناريوهات أحلاها شديد المرارة ... بيد أننا نقترب من لحظة الحقيقة والاستحقاق ... فالعالم اليوم، وبالأخص الإقليم من حولنا، يتجه نحو عصر التسويات والصفقات الكبرى، وبعض حلفائنا بات معزولاً أكثر من بعض خصومنا، بل وأكثر تطرفاً و"نزقا"، مما يتهدد بتحولهم من ذخر لنا إلى عبء علينا، ما لم نحسن التصرف، وقبل فوات الأوان.

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحن والأزمة السورية  بعيداً عن لغة الثوابت نحن والأزمة السورية  بعيداً عن لغة الثوابت



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon