جنيف بلا نصاب سياسي من دون إيران

جنيف بلا "نصاب سياسي" من دون إيران

جنيف بلا "نصاب سياسي" من دون إيران

 عمان اليوم -

جنيف بلا نصاب سياسي من دون إيران

عريب الرنتاوي

من يقرأ قائمة الدول المدعوّة للمشاركة في "جنيف 2"، يعجب كيف يمكن تبرير مشاركة دول تقع في أقاصي قارات العالم الخمس، وغياب أو تغييب بالأحرى، دولة بحجم إيران ونفوذها وتأثيرها في المنطقة ... من يفعل ذلك، لا يريد حلاً سياسياً للأزمة، بل يسعى في تصفية حسابات أخرى في سوريا وعلى حساب شعبها وآلامه. في القائمة المذكورة، دول عربية وإقليمية، يعرف القاصي والداني أنها جزء من المشكلة، وأنها هي من رعى ويرعى "الجهاد" و"المجاهدين"، تمويلاً وتدريباً وتسليحاً فضلاً عن الحدود المفتوحة والتسهيلات اللوجستية التي تتم برعاية وانخراط مباشرين من قبل أجهزة مخابرات هذه الدول، ومع ذلك، لم تجد واشنطن وموسكو غضاضة في دعوتها لأن تكون جزءاً من الحل السياسي للأزمة. الوضع مع إيران لا يختلف أبداً، فهي طرف في الحرب الدائرة في سوريا وعليها، وهي جزء من المشكلة، تدعم النظام وتموّله وتزوده بنسغ الحياة التي تمكنه من الاستمرار و"الصمود" ... لكن مقتضيات الحل السياسي للأزمة ومندرجاته، تستوجب إشراك إيران لا إقصائها، لتكون شريكاً في معالجة الأزمات وتذليل الاستعصاءات، ولتحميلها قسطها من المسؤولية في نقل بعض مخرجات المؤتمر (إن قُيّض له أن يأتي بمخرجات) إلى حيّز التنفيذ. منذ اليوم الأول لانتقال الثورة السورية من مرحلة النضال السلمي / الجماهيري في سبيل الحرية والكرامة، إلى مرحلة "العسكرة" و"الجهاد"، قلنا إن أي حل للأزمة يخرج روسيا (دولياً) وإيران (إقليميا) لن يكتب له النجاح ... لكن الذين قضوا عامين كاملين في عدّ الأيام الأخيرة للأسد ونظامه، كانوا يجابهوننا دوماً بسؤال: وكيف يمكن لداعمي النظام أن يكونوا جزءاً من الحل؟ ... لم يكن جوابنا بأن بعض خصوم الأسد أسوأ من نظامه، وأن بعض داعمي المعارضة من دول الجوار القريبة والبعيدة، شركاء في سفك الدم السوري، مثل إيران إن لم يكن أكثر منها... لم يكن جواباً كهذا مقنعاً بما يكفي لهؤلاء، فهم متورطون في البحث عمّا يخدم أهدافاً وأجندات أخرى. ولا يعقل في مطلق الأحوال، أن تكون إيران مطلوبة بشدة للتفاوض مع دول (5 + 1) حول "النووي" و"الاستقرار الإقليمي"، وأن يكون محظوراً عليها المشاركة في ملتقى دولي، ستشارك فيه قرابة الثلاثين دولة، من كندا في أقصى الشمال إلى جنوب أفريقيا في أقصى الجنوب، مروراً بشمال أفريقيا وشمال شمال أوروبا؟ نعرف أن موسكو داعمة لفكرة مشاركة إيران في المؤتمر، وأن الأمم المتحدة تريد لطهران أن تكون حاضرة على المائدة ... والأرجح أن واشنطن التي اتخذت موقفاً سلبياً من هذه المسألة إنما تسعى في ضرب عصفورين بحجر واحد: الأول، ابتزاز إيران وإرغامها على التصديق بأن دورها على الساحتين الإقليمية والدولية رهن بـ “الضوء الأخضر" الأمريكي دائماً ... والثاني، استرضاء بعض حلفاء أمريكا في المنطقة من عرب وإسرائيليين، بعد الصفعة التي أحسوا بوطأتها منذ الإعلان عن "اتفاق جنيف النووي"، وقبله، منذ أن دخلت السياسة الأمريكية في سوريا مرحلة إعادة ترتيب أولوياتها في سوريا: نزع السلاح الكيماوي أولاً، ومحاربة الإرهاب ثانياً، وبعد ذلك يمكن البحث في مستقبل الأسد ونظامه. على أية حال، سواء جلس وفد إيران حول المائدة في جلسة افتتاح "جنيف 2" أم بقي في عاصمة بلاده، فإن الأفرقاء المختلفين، سيكتشفون صبيحة اليوم التالي للمؤتمر، أنه "فاقد لنصابه السياسي"، وسيجدون أنفسهم مضطرين للحديث مع إيران في سياق المؤتمر ومراحله المتعاقبة، فكثير من أوراق حل الأزمة السورية أو تعقيدها، ما زالت بين يدي "المرشد الأعلى"، وبدل أن يسلك هؤلاء طرقاً التفافية للوصول إلى طهران، كان من الأفضل عليهم، استدعاء وفد إيران للجلوس إلى المائدة، هذا إن كانت النوايا تتجه مخلصةً لحل الأزمة، لا لخدمة أهداف حروب الأدوار والزعامات والمذاهب التي يشتد أوارها في المنطقة، وتكاد تخرج عن كل ضوابط العقل والضمير والأخلاق، وحتى المصلحة. والمؤكد أن الأطراف ستصطدم بهذه الحقائق، عاجلاً وليس آجلاً، وقد تتحقق نبوءة الإبراهيمي الذي قال إن "جنيف 2" مسار طويل ومعقد، وليس حدثاً واحداً منفرداً، وسيجري في سياقه تبديل وجوه وتغيير أسماء المشاركين أكثر من مرة، ينطبق هذا على "وفود المعارضة" المشاركة في المؤتمر، مثلما ينطبق على الدول المدعوّة وغير المدعوّة إلى موائده ... وإن غداً لناظره قريب.  

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جنيف بلا نصاب سياسي من دون إيران جنيف بلا نصاب سياسي من دون إيران



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon