عن المبادرة البرلمانية

عن المبادرة البرلمانية

عن المبادرة البرلمانية

 عمان اليوم -

عن المبادرة البرلمانية

عريب الرنتاوي

من حق السادة النواب الاعتراض على أداء "المبادرة البرلمانية"، سواء من حيث طريقة عملها أو أسلوب تشكلها أو بالأخص، مضامين المشاريع والسياسات التي تقترحها ... بيد أن نبرة النقد والاعتراض، بلغت وفقاً لبعض المواقف والتصريحات، حد التخوين والاتهام بالعمالة و"الصهينة" وغير ذلك مما لا يليق البوح به، لا تحت القبة ولا خارجها ... "دينامو" المبادرة الدكتور مصطفى الحمارنة وأعضاؤها وعضواتها، هم جميعاً نواب منتخبون ومحترمون، ويتعين على الحوار والمتحاورين أن يخرج عن قواعد السلوك البرلماني التي اشتغل المجلس السابع عشر على "قوننتها" و"مأسستها". وفي ظني أن "المبادرة" دشنت لأسلوب جديد في العمل النيابي الأردني، يقوم على إعداد وتطوير مشاريع القرارات والسياسات والتشريعات، ومحاولة تقديم رؤى بديلة أو مكملة لتلك المعمول بها في الدولة الأردنية، وهذا أمر يحسب للمبادرة لا عليها، سيما في ضوء الانتقادات المتراكمة لضعف الأداء الرقابي والتشريعي للمجالس النيابية المتعاقبة. قد يأخذ البعض على "المبادرة" أنها اختطت منهج التعاون والتنسيق مع الحكومة، وهذا من حقه كذلك ... لكن النقد الأساس يجب أن يوجه لبعض الأنماط "الزبائنية" التي ميّزت علاقات بعض النواب مع السلطة التنفيذية، فالمبادرة على أقل، تتعاون مع الحكومة في اشتقاق الرؤى واقتراح السياسات وإصلاح التشريعات، ولم يتناه لعملنا أنها سعت في تقديم قوائم للتعيين على "الفئة الرابعة"، أو طلب تأشيرات للحج أو العمرة، كما يفعل بعض النواب وليس جميعهم بالطبع. ثم من قال إن فصل السلطات الدستورية، يعني انتفاء تعاونها ... ألم يحث جلالة الملك السلطات على العمل بروحية "الفريق الواحد" وتعظيم مساحات التعاون والتكامل فيما بينها؟ ... هل من بيننا من يقترح "صدام السلطات"؟ ... أليست مستويات التعاون وأشكاله، بل وطبيعة العلاقة بين السلطتين، رهن بتوازنات القوى داخل المجتمع والبرلمان؟ ... وهل ثمة كتلة ضاغطة في المجلس، تمكن النواب من "انتزاع" ما يريدون من مواقف وسياسات وتشريعات، بعيداً عن التعاون، وتحت طائلة "حجب الثقة" ومساءلة الحكومة ومحاسبتها؟ بعض منتقدي "المبادرة" يأخذون عليها طابها "الهلامي" و"الملتبس"، فهي ليست كتلة ولا لجنة برلمانية، هي "مبادرة عابرة للجان والكتل، ما يجعل منها بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وفي ظني أن هذه الصيغة أعطت المبادرة هوامش مناورة أوسع، والأهم أنها مكنت بعض الكتل البرلمانية من أن يكون لها "عين" على نشاط المبادرة وإسهام في بلورة مقترحاتها وتقرير خطواتها التالية، في برلمان لم تتمأسس فيه الكتل بعد، ولم تأخذ شكلها السياسي والحزبي والبرامجي، فلم الاعتراض على صيغة تبدو فعّالة حتى إشعار آخر. في ظني أن "الهجمة المُضرية" على المبادرة والنائب الحمارنة، إنما تنبعث من سببين اثنين: الأول، نجاح المبادرة في تحريك مسألة "الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين" ... وهي قضية إشكالية للغاية، ولطالما أثارت جدلاً و"لغطاً" واسعين، ومن دون مبرر كافٍ، سيما وأن "المبادرة" والحكومة، لطالما أكدتا مراراً وتكراراً، أن هذه الحقوق لا تشمل "المواطنة" و"الجنسية" أو "الحقوق السياسية" ... وكان من سوء طالع المبادرة، أن نجاحها في إقناع الحكومة بتبني "حقوق أبناء الأردنيات" جاء في توقيت "متوتر"، تزامناً مع مبادرة كيري، وكل ما يحيط بها من جدل وتكهنات ... لكننا نُذكّر الجميع، بأن المجتمع الأردني منخرط في هذا الجدل منذ سنوات طوال، وثمة سياق وطني لإقرار هذه الحقوق، نجح كيري أم فشل، قبلنا بمبادرته أم رفضناها. أما السبب الثاني للهجمة على المبادرة، فيعود إلى نجاحها في الاستحواذ على اهتمام الرأي العام أيضاً، وليس الحكومة وحدها ... والسبب عائد بالأساس إلى أن القائمين عليها، قد انكبوا على إنجاز "وظائفهم المنزلية" بصورة جيدة، وتقدموا بأفكار محددة ومقترحات بسياسات وتشريعات ملموسة ومفصلة، ما أجبر الحكومة على الإصغاء والتعامل بجدية مع هذا الجهد، الذي يعود الفضل الرئيسي فيه، إلى مؤسس المبادرة الدكتور مصطفى الحمارنة، صاحب الخبرة السياسية والأكاديمية المرموقة، التي لا يختلف حول عمقها اثنان، سواء من أصدقائه أو خصومه ومجادليه. كنّا نأمل أن تحفز النجاحات النسبية التي حققتها المبادرة بقية مكونات المجلس من لجان وكتل إلى الارتقاء بوتائر ومنهجيات عملها، بدل النظر بعين الشك والريبة إلى ما تقوم به المبادرة، وفي هذا ليتنافس المتنافسون ... ولو أن الجهد الذي بذل في الهجوم على المبادرة، وما رافقه من "توترات" تحت القبة وخارجها، قد بذل في الاتجاه الصحيح، لكان أداء المجلس بمجمله أفضل حالاً، على أننا ما زلنا نعتقد، أن الوقت لم يفت لسلوك هذا الطريق.

omantoday

GMT 13:41 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 13:39 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 13:35 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

مسؤولية المفكّر في زمن الاضطراب

GMT 13:33 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

معبد دندور في نيويورك

GMT 13:30 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 13:28 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

GMT 02:19 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

من ديار السعادة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن المبادرة البرلمانية عن المبادرة البرلمانية



الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - عُمان اليوم

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 05:15 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon