واشنطن في العراق «رَضِيتُ من الغنيمة بالإياب»

واشنطن في العراق: «رَضِيتُ من الغنيمة بالإياب»

واشنطن في العراق: «رَضِيتُ من الغنيمة بالإياب»

 عمان اليوم -

واشنطن في العراق «رَضِيتُ من الغنيمة بالإياب»

بقلم : عريب الرنتاوي
بقلم : عريب الرنتاوي

تلوّح الولايات المتحدة بإغلاق سفارتها في بغداد، بعد تعرضها لسلسلة من الهجمات الصاروخية «مجهولة المصدر»، وإن حصل ذلك، فإن من المرجح أن تسرّع واشنطن فرض عقوبات على العراق، أقله لوقف تبادلاته مع إيران، في الطاقة كما في التجارة وغيرهما، فتكون بذلك قد ضربت عصفورين بحجر واحد.«رَضيتُ من الغنيمة بالإياب»، مقولة قديمة، تصف حال السياسة الأمريكية في العراق (وربما في المنطقة)، بعد أن صرح رئيس الولايات المتحدة بالفم الملآن، بأن واشنطن لم يعد لها مصالح في المنطقة غير ضمان تفوق إسرائيل وهيمنتها، فلا نفط الشرق الأوسط والخليج ظل يحتفظ بمكانته السابقة أمريكياً، ولا واشنطن بوارد الدخول في حروب وصراعات دفاعاً عن حلفاء، أما ملف «الإرهاب» فقد بات تحديا أمنيا يخص الدول المنكوبة به، أكثر مما يثير اهتمام واشنطن، ويسهم في تشكيل استراتيجيتها في المنطقة.

لقد طرأ تحول كبير على الاستراتيجية الكونية لواشنطن في السنوات الأخيرة، «الإرهاب» بوصفه التهديد الأول لأمنها وأمن الغرب، لم يعد يحتل المكانة التي شغلها بعد نهاية الحرب الباردة، وبالأخص بعد أحداث (11/9)...ولعب جون بولتون، مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، دوراً محورياً، في إعادة تشكيل هذه الاستراتيجية، واضعاً الصين وروسيا، في قلب دائرة «مهددات الأمن القومي»، ومن المرجح لهذه الاستراتيجية التي أطلت برأسها زمن باراك أوباما، أن تستمر، سواء عاد ترامب إلى البيت الأبيض، أم حل بايدن محله.

خروج واشنطن من العراق، يعني اتساع مساحة «الفراغ الأمريكي»، وقد يفضي ذلك موضوعياً، إلى تحقيق نتائج مغايرة لما خطط له استراتيجيو البيت الأبيض: اقتصادياً ستملأ الصين هذا الفراغ، أما أمنياً وعسكرياً، فإن إيران بالدرجة الأولى، وربما تركيا في المرتبة التالية، هي أكثر القوى المرشحة لتوسيع نطاق نفوذها وهيمنتها على بلاد ما بين الرافدين...العراق، «رجل المنطقة المريض»، ليس جاهزاً بعد لاستعداد زمام المبادرة، وترميم الدولة الوطنية السيّدة، وليس هناك «مشروع عربي» لاستنقاذ العراق، بعد أن دخل العرب مرحلة «الاستتباع» للأقطاب الإقليمية والدولية.يترك إغلاق السفارة الأمريكية في بغداد، والذي لا يعني بالضرورة سحب ما تبقى من القوات الأمريكية في العراق، وتحديداً من شماله، العراقيين في حيرة استراتيجية: فهم إذ يطالبون بخروج الولايات المتحدة وإيران معاً من العراق، يعرفون تمام المعرفة، أن قرار واشنطن، سيبقيهم نهباً للهيمنة الإيرانية، من دون وجود أي «معادل موضوعي» لنفوذ طهران وحلفائها... ولكنهم في المقابل، لا يستطيعون، دون المقامرة بدخول معارك ومواجهات دامية مع «الحشد الشعبي وتفريخاته»، الوفاء بمتطلبات واشنطن وشروطها للإبقاء على أكبر سفارة لها في المنطقة، لم يمض على تدشينها سوى عقد من الزمان أو أزيد قليلاً.

ويعرف العراقيون، أن خروج واشنطن «دبلوماسياً» من العراق، يعني من ضمن ما يعني، التحاق دول غربية أخرى، بمسار الانسحاب من بلادهم، فوجود سفارة للدولة الأعظم، هو «إجازة مرور» لكثير من الدول للإبقاء على سفاراتها هناك، ولذلك نرى كبار المسؤولين في الحكومة، يتعاملون مع «التلويح» الأمريكي بإغلاق السفارة بوصفه «تهديداً».إيران ترقب المشهد بكثير من الارتياح، وهي تعرف أن الأصابع التي تحركها في العراق، بدأت تؤتي أُكلَها، وهي وإن كانت ليست في عجلة من أمرها، إلا أن لسان حالها يقول: إنها وجدت في العراق لتبقى، وربما لتتمدد، ما لم يشتد هبوب «رياح تشرين» على شوارع بغداد ومدن الجنوب وميادينها.

omantoday

GMT 14:45 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

GMT 14:44 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

أوروبا وحكاية غزل إيراني

GMT 14:40 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

... عن «الدولة»و«المقاومة»

GMT 14:38 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

أهمية تدوين المذكرات السياسية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن في العراق «رَضِيتُ من الغنيمة بالإياب» واشنطن في العراق «رَضِيتُ من الغنيمة بالإياب»



حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة - عُمان اليوم

GMT 04:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الجوزاء

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 19:24 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 08:37 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الحمل

GMT 05:15 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 21:01 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon