«نقاط القاهرة العشـر»

«نقاط القاهرة العشـر»

«نقاط القاهرة العشـر»

 عمان اليوم -

«نقاط القاهرة العشـر»

عريب الرنتاوي

انتهت اجتماعات فصائل سورية معارضة إلى توافق حول “نقاط عشر”، تشكل خريطة طريق لمرحلة انتقال سياسي في سوريا كما يقول مشاركون في اجتماعات حظيت برعاية “نصف رسمية” من الخارجية المصرية ... ولأن الشيء بالشيء يذكر، فقد سبق للفلسطينيين قبل أربعين عاماً، أن تبنوا “نقاط عشر” كانت مقدمة لسيل من التنازلات التي لم تنقطع، وجعل منهم كـ”المُنبتِّ” الذي لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، فهل ستواجه نقاط المعارضين السوريين العشر، مصيراً مشابهاً؟
اجتماعات القاهرة تمخضت عن “هيئة حكم انتقالية مشتركة” ... لم نعرف مشتركة بين منْ ومنْ ... بعضهم فسَّر الأمر برحيل الأسد، وأغلبهم تحدث عن القبول بالأسد لسنة أو اثنتين إضافيتين، على ألا يترشح للانتخابات الرئاسية القادمة ... لقد مضت أربع سنوات على اندلاع الأزمة، وتغيرت خرائط سوريا وموازين القوى واللاعبين فيها، وما زال الأصدقاء في المعارضة، يتجادلون حول “جنس الملائكة”، لكأن جحافلهم تقرع أبواب دمشق وقصرها الجمهوري؟!
المعارضون تحدثوا عن “مرجعية جنيف” وضمانات دولية لإنجاز أي اتفاق مع النظام ... لكن التدقيق في مضامين النقاط العشر، يدفع للاعتقاد، بأن قراءة “هيئة التنسيق” كانت الأكثر حضوراً في مداولات القاهرة، حيث تمت قراءة “جنيف 1” بـ “سقف توقعات أقل”، أو بواقعية أكبر ... غابت عن النقاط العشر قضايا رحيل الأسد والحلقة المحيطة به وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، وحل محلها حديث من نوع آخر، يتصل بإصلاح هذه الأجهزة، وإدماج المعارضة المسلحة (المدنية) في صفوفها، إذ لا سلاح خارج سلاح الشرعية، يجب أن يظل على الأرض السورية، كما جاء في البيان، الذي شدد أيضاً على رحيل  أو ترحيل، كافة القوى والقوات غير السورية المتواجدة على الأرض السورية.
مثل هذا الاتفاق، ما كان له أن يرى النور لولا بروز ثلاثة عوامل / تطورات أساسية:
أولها، تآكل مكانة الائتلاف الوطني السوري، الذي بعد أن ملأ الأرض ضجيجاً بحكاية “الممثل الشرعي الوحيد”، عاد ليتواضع متجدداً بعد أن سحب البساط من تحت أقدامه، وقبل بالجلوس مع هيئة التنسيق بل ومع تيار بناء الدولة، الذي طالما نظر إليها بوصفها إطاراً للسلطة تحت قناع المعارضة لا أكثر.
ثانيها، تراجع مكانة الإخوان المسلمين السوريين، الذين غابوا أو بالأحرى غُيّبوا عن لقاء القاهرة، وسيغيبون أو يُغيَّبون عن لقاء موسكو الذي سيبدأ اليوم بين المعارضة والنظام ... ومع هؤلاء أيضاً تآكلت مكانة “إعلان دمشق” واستتباعاً المجلس الوطني السوري الذي كان ذات يوم، ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب السوري، قبل أن تطلق هيلاري كلينتون رصاصة الرحمة عليه، وتحيل “موجوداته” إلى الائتلاف الوطني.
وثالثها، دخول القاهرة على خط الأزمة السورية، وهو أمر رحبت به كثير من قوى المعارضة، خصوصاً الداخلية منها، باستثناء جماعة الإخوان المسلمين التي ما زالت تطالب بعودة “الشرعية” و”الرئيس المنتخب” إلى سدة الحكم في أرض الكنانة، لا أحد له مصلحة في استعداء القاهرة أو إحباط مساعيها، بمن في ذلك، المعارضون الذين فضلوا بياناً ختاماً أكثر “ثورية” من إعلان القاهرة.
على أية حال، سيسمح إعلان القاهرة للمعارضة بـ “ادِّعاء” أنها وصلت إلى توافق عريض حول خطوط عريضة لمرحلة الانتقال في سوريا، قبيل ساعات فقط من الاجتماعات الأهم في موسكو، وسيكون بمقدور من سيحضر من المعارضة إلى العاصمة الروسية، أن يتكئ على إعلان القاهرة، للقول بوحدة موقف المعارضة، وأن يشرع في محاورة ممثلي النظام الرسميين: الجعفري أو المقداد، على هذا الأساس.
وفي ظني أن “النقاط العشر” ليست من النوع غير القابل للتدوير والتفاوض، صعوداً أو هبوطاً في سقف المطالب ... فالذين وقعوا إعلان القاهرة، يدركون أن الأمر في موسكو سيكون مختلفاً، وأن حصاد المفاوضات مع النظام، لن ينضبط بسقف النقاط العشر، وإنما بحدها الأدنى، فإذا كانت هناك نيّة صادقة لحل سياسي للأزمة السورية، فإن فرص هذا الحل، على صعوبتها، تبدو ممكنة، فأحداث وتطورات السنوات الأربع الفائتة، كانت كفيلة بتبريد كثير من الرؤوس الحامية، ودفعت ببعض رموز الأزمة السورية وأطرافها للهبوط عن قمم الأشجار التي صعدوا إليها في السنتين الأولى والثانية للأزمة.
وإذا صدقت النوايا في واشنطن ولندن، اللتين قدَّمتا ضوءًا أخضر لموسكو للمضي في مبادرتها، فإن بالإمكان تحقيق تقدم على طريق الحل السياسي، وقد تصدق نبوءة المبعوث الدولي عن عام 2015 بوصفه عام التقدم نحو حلول سياسية للأزمة السورية، وستكون هذه النبوءات أكثر صدقية، إن أمكن لإيران والمجتمع الدولي التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج الأولى النووي، عند ذاك، قد تتوفر ولأول مرة منذ أربع سنوات، وتحت ضغط “داعش” وأخواتها، الفرصة لوضع الأزمة السورية على سكة الحل.
لا نريد أن نفرط في التفاؤل أو أن نمضي بعيداً في بيع “الأوهام”، فهناك تعقيدات محلية وإقليمية ودولية، ستكون بالمرصاد لأية مبادرة وجميع المبادرين، لكن حالة الإعياء التي تعيشها الأطراف المصطرعة، ووصول معظمها إلى حالة الإنهاك، يفتح باب التفاؤل في إمكانية أن تصمت المدافع وأن تضع الحرب أوزارها.

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«نقاط القاهرة العشـر» «نقاط القاهرة العشـر»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon