الحرب على داعش  الآن وهنا

الحرب على داعش ... الآن وهنا

الحرب على داعش ... الآن وهنا

 عمان اليوم -

الحرب على داعش  الآن وهنا

عريب الرنتاوي

لا يبدو أن ثمة حدود لوحشية داعش وبربريته، إذ لم يخطر ببال أكثر العقول “شيطانية” أن يكون ما حصل، هو فصل الختام في قضية الطيار الشهيد معاذ الأسير، لم ننتظر منهم شفقة ولا رحمة، فتلك الخصال ليست من شيمهم، بل أننا قضينا الليلة  الأخيرة منقبضي الصدور بانتظار أسوأ السيناريوهات، بيد أننا لم نتوقع أن تبلغ بهم ساديتهم المغطاة بعباءة الدين إلى هذا الحد ... لقد فقد القتلة كل صلة لهم بالجنس البشري، وليس مستبعداً بعد الآن، أن نرى “مجاهديه” يأكلون لحم ضحاياهم أحياء ويمضغون أحشاءهم قبل أن تكف عن النبض والتقلص والتمدد ... لقد احتلوا موقع الصدارة في قائمة أبشع المصائر التي ينتهي إليها المصابون بلوثة التطرف والغلو والعمى الإيديولوجي... ليسوا على الملة فحسب، فهم ليسوا من صنف البشر كذلك.

الأردنيون الذي أمضوا الأسابيع الفائتة “على رؤوس أصابعهم”، نجحوا في اجتياز المحنة والامتحان ... انقلاب الرأي العام على “داعش”، كان بمثابة “الرد المزلزل” الذي توعدت به الدولة التنظيم الإرهابي ... إعدام اثنين من إرهابييه، سقط برداً وسلاماً على جميع الأردنيين، بمن فيهم كارهي العمل بعقوبة الإعدام، ومطالبات الأردنيين بالثأر من القتلة، ترددت في كل منزل وزقاق وبلدة ومدينة ومخيم.

داعش أرادت أن تشق الأردنيين على أنفسهم، وأن تحرضهم على نظامهم ودولتهم، فإذا بالسحر ينقلب على الساحر، لقد توحد الأردنيون خلف الدولة والنظام، وعاش الأردنيون واحدة من “أيامهم” المجيدة، بعد أن وحدهم المصاب الجلل، وعمقت لحمتهم الوطنية، مشاعر الغضب والرغبة في الثأر والانتقام... الذي سعت داعش لتحقيقه بهذه الوسيلة الوحشية، يتخطى شخص الشهيد وعائلته وعشيرته وبلدته، إلى الأردن والأردنيين جميعاً، والرد على الجريمة النكراء يجب أن يرقى مستوى الجرح الغائر في قلوب كل أردني وأردنية.

لا يساورنا الشك، في أن الدولة ستنتزع “حق الكساسبة” من قتلته، ولا أحسب أن الرد سيقتصر على إعدام قاتلين اثنين فقط، في ظني أن “ثأر” الدولة الأردنية، سيكون بتصعيد حربها على “دولة القتلة” ومطاردة “قاطعي الرؤوس” و”مشعلي النيران” في أوكارهم وجحورهم ... وأحسب أن الذين تأخروا في إدراك حقيقة أن الحرب على داعش هي حربنا، قد أدركوا اليوم، أنها حربنا، وأن خيارنا الوحيد فيها هو الانتصار الصريح، غير الملتبس.

والحرب على داعش، لا تقتصر ساحاتها وميادينها على “الرقة” و”الموصل” فحسب، فساحتها الأهم من منظور أمننا ومستقبلنا، تمتد إلى “الداخل”، حيث يتعين من الآن وصاعداً، إعمال مبدأ سيادة القانون دون هوادة على الذين يروجون ويبررون ويجندون ويحرضون، حتى وإن احتفظوا بمسافة “خطوة واحدة” عن “داعش” ... هؤلاء هم البيئة الحاضنة للتنظيم الأخطر، وهم مادته الأساسية التي يتشكل منها إجرامه وتفكيره وتكفيره ... هؤلاء لدينا الكثيرين منهم، وعلينا أن نطمئن إلى أنهم لن يتحولوا إلى قنابل موقوتة أو طابور خامس

في العام 2005، تسلقت دماء ستين أردنياً وأردنية جدران ثلاثة فنادق في عمان ... وعاش الأردن والأردنيون لحظة نادرة في التوحد واليقظة والاستنفار ضد الخطر القادم من وراء الحدود ... وبدت تلك الفاجعة، مناسبة لإطلاق استراتيجية شاملة لمحاربة التطرف والإرهاب ... لكننا تراخينا بعد ذلك، وشرع المتطرفون في اكتساب قواعد جديدة لهم بين ظهرانينا ... اليوم وبعد عشرة أعوام على تلك التراجيديا، نجد أنفسنا أمام وضع مماثل، ولا نريد أن ننتهي بعد عشر سنوات أخرى، إلى وضع مماثل ... جريمة داعش بحق طيارنا الأسير/ الشهيد، يتعين أن تكون نقطة البدء في عمل دائب، لا يعرف نظام الفزعة، ضد جيوب التطرف والغلو والإرهاب... ضد عقلية التكفير وإلغاء الآخر ... ضد ثقافة العنف بأشكاله المختلفة ... ضد القراءات المشوهة للإسلام.

آن الأوان للعمل على مدار الساعة، من أجل خلق أجيال شابة، عصية على الخداع والتضليل والتجنيد، آن الأوان لمغادرة مربعات التبرير والتواطؤ والمراوحة في “المساحات الرمادية” التي استمرأت قوى وأحزاب وشخصيات الجلوس فيها، فالحرب على الإرهاب والتطرف، هي فريضة عين على كل أردني وأردنية، إلى أن ننجح في تجفيف منابعه، واستئصال شأفته، فالتردد والمراوحة لم يعد خياراً والصمت ما عاد ممكناً.

omantoday

GMT 14:25 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 14:23 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

GMT 14:20 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

حرب السودان ومخطط شد الأطراف

GMT 14:18 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

ظروف الحروب ودروس التاريخ

GMT 14:16 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

يوم تهاوت المباني وصمدت التماثيل!

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا ساحات ولا حشود

GMT 01:32 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لماذا هذه المرة ستنجح المفاوضات مع طهران؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب على داعش  الآن وهنا الحرب على داعش  الآن وهنا



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 05:13 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 07:09 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 15:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية بناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon