الملك متحدثًا عن الإصلاح والعنف

الملك متحدثًا عن الإصلاح والعنف

الملك متحدثًا عن الإصلاح والعنف

 عمان اليوم -

الملك متحدثًا عن الإصلاح والعنف

عريب الرنتاوي

آثر الملك أن يتحدث في اثنتين من أهم "التحديات الداخلية" التي تواجه الأردن: مستقبل عملية الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، وظاهرة العنف المجتمعي/العشائري/ الطلابي ومظاهر التفلت والفلتان التي تشهدها بعض مناطق المملكة وجامعاتها. في الموضوع الأول، أعاد الملك التذكير بمواقف سبق له وأن تحدث بها في مناسبات عديدة: نحن ذاهبون إلى تجربة "الحكومات البرلمانية"، التي تستولد "حكومات ظل نيابية معارضة"، حيث تصطرع البرامج وتتنافس الأحزاب لكسب ثقة المواطن، وخدمة مصالح الوطن العليا..في الطريق إلى ذلك، يتعين إصلاح قانوني الأحزاب السياسية والانتخابات، لتمكين الحكومات البرلمانية، ولتعزيز المشاركة وتوسيعها، ولضمان عدالة أكبر في التمثيل. أما الملكية، فسيتطور دورها بالتناغم والتساوق مع تطور تجربة الحياة البرلمانية والحزبية، فتصبح "حارسة القيم الديمقراطية" و"راعبة الوحدة الوطنية" و"ضامنة المؤسسات الوطنية"..وأحسب أن الأغلبية الساحقة من الأردنيين، تدعم هذا البرنامج، برغم شكوكها العميقة في قدرة مؤسسات الحكم والدولة والمجتمع، من حكومة وبرلمان وأحزاب سياسية على ترجمته وإنفاذه، وثمة "قطبة مخفية" في سلسلة الحكم وفي العلاقة بين مستوياته ومؤسساته المختلفة، لا بد من الكشف عنها وتفكيكها، من أجل إعطاء هذا الخطاب قوة الزخم المطلوبة، حتى يصبح برنامج عمل وطني، ولا يبقى مجرد مبادرة من مبادرات كثيرة، تعثرت قبل أن يجف الحبر الذي كُتبت فيه. ونحن نتلفت يميناً ويساراً من حولنا، نرى أن "التدرج" و"التوافق" عاملان حاسما الأهمية في تقرير وجهة الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي..شريطة أن يكون "خط النهاية" واضح المعالم ومعروف لجميع الأردنيين، وأن تكون جداولنا الزمنية محددة، وليست مفتوحة على شتى الاحتمالات والتأجيلات..و"التدرج" هنا ليس من النوع الذي يستحضر تجربة أوروبا الغربية في الانتقال المرير والمديد للديمقراطية، أما "التوافق" فلا ينبغي أن يستثني أحداً، أللهم إلا أولئك الذين يكفرون الديمقراطية ويعتبرونها بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. أما الموضوع الثاني الذي استوقفني في خطاب الملك أمام "خريجي" مؤتة، فهو العنف المجتمعي..الملك تناول الظاهرة خارج إطار "المنظور الأمني" الضيق الذي يحبذه البعض، وتناول "جذورها" بالبحث والتحليل، من انعدام العدالة في توزيع ثمار التنمية وعوائدها على الجميع، إلى المحاباة والتمييز عند إنفاذ "سيادة القانون"، فضلاً عن مختلف أشكال عمليات الإفلات من العقاب و"أخذ الحق باليد" والتطاول على حقوق الآخرين، موضحاً أن لا أحد فوق القانون أو إلى جانبه، الجميع تحت القانون، والقانون وحده هو السيد، يستوي في ذلك جميع المواطنين كأسنان المشط. خلال السنوات الأخيرة، تفاقم الإحساس عن البعض منّا، بأنه "هو القانون"، أو فوقه، أو أن له قانونه الخاص، وقبلت الدولة في أحيان كثيرة، أن تتصرف بـ"غير قانونها"، فعمدت مؤسسات لها، أمنية ومدنية، على "تسيير" الجاهات وأخذ العطوات، وتصرفت كما لو كانت مجرد عشيرة أو حامولة كبيرة، فكانت النتيجة أن اهتزت "سيادة القانون" وانتشرت الفوضى في بعض بقاعنا، وتحولت إلى بقاع سوداء، تأوي السيارات المسروقة والهاربين من العدالة. لقد اختلط حابل التحركات الشعبية السلمية المشروعة المطالبة بالإصلاح وسيادة القانون، بنمو غير مسبوق، لمظاهر التعدي على الدولة ومؤسساتها، والتطاول على هيبتها، وبتنا نشهد مظاهر الاعتداء على الموظفين العمومين ورجال الأمن وقطع الطرق الرئيسة والفرعية، إلى غير ما هنالك مما لا يليق بنا ولا بما أنجزناه طول سنوات وعقود. مثل هذه الظواهر آن أوان استئصالها جذرياً، بمعالجة أسبابها وجذورها كما قال الملك محقاً، وبالتصدي ليومياتها المزعجة بكل حزم و"حيادية" و"مهنية"، مراعية للقوانين والمعايير واجبة النفاذ والمراعاة. خطاب الملك أمس، أريد له وبه، أن يكون "خريطة طرق" للأردن والأردنيين، لكن التحدي الكبير الذي ينتظرنا إنما يتجلى في كيفية تعامل "المؤسسات" و"السلطات" ذات الصلة، بمضامين هذا، ووضعه من ضمن رزنامة زمنية شفافة وملزمة، لأن عامل الوقت، وتطورات الإقليم من حولنا، لا تعمل لصالحنا.  

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الملك متحدثًا عن الإصلاح والعنف الملك متحدثًا عن الإصلاح والعنف



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon