تغييرات في السعودية

تغييرات في السعودية

تغييرات في السعودية

 عمان اليوم -

تغييرات في السعودية

عريب الرنتاوي

لم تحظ التغييرات المتتالية في هيكلية القيادة السعودية، بكثير من الاهتمام في الصحافة ووسائل الإعلام العربية ... معظم هذه الوسائل، "صديقة" للرياض، وهي تكتفي غالباً بنشر الأوامر الملكية حرفياً من دون تعليق، خشية أن تقع في "الخطأ" غير المقصود بالطبع، في حين تنبري الصحف ووسائل الإعلام، "غير الصديقة" للمملكة، بوضع التغييرات في سياق سياسي يخدم روايتها، وينحو غالباً باتجاه "التبشير" بهزيمة المملكة وتراجعها وتآكل أدوار "الصقور" من إدارتها.
لكن هذا "التجاهل" أو "الانحياز" الذين ميّزا التغطيات العربية للحدث السعودي الداخلي، تقابله أعلى درجات الاهتمام من قبل مراكز الأبحاث والدوائر المختصة ووسائل إعلام غربية، التي تتابع عن كثب، أوسع موجة تغييرات تشهدها المملكة منذ سنوات طويلة، وسط توقعات، بأنها لن تتوقف عند هذا الحد، وأن هناك المزيد من التغييرات / المفاجآت التي ما زالت في الطريق، ولقد ارتفع منسوب الاهتمام بإعادة هيكلة المواقع القيادية السعودية، لتزامنها مع سلسلة من التطورات الإقليمية والدولية الهامة، منها على سبيل المثال لا الحصر: التقارب الإيراني الغربي، فشل سياسات "تغيير النظام" في سوريا التي دعمتها السعودية وتحمست لها، استعصاء انتخابات الرئاسة في لبنان، عودة المالكي بقوة أكبر للمشهد السياسي العراقي، الإعلان السعودي عن استعداد للحوار والتفاوض مع إيران بعد سنوات من القطع والقطيعة، إلى غير ما هنالك.
في الظاهر، تبدو عمليات التغيير، والتنقل والتبدل، في المواقع القيادية السعودية، مرتبطة أشد الارتباط، بما يجري حول المملكة في عموم الإقليم من تطورات دراماتيكية ... ويُنظر لها على أنها تعبير عن الفشل في إدارة عدد من هذه الملفات والأزمات، وعقاباً للمتسببين بهذا الفشل ... كما ينظر لها أيضاً،  ارتباطاً بحاجة المملكة لإجراء أوسع عملية نقل للسلطة من جيل أبناء الملك عبد العزيز إلى جيل أحفاده، وما يصاحب هذه العملية، من تنافس وتزاحم بين عشرات الأمراء البارزين، سيما أبناء آخر الملوك وآخر أولياء للعهد في العرش السعودي.
ونحن إذ نرى هذا العامل وذاك المحرك، الكامنين خلف هذه التغييرات، نتوقع أيضاً أن يكون للأمر صلة وثيقة، باحتمال إقدام المملكة على تغيير وجهة سياساتها الخارجية، وإجراء تقييم وتقويم لأدائها في المنطقة ... ما يتطلب (ربما) تقديم فرسان رهان جدد في هذه الميادين، بدل الذين أداروا دفة القيادة في المرحلة السابقة، ولم تأت الرياح بما تشتهي سفنهم.
من منظور السياسة الخارجية للملكة، تشير كافة التقديرات، إلى أن التغييرات الأخيرة، تدفع للتنبؤ بأن الرياض ستنتهج سياسات أكثر "انفتاحاً" على إيران، واستتباعاً مع حلفائها ... وسيكون لذلك أثراً إيجابياً على الأزمات المفتوحة في ساحات الاشتباك بين الرياض وطهران ... والمؤكد أن خروج عدد من المسؤول ممن وصفوا بـ "الصقور"، الذين رفعوا رايات المجابهة والتصعيد ضد "المحور الآخر" من شأنه أن يسهم في "ترطيب" الأجواء وتبديد الاحتقانات، وتيسير فرص التعاون والحوار والتفاوض، وهنا يمكن التوقف بشكل خاص أمام إعفاء الأخوين بندر وسلمان نجلي ولي العهد الأسبق، اللذان اضطلعا بدور حاسم في تقرير وجهة السياسة السعودية حيال الأزمة السورية.
أما من منظور "ترتيبات الانتقال الداخلية"، فمن الواضح تماماً أن الملك السعودي، نجح في تمهيد الطريق لأبنائه، ثلاثة منهم على الأقل، لتبوء مواقع قيادة مهمة في "السلسلة" القيادية للحكم السعودي: متعب على رأس الحرس الوطني برتبة وزير، مشعل أميراً لمكة برتبة وزير، وأخيراً تركي أميراً للرياض برتبة وزير ... أما عبد العزيز بن عبد الله، الدبلوماسي السعودي المعروف، نائب وزير الخارجية، فالتكهنات بشأن مستقبله السياسي ما زالت تتواتر، وثمة من يرشحه لتولي حقيبة الخارجية، خلفاً للوزير الحالي، إن استمر دولاب التغيير والتبديل في دورانه، وقد سبق ذلك، إعفاء نجلي الملك فهد عبد العزيز ومحمد، من منصبيها في الحكومة وإمارة المنطقة الشرقية، خلال السنة الماضية.
وإذ تثير هذه التغييرات بعض الانتقادات العلنية من قبل الأمراء وأنجالهم من الفروع والأجنحة المختلفة، سواء من خروج منهم من منصبه، أو من لم يتول منهم منصباً أرفع، إلا أنه من غير المتوقع لهذه الاعتراضات أن تتطور إلى ما هو أبعد من ذلك ... سيما وأن الملك بتعيينه الأمير مقرن بن عبد العزيز ولياً لولي العهد، نجح في تأجيل مسألة "الخلافة" ونقل "الولاية" من جيل إلى جيل، عشر سنوات على الأقل وهذا ما تبدو المملكة والعائلة بحاجة له، في ظل هذا الاضطراب الإقليمي العاصف، وفي ظل التبدلات المتسارعة في المشهد الدولي.

omantoday

GMT 18:42 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 18:40 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 18:36 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 18:30 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 18:28 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

GMT 18:27 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

آخناتون... الفرعون الموحد!

GMT 18:25 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعليق ماو تسي تونغ على سخرية مبابي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تغييرات في السعودية تغييرات في السعودية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 01:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026
 عمان اليوم - عُمان ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026

GMT 14:19 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن
 عمان اليوم - إيران تشترط إجراءات ملموسة قبل استئناف المفاوضات مع واشنطن

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon