عن قضية الأسرى في يوم الأسير

عن قضية الأسرى في يوم الأسير

عن قضية الأسرى في يوم الأسير

 عمان اليوم -

عن قضية الأسرى في يوم الأسير

عريب الرنتاوي

تتعاظم أكثر من أي مرحلة مضت، مكانة الأسرى في أوساط الرأي العام الفلسطيني ... كثير من الفلسطينيون يعطون تحرير مكانة الصدارة في أولويات المفاوضات ... بل أن نسبة وازنة منهم، وفقاً لاستطلاعات أخيرة، مستعدة للقبول بتمديد المفاوضات، إن كان ثمن ذلك في المقابل، الإفراج عن مزيد من الأسرى، سيما أولئك الذي قضوا عقوداً من أعمارهم خلف القضبان ... وتقول بعض الاستطلاعات، أن تحرير الأسرى، تقدم على "تجميد الاستيطان" كشرط لاستئناف التفاوض، لدى شريحة واسعة من الفلسطينيين، والأرجح أن أسباب ذلك تعود إلى إحساس عميق بمعاناة هؤلاء وأسرهم من جهة، وإحساس أعمق بتعذر (حتى لا نقول استحالة) إرغام إسرائيل على تجميد الاستيطان أو وقفه من جهة ثانية.
خمسة آلاف فلسطيني يقبعون خلف القضبان، في ثلاثة عشر سجناً إسرائيلياً رئيساً، بعضهم مضى على اعتقاله ثلاثة عقود ... من بينهم عشرون سيدة فلسطينية، وأكثر من مائتي قاصر، لم يبلغ السن القانونية بعد، ثمانون بالمائة من السجناء والأسرى، هم من أبناء الضفة الغربية، والباقي من أبناء قطاع غزة ... عشرات منهم، لا يعرفون متى سيخرجون من قبضة الأسر، هؤلاء هم الموقفين إدارياً، فترة اعتقالهم مفتوحة، فلا محكمة ولا أحكام.
المفاوض الفلسطيني، بات يدرك تمام الإدراك، أن نجاحه في تحرير المزيد من الأسرى، يعني أنه سيحصل على تفويض شعبي للاستمرار بالمفاوضات ... والجانب الإسرائيلي يعرف تمام المعرفة، أن هذه "ورقة قوية" في يده، خصوصاً حين يتعلق الأمر بسجناء "نوعيين" إن جاز التعبير، من نوع: "عرب 48"، "قبل أوسلو"، "نساء وأطفال"، "قادة كبار" و"ملطخة أيديهم" ... لكل فئة من هذه الفئات "تسعيرتها" في سوق التفاوض، ووفقاً لعقلية "رهط شيلوخ".
الوسيط الأمريكي بدوره، أدرك أهمية هذه الورقة، وهو حين يخفق في إقناع إسرائيل بتجميد الاستيطان أو "إبطاء وتيرته"، أو حين يفشل في دفعها للوفاء بواحد من التزاماتها، يهمس في آذان محدثيه من سياسيين وأمنيين: أفرجوا عن دفعة جديدة من الأسرى، ونحن نتكفل بالباقي.
لكن الغطرسة الإسرائيلية، تأبى التعامل حتى مع هذا الملف، على سهولته المفترضة ... فما الضير، سياسياً وأمنياً في الإفراج عن معتقلين، دخلوا السجون شباناً وسيغادرونها شيباً في الهزيع الأخير من العمر ... إنها الرغبة في الثأر والانتقام ... أنه الدرس "المرعب" الذين يريدون غرسه في عقول الأجيال المتعاقبة من الفلسطينيين، بجعل آبائهم "عبرة لمن اعتبر" ... إنها محاولة لزرع اليأس المقيم في النفوس والصدور والعقول، لقطع الطريق على أية بارقة أمل في حرية هؤلاء ... لأن حرية الأسرى، ستعيد الأمل بتحرير الأرض والإنسان الفلسطينيين.
وثمة من خبراء علم النفس من يقترح تفسيراً مثيراً للاهتمام للأحكام القاسية التي تصدرها المحاكم الإسرائيلية بحق المناضلين الفلسطينيين، والتي تتخطى في كثير من الأحيان، العمر الافتراضي لأطول المعمرين عمراً ... أحكام بمئات السنين الناجمة عن حاصل جمع جملة الأحكام الصادرة بموجب جملة الاتهامات ... التفسير الذي أراه منطقياً يقول: إن إسرائيل تريد أن تطمئن إلى أنها ستظل قائمة حتى تنفيذ هذه الأحكام، تماماً مثل يفعل الخائف من "عتمة الليل وظلامه"، فتراه يكلم نفسه بصوت مرتفع، ويحدث جلبة حيثما ذهب، لإقناع نفسه، بأن "الصمت المطبق" لم يحل بعد، وأن الظلام لا يخفي شيئاً لا يعرفه.
تزايد أهمية قضية الأسرى، أمر مهم، وخطوة في الاتجاه الصحيح، فهؤلاء القابعون خلف القضبان، هم طليعة مناضلة من أبناء وبنات الشعب الفلسطيني، من حقهم علينا، ومن واجبنا نحوهم، أن نبقي قضية تحريرهم مشتعلة في النفوس وعلى رأس جدول الأعمال ... لكن خلف ذلك، هناك محاولات متعددة المصادر، تطل برأسها بين الحين والآخر، تسعى في تضخيم المسألة من أجل تفادي فتح بقية الموضوعات المعلقة مع سلطات الاحتلال ... كأن يجري إحلال قضية الأسرى، محل قضية تجميد الاستيطان .... تلكم مقاربة خطيرة ومرفوضة، لا يمكن القبول بها، حتى وإن صدرت بحسن نيّة، أو صادق عليها جمهور عريض من المواطنين الفلسطينيين ... والمؤكد من وجهة نظري، أن المعتقلين والأسرى، لا يرضون بها، وإلا لما فعلوا ما فعلوا، ودفعوا نظيراً له، سنوات "ربيع العمر".
 

 

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن قضية الأسرى في يوم الأسير عن قضية الأسرى في يوم الأسير



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 19:30 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 20:35 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 18:09 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon