ثروت أباظة

ثروت أباظة

ثروت أباظة

 عمان اليوم -

ثروت أباظة

مصطفي الفقي

سليل عائلة ربما هى الأكبر فى «مصر»، وابن وزير مرموق فى الحقبة الملكية، وزوج ابنة شاعر معروف هو الراحل «عزيز أباظة» الذى كان أيضاً مديراً لأكثر من إقليم فى عصر ما قبل «يوليو 1952»، و«ثروت أباظة» أديب وروائى اقترب من «توفيق الحكيم» و«نجيب محفوظ» وغيرهما من الأعمدة الرئيسية للأدب المصرى المعاصر، يعادى ثورة يوليو و«عبد الناصر» حتى النخاع، ولكنه يتفق معه فى عداء «إسرائيل» ورفض سياساتها العدوانية التوسعية العنصرية الاستيطانية، ولقد ربطتنى بذلك الكاتب الكبير صلات طويلة تمتعت فيها بهداياه من «العدس الأباظى» المطبوخ بطريقة تلك العائلة العريقة، وكانت تجمعنى معه أحياناً هو والكاتب الراحل «أنيس منصور» جلسات مرحة وقد أوعز إلىّ أديبنا الفيلسوف «أنيس منصور» ذات يوم أن أسأل الأستاذ «ثروت أباظة» وهو ضخم طولاً ووزناً عن عدد الأمتار التى يحتاجها لتفصيل حُلة له فقال لى (ليس هذا سؤالك بالطبع ولكننى أعرف الخبيث الذى أوعز إليك به) وضحكنا جميعاً، ولقد واصلت علاقتى الوثيقة بذلك الأديب الراحل صاحب رواية «شىء من الخوف» وعرفت من خلاله أهمية العلاقة بين «عتريس» و«فؤادة» وقد آثرنى الرجل بأسباب المودة والمحبة دائماً رغم اختلافنا الفكرى وتباعد وجهتى نظرنا من الناحية السياسية، ولقد كان طيب القلب عاطفياً بدرجة كبيرة يمكن أن يبكى إذا تأثر لأمر يتذكره أو يتعاطف معه، وقد ربطته بالرئيس الأسبق «حسنى مبارك» علاقة مستمرة، خصوصاً أنه كان وكيل «مجلس الشورى» لعدة سنوات، وذات يوم وأنا سفير لبلادى فى «فيينا» تلقيت اتصالاً هاتفياً من الأستاذ الكبير «مكرم محمد أحمد»، نقيب الصحفيين، حينذاك وقال لى: إننا نعلم المحبة المتبادلة بينك وبين الأستاذ «ثروت أباظة» الذى رفع قضية على أحد الصحفيين المصريين الشباب يتهمه فيها بسب والده الوزير الراحل، وأن ذلك الصحفى سيتعرض للحبس ما لم يتنازل الأستاذ «ثروت أباظة» عن دعواه، وقد حاولنا معه ووسطنا عدداً من أصدقائه ولكنه أبى بشدة وأصر على توقيع العقوبة على ذلك الصحفى قليل الخبرة، فوعدت الأستاذ «مكرم» خيراً واتصلت بالأستاذ «ثروت أباظة» هاتفياً، وقلت له إن عندى رجاء لديك. فقال: هو مجاب بداية، فحكيت له الأمر فقال إلا هذا، هل يرضيك يا دكتور أن يصف ذلك الصحفى والدى «الدسوقى باشا أباظة»ـ رحمه الله ـ بصفة حيوانية ويتهكم عليه دون مبرر فى تجريح واضح لا يليق باسم ذلك الوزير الراحل؟ فهل يمكننى بعد ذلك أن أقبل التنازل؟! ولقد علمت أن ذلك الصحفى قد قضى فترة الحبس بإصرار الأستاذ «ثروت أباظة» على عدم التفريط فى حقه بالتنازل عن دعواه، وكنت قد كتبت مقالاً أشيد فيه بالأستاذ «ثروت أباظة» الذى رفض استقبال السفير الإسرائيلى بالقاهرة، مؤكداً إيمانه القومى بالقضية الفلسطينية؛ باعتبارها القضية الأولى فى العالمين العربى والإسلامى.
إن «ثروت أباظة» كان تعبيراً عن عصرٍ مختلف وزمنٍ جميل بما له وما عليه، كما أنه نموذج لن يتكرر فى طيبة القلب وكبر النفس ودماثة الخلق وأريحية أبناء العائلات القديمة، خصوصاً أن «الأباظية» كانوا مغرمين بتوزيع قيادات العائلة على الأحزاب والقوى السياسية من مختلف ألوان الطيف السياسى فى العصر الملكى بل الجمهورى أيضاً.. رحم الله «ثروت أباظة» كاتباً روائياً، وأديباً معروفاً، وإنساناً راقياً.

 

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثروت أباظة ثروت أباظة



هيفاء وهبي تعيد تعريف أنوثة الدانتيل بين الجرأة والرومانسية

ميلانو - عُمان اليوم

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,29 أيلول / سبتمبر

دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف
 عمان اليوم - دليل شامل للعناية بالأثاث المنجد وحمايته من التلف

GMT 04:28 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon