اعترافات ومراجعات 10 العلاقة مع الزمن

اعترافات ومراجعات (10).. (العلاقة مع الزمن)

اعترافات ومراجعات (10).. (العلاقة مع الزمن)

 عمان اليوم -

اعترافات ومراجعات 10 العلاقة مع الزمن

بقلم:مصطفى الفقي

إن الخيال والتذكر أمران متشابهان، فالخيال يتعامل مع ما هو قادم والتذكر يتعامل مع ما مضى، وهما وجهان لعملة واحدة فى التكوين العقلى والترتيب الذهنى للإنسان السوى، لذلك ظلت علاقتى بالزمن علاقة تشوبها الألفة ويتحكم فيها إلى حد كبير مجموعة انطباعات لمشاهد منذ الطفولة، تظل راسخة فى العقل لصيقة بالوجدان، ولعل فترة دراستى الجامعية هى أكثرها خصوبة من حيث لا تأتى بعدها إلا مرحلتا بريطانيا والهند.

وإلى حد ما المرحلة النمساوية، فإذا بدأنا نتذكر المرحلة الجامعية، فقد كانت سنوات مخاض فكرى وتحول كبير فى تكوين جيلى كله الذى عاش مع أحداثها صعودًا وهبوطًا، وأتذكر اليوم من كلية الاقتصاد زميلين عزيزين، رحل أحدهما عن عالمنا، وهو ناجى منصور الذى شيّعناه من الكنيسة، ورفيق دربه الذى أصبح شخصية معروفة عندما تولى رئاسة نادى الزمالك وأعنى به الصديق ممدوح عباس.

وقد كانا معًا رفيقين لا يفترقان وبينهما صداقة لا تخلو من مقالب ومحبة لا تنتهى، ولقد كانا معًا مصدر حيوية وشغب فى أنشطة الكلية المختلفة، وبحكم رئاستى لاتحاد الطلاب، فكنت قريبًا من المغامرات والمسامرات التى يتزعمها الزميلان وحولهما مجموعة من أشقياء الكلية، يتصدرهم الراحل شوقى أبوعلى ومدحت الشوربجى وأسامة التاجى وغيرهم من المجموعة التى تحرك الرأى العام داخل الكلية التى تحولت إلى مؤسسة ثقافية مستقلة داخل الجامعة.

وفى نهاية العام الدراسى 1966 دخل الراحل د.عبدالملك عودة على العميد الراحل د.محمد زكى شافعى يستأذنه فى إضافة درجتى رأفة لكل من ممدوح عباس وناجى منصور حتى يتخرجا فى ذلك العام، فوافق د.زكى شافعى على الفور وقال له: لعل الكلية تهدأ ونتخلص من زعماء الشغب.. أعطِ كلًا منهما الدرجتين وسأوقع لك فورًا.. وقد ظلت العلاقة وثيقة بين ممدوح عباس وناجى منصور بعد سنوات التخرج، ووقف ممدوح بجانب ناجى فى مرضه وفى كل المشكلات التى واجهته وفاءً للصداقة واحترامًا للتاريخ المشترك.

ومن الطرائف التى لا أنساها أننى عندما توليت موقعى سكرتيرًا للرئيس مبارك للمعلومات، طلب منى ناجى أن أتصل به ولو لمرة واحدة فى هيئة الاستثمار - حيث كان يعمل - وذلك تعزيزًا له أمام رؤسائه وزملائه هناك، وبالفعل اتصلت وقلت لمن رد على: أنا فلان، فاستجاب محدثى بانتباه واحترام شديدين بحكم الموقع الذى كنت أشغله، فقلت له: إننى أريد أن أتحدث إلى الأستاذ ناجى منصور، فقال لى: نعم.. تقصد ناجى منصور زميلنا فى القطاع الزراعى، وظهرت علامات الدهشة فى صوته ولكنه قال: سوف أناديه لك.

وجاء ناجى منصور بعد خمس دقائق على الأقل - وكان من الواضح أنه قد جمع كل زملائه للاستماع إلى المكالمة - وبادرنى قائلًا: مصطفى لا تعطلنى.. كل يوم تتصل بى فى المنزل والآن فى المكتب ليس لدى وقت أضيعه، وحاول أن تتصل بى فى المساء وشكرًا، ولم أفهم لماذا فعل ذلك ولكننى علمت منه عندما التقيته أنه أراد أن يثبت للجميع عمق العلاقة بيننا والندية فى التعامل وعاش على هذه المكالمة بقية فترة وجودى فى مؤسسة الرئاسة، وهذه الطرفة توضح أسلوب الشابين الرائعين فى التعامل مع بعضهما ومع زملائهما.

ومازلنا نتذكر ناجى منصور بعد رحيله بسنوات ويتذكره أكثر منا رفيق دربه وزميل عمره ممدوح عباس - متعه الله بالصحة والعافية - وهو حاليًا يدير عملًا خيريًا كبيرًا فى صورة مستشفى ضخم للفقراء وللحالات الطبية الحرجة بخبرات دولية ومحلية، ولقد كان لنا أستاذ يتميز بالعلم الغزير والثقافة الرفيعة والاطلاع على الحضارتين الإسلامية والأوروبية.

وأعنى به د.حامد ربيع – رحمه الله – وقد اخترع درجة فى التقييم لما هو دون الصفر، فكان يعطى درجة (صفر ملوث) للإجابات التى لا ترضيه ولا تعبر عن عمق فى الدراسة أو رؤية فى التحليل، وقد رحل ذلك الرجل الذى لم أرَ له نظيرًا فى المعرفة وتأصيل النظرة فى ظروف غامضة بعد لقائه بمبعوث من رئيس العراق صدام حسين، حيث عمل حامد ربيع سنوات لديه مستشارًا سياسيًا غير معلن الاسم للاستفادة من شروحاته حول تأصيل المسألة اليهودية وتاريخ الفكر العبرانى وكيفية التعامل مع الأساليب الإسرائيلية التى تراوغ الشرعية الدولية.

وقد التقى د.حامد ربيع، المبعوث العراقى بأحد المطاعم فى القاهرة، وقدم له الضيف علبة من الشيكولاتة، تناول حبات منها حامد ربيع، ثم شعر بإعياء شديد حتى لفظ أنفاسه بعد ذلك، وقد توليت رعاية ابنه عبدالله، وهو من أم عراقية فاضلة كانت تعيش معه فى القاهرة، وذلك أثناء رئاستى للجامعة البريطانية فى مصر.. هكذا كانت كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، تتيه بالعظماء من أمثال بطرس غالى ورفعت المحجوب وزكى شافعى وعاطف صدقى وعبدالملك عودة وعزالدين فودة.

وكان من المعيدين فى ذلك الوقت سمير رضوان الذى أصبح وزيرًا للمالية، والمرحوم سيد أبوالفتوح الذى كان معيدًا واعدًا فى قسم العلوم السياسية.. إن العلاقة بالزمن هى علاقة الإنسان بالحياة فى ماضيها وحاضرها، بل ومستقبلها.. وإلى اللقاء فى عدد قادم!.

 

omantoday

GMT 19:41 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مجالس المستقبل (1)

GMT 19:20 2024 الخميس ,17 تشرين الأول / أكتوبر

البحث عن مقبرة المهندس إيمحوتب

GMT 15:41 2024 الأحد ,14 تموز / يوليو

موسم انتخابى كثيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 10 العلاقة مع الزمن اعترافات ومراجعات 10 العلاقة مع الزمن



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 19:30 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 20:35 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 18:09 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 21:50 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 06:18 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 04:18 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الجوزاء

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 16:43 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon