يبدأ السلطان هيثم بن طارق، سلطان سلطنة عُمان، اليوم الأحد، زيارة رسمية إلى الجمهورية الفرنسية تستمر حتى 29 يونيو، وذلك تلبية لدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أول زيارة رسمية يجريها السلطان إلى باريس منذ توليه مقاليد الحكم، وسط اهتمام سياسي وإعلامي واسع بالنظر إلى توقيتها الذي يتزامن مع تطورات إقليمية متسارعة في منطقة الخليج وأمن الملاحة البحرية.
وتأتي الزيارة في إطار الحرص المشترك على الارتقاء بالشراكة العُمانية الفرنسية، وتعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والعلمية والثقافية والصناعية، إلى جانب استكشاف آفاق جديدة للتعاون بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، فضلاً عن مواصلة التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ومن المقرر أن يعقد السلطان هيثم بن طارق والرئيس إيمانويل ماكرون جلسة مباحثات رسمية في قصر الإليزيه، يعقبها توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية، ثم مشاركة الزعيمين في افتتاح منتدى أعمال يجمع مسؤولين ورجال أعمال من البلدين، بهدف تعزيز الاستثمارات والشراكات الاقتصادية بين مسقط وباريس.
وتحظى الزيارة بأهمية استثنائية في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بأمن مضيق هرمز، حيث أكدت الرئاسة الفرنسية أن المحادثات ستركز على دعم جهود خفض التصعيد في المنطقة، وضمان أمن الممرات البحرية، والتشديد على ضرورة تأمين مرور حر وغير مشروط عبر مضيق هرمز، باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه المنطقة خلافات بشأن مستقبل الملاحة في المضيق، بعدما طرحت إيران فكرة فرض رسوم على السفن العابرة عقب الحرب الأخيرة، وهو ما قوبل برفض أمريكي وأوروبي، بينما تؤكد سلطنة عُمان أن أي ترتيبات مستقبلية للمضيق يجب أن تلتزم بالقانون الدولي وألا تتضمن فرض رسوم على العبور، مع استمرارها في دعم حرية الملاحة وأمن خطوط التجارة الدولية.
ويرى مراقبون أن سلطنة عُمان، التي لعبت على مدار السنوات الماضية دورًا محوريًا في الوساطات الإقليمية، تمثل شريكًا مهمًا لفرنسا في جهود تهدئة التوترات بالمنطقة، وهو ما يمنح الزيارة بعدًا سياسيًا يتجاوز العلاقات الثنائية، ليشمل التنسيق بشأن الملفات الأمنية والدبلوماسية في الخليج والشرق الأوسط.
ويضم الوفد الرسمي المرافق للسلطان عددًا من كبار المسؤولين، بينهم نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الدفاع شهاب بن طارق آل سعيد، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، ووزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، ورئيس جهاز الاستثمار العُماني، إلى جانب مسؤولين في الديوان السلطاني وسفير سلطنة عُمان لدى فرنسا، في إشارة إلى الطابع السياسي والاقتصادي الشامل للزيارة.
وتؤكد باريس أن العلاقات مع سلطنة عُمان تشهد تطورًا متواصلًا في مجالات الاقتصاد والطاقة والصناعة والعلوم والثقافة، بينما تمثل الزيارة فرصة لتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا والطاقة النظيفة، إضافة إلى توسيع الشراكة بين مؤسسات القطاع الخاص في البلدين.
كما تعكس الزيارة المكانة التي تحظى بها سلطنة عُمان في السياسة الفرنسية، حيث أدرج قصر الإليزيه اللقاء ضمن أبرز الاستحقاقات الدبلوماسية على أجندة الرئيس ماكرون، وهو ما اعتبرته وسائل إعلام فرنسية وعربية مؤشرًا على أهمية الدور العُماني في دعم الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل الأزمات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.
ومن المنتظر أن تسفر الزيارة عن الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في عدد من القطاعات، إلى جانب تأكيد استمرار التنسيق السياسي بين مسقط وباريس بشأن القضايا الدولية والإقليمية، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ويدعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
اهتمام إعلامي واسع بزيارة السلطان هيثم إلى باريس ومباحثات مرتقبة مع ماكرون
سلطنة عُمان تُشدد العقوبات على المس بالسلطان ونشر الشائعات عبر الإنترنت
أرسل تعليقك