تنقضي الجمعة مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب مع إيران، وسيضطر إن لم يفعل ذلك إلى اللجوء للكونغرس لتمديدها، لكن هذا الموعد سيمر على الأرجح دون تغير في مسار الصراع الذي يعتريه الجمود.
وإنهاء الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، أمر مستبعد للغاية على ما يبدو.
لكن محللين ومساعدين في الكونغرس توقعوا إما أن يخطر ترامب الكونغرس باعتزامه تمديد المهلة 30 يوماً أو يتجاهلها بالكلية، وستقول إدارته حينها إن وقف إطلاق النار الحالي مع إيران هو نهاية للصراع.
وأصبحت صلاحيات الحرب، مثل معظم السياسات في الكونغرس المنقسم بشدة، مسألة حزبية بامتياز. ويطالب الديمقراطيون، الذين يشكلون المعارضة، الكونغرس باستعادة العمل بحقه الدستوري في إعلان الحرب، بينما يتهم الجمهوريون الديمقراطيين بمحاولة استخدام قانون صلاحيات الحرب لإضعاف ترامب.
وحاول الديمقراطيون مراراً منذ بدء الحرب تمرير قرارات تهدف إلى إجبار ترامب على سحب القوات الأميركية أو الحصول على تفويض من الكونغرس، لكن الجمهوريين الموالين لترامب، الذين يتمتعون بأغلبية ضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب، صوتوا ضد هذه القرارات بالإجماع تقريباً.
وبموجب قرار "سلطات الحرب" لعام 1973، لا يمكن للرئيس الأميركي الاستمرار في شن عمل عسكري سوى لمدة 60 يوماً، وإلا يلجأ للكونغرس للحصول على إذن أو طلب تمديد 30 يوماً بسبب "ضرورة عسكرية لا مفر منها تتعلق بسلامة القوات المسلحة الأميركية".
وبدأت الحرب الحالية بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وأبلغ ترامب الكونغرس بالصراع رسمياً بعد 48 ساعة، مثلما ينص القانون، ليبدأ العد التنازلي لمدة الستين يوماً التي تنتهي في أول مايو (أيار).
هدنة هشة
في هذا السياق قال مسؤول أميركي لوكالة "رويترز" إن من المقرر أن يطّلع ترامب على خطط لشن غارات عسكرية جديدة على إيران لإجبارها على التفاوض لإنهاء الصراع.
وفي حالة استئناف القتال، بإمكان ترامب أن يقول للنواب إنه بدأ مهلة أخرى من 60 يوماً، وهو أمر قام به مراراً رؤساء من الحزبين منذ أن أقر الكونغرس قانون صلاحيات الحرب رداً على حرب فيتنام. وصدر القانون بتجاوز حق النقض الذي استخدمه الرئيس آنذاك ريتشارد نيكسون.
من جهتها أكدت إيران الخميس أنها سترد "بضربات مطولة ومؤلمة" على مواقع أميركية إذا استأنفت الولايات المتحدة الهجمات، مما يعقد آمال واشنطن في تشكيل تحالف دولي لفتح مضيق هرمز.
وتظهر استطلاعات الرأي أن الأميركيين لا يؤيدون الحرب مع إيران، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي التي ستجرى بعد ستة أشهر في نوفمبر (تشرين الثاني) وستحدد من سيتحكم في الكونغرس العام المقبل.
"محادثات نشطة"
ولم يتحدث البيت الأبيض عن الطريقة التي يعتزم بها المضي قدماً أو ما إذا كان سيطلب من الكونغرس تفويضاً باستخدام القوة العسكرية ضد إيران.
وقال مسؤول في البيت الأبيض طلب عدم نشر اسمه لوكالة "رويترز": "تجري الإدارة محادثات نشطة مع الكونغرس بشأن هذا الموضوع. أعضاء الكونغرس، الذين يحاولون تحقيق مكاسب سياسية من خلال انتزاع سلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة، سيتسببون فحسب في تقويض الجيش الأميركي في الخارج، وهذا شيء ينبغي ألا يفعله أي مسؤول منتخب".
وينص الدستور الأميركي على أن يكون إعلان الحرب من الكونغرس وحده وليس الرئيس، لكن هذا القيد لا ينطبق على العمليات قصيرة الأجل أو العمليات لمواجهة تهديد فوري.
وقال عدد قليل من الجمهوريين الذين صوتوا ضد مشروعات قرارات صلاحيات الحرب إنهم قد يعيدون النظر في موقفهم بعد أول مايو (أيار).
وفي هذا السياق، نشر السناتور الجمهوري جون كورتيس من ولاية يوتا مقالاً قال فيه إنه يؤيد إجراءات ترامب، لكنه لن يؤيد استمرار العمل العسكري بعد المهلة المحددة دون موافقة الكونغرس.
لكن آخرين قالوا إنهم يريدون الانتظار قبل اتخاذ أي إجراء. وفي هذا السياق، قال السناتور جون ثون من ساوث داكوتا، زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، إن توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق سلام هو الأمر "المثالي"، لكنه أضاف للصحفيين أنه لا يستبعد إجراء تصويت محتمل على منح تفويض بالحرب.
ومضى يقول للصحفيين "نحن نستمع، ونحاول بالطبع البقاء على اطلاع بما يجري، ونحصل على تحديثات منتظمة من الإدارة بشأن التقدم المحرز".
وشارك زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر من نيويورك في رعاية مشروعات قرارات تهدف إلى إنهاء الحرب. وقال في خطاب أمام مجلس الشيوخ، في إشارة إلى الارتفاع الحاد في أسعار البنزين وغيره من السلع: "يعرف الجمهوريون أن طريقة تعامل ترامب مع هذه الحرب كارثية. إنهم يرون مدى المعاناة التي يواجهها الشعب الأميركي في الوقت الحالي".
وتساءل "كم عدد مشروعات قرارات صلاحيات الحرب التي يتعين على الديمقراطيين تقديمها قبل أن يفعل الجمهوريون في مجلس الشيوخ الصواب؟".
قد يهمك أيضــــــــــــــا
قيادات عسكرية أميركية تضع أمام ترامب سيناريوهات التحرك ضد إيران
خطط عسكرية أميركية ضد إيران تتضمن ضربات محدودة وعمليات برية وسط خيارات تصعيدية يدرسها ترمب
أرسل تعليقك