أكدت منظمة الصحة العالمية، اليوم، أن اللقاح الثلاثي المضاد للحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) آمن ولا يسبب مرض التوحد، محذرة من أن التغييرات المقترحة في سياسة تطعيم الأطفال بالولايات المتحدة تتعارض مع عقود من الأدلة العلمية المتراكمة حول سلامة اللقاحات وفاعليتها.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن الأدلة العلمية المتاحة تحسم عدم وجود علاقة بين اللقاحات، بما فيها لقاح MMR، ومرض التوحد، مشدداً على ضرورة أن تستند سياسات التطعيم إلى مراجعات علمية مستقلة وشفافة، وليس إلى الاعتبارات أو التأثيرات السياسية.
وأشار تيدروس إلى أن الأدلة المتراكمة على مدى عقود تساعد الجهات الصحية على تحديد الفترات التي يكون فيها الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، والأوقات التي توفر فيها اللقاحات أقوى حماية، إلى جانب تحديد عدد الجرعات المناسبة واللقاحات التي يمكن إعطاؤها في الوقت نفسه بأمان.
وجاءت تصريحات منظمة الصحة العالمية عقب تحركات جديدة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة النظر في سياسة تطعيم الأطفال في الولايات المتحدة، بما في ذلك الدعوة إلى تغيير طريقة تقديم لقاح MMR.
وكان ترامب قد وقع في 10 أغسطس/آب 2026 أمراً تنفيذياً يدعو إلى إعادة صياغة التوصيات الفيدرالية المتعلقة بلقاحات الأطفال، ويتضمن العمل على فصل لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية إلى ثلاثة لقاحات منفصلة عندما تصبح هذه المنتجات متاحة في الولايات المتحدة.
وتشير تقارير طبية إلى أن اللقاحات الفردية الثلاثة ليست متاحة حالياً في الولايات المتحدة، وأن تطويرها وإجراء التجارب اللازمة والحصول على الموافقات التنظيمية قد يستغرق سنوات. كما يؤكد خبراء في الصحة العامة أن البيانات المتراكمة لا تقدم أساساً علمياً لفصل لقاح MMR إلى جرعات منفصلة بسبب مخاوف تتعلق بالتوحد.
ويرى مختصون أن إعطاء اللقاحات بصورة منفصلة قد يعني زيارات طبية وجرعات إضافية، وهو ما قد يزيد الأعباء اللوجستية على الأسر ويخلق عوائق أمام استكمال برامج التطعيم في مواعيدها، خصوصاً بالنسبة للعائلات التي تواجه صعوبات في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية.
وفي المقابل، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن القرارات المتعلقة ببرامج التحصين يجب أن تستند إلى أفضل الأدلة العلمية المتاحة، مع مراعاة سلامة الأطفال وفاعلية اللقاحات والجدول الزمني الأمثل للحصول على الحماية من الأمراض المعدية.
وتأتي هذه التطورات في وقت أثارت فيه التغييرات المقترحة في سياسة التطعيم الأمريكية جدلاً واسعاً بين خبراء الصحة العامة، خصوصاً بشأن تقليص عدد اللقاحات الموصى بها للأطفال وإعادة ترتيب مواعيد إعطائها. وقد أكد الأمر التنفيذي الأمريكي نفسه أن مراجعة جدول التطعيم يجب أن تستند إلى البيانات السريرية الحديثة وتوصيات الجهات الصحية المختصة.
وتؤكد المعطيات العلمية المتاحة أن لقاح MMR لا توجد أدلة موثوقة على تسببه في التوحد، فيما يستمر الجدل في الولايات المتحدة حول الطريقة المثلى لتنظيم برنامج تطعيم الأطفال، بين توجهات سياسية جديدة وتحذيرات منظمات وخبراء صحيين من الابتعاد عن الأدلة العلمية المتراكمة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
الصحة العالمية تحذر من تسارع تفشي إيبولا في الكونغو وسط نقص الإمكانات
الصحة العالمية تعلن حصيلة وفيات "إيبولا" في أفريقيا تتجاوز 1000
أرسل تعليقك