حتى فى «الجــو»

حتى فى «الجــو»؟

حتى فى «الجــو»؟

 عمان اليوم -

حتى فى «الجــو»

د. وحيد عبدالمجيد

شاشات التليفزيون فى رمضان شاهدة على مدى الازدياد فى حالة التهافت والضحالة وضآلة العقل من عام إلى آخر. فهذه حالة لا نهاية لها بدون مراجعة السياسات العامة التى أدت إليها على كل صعيد، بدءاً من السياسات الاقتصادية وليس انتهاءً بالسياسات التعليمية والثقافية.

وعندما يدخل أى مجتمع فى هذه الحالة تغمره طاقة سلبية تُفرز أسوأ ما فيه على نحو لا يفيد كلام رسمى معسول عن المستقبل فى تغطيته، ولا فى الحد من أخطاره.

وإذا كانت ضحالة الدراما التليفزيونية شاهدة أولى على حالة التهافت العام من خلال مقارنة يسهل إجراؤها بين ما يُقدم فيها من عام إلى آخر، فلدينا شهادة ثانية ينطوى عليها نوع جديد من البرامج يناسب هذه الحالة تماماًُ، وهو ما يُطلق عليه زبرامج المقالبس. وهناك من يرى هذه البرامج امتداداً لما يُطلق عليه «الكاميرا الخفية». غير أن هذا التقدير ينطوى على خلط بين نمط فكاهى خفيف يتضمن فكرة فنية ما حين يصنعه محترفون، وآخر لا صله له بالفن ولا يحمل أي قيمة، إذ يعتمد على خداع ساذج ومكشوف، ويستغل تردى حالة العقل فى المجتمع. ويحدث هذا الخداع عادة فى أحد اتجاهين. أولهما خداع الضيف الذى يرى صانعو زالبرنامجس أنه يمكن التلاعب به. ولكن هذا الاتجاه يقل بالضرورة عاماً بعد عام، لأنه يصبح مكشوفاً وخاصة فى ظل استمراره بنفس صانعيه. ولذلك يزداد الاتجاه الثانى وهو خداع الجمهور عوضاً عن التلاعب بالضيوف الذين أصبح معظمهم قادرين على إدراك حقيقة «البرنامج». وفى ظل تنامى هذا الاتجاه الثانى، يتم اللجوء إلى ضيوف يستطيعون تقديم مشاهد «المقلب» بطريقة متقنة، والمشاركة فى خداع المشاهد لكى يظن أنهم لا يعلمون مسبقاً طبيعة هذا «البرنامج». ولا خفة فى هذا النوع من «البرامج» أو فكاهة، ناهيك عن فكرة أو مسحة إبداع. فهذه برامج ثقيلة الدم والوطأة والتكلفة، ومعبرة عن المدى الذى تبلغه حالة التهافت فى المجتمع.

كما أنها زبرامجس محدودة الأفق للغاية، ولا مجال لتجديد فيها إلا عبر مزيد من التهافت. فإذا ضاقت الأرض بها بسرعة، انتقلت إلى الجو كما يحدث هذا العام، حيث أصبح الخداع منصباً على الإيحاء بأن الطائرة التى يستقلها الضيف مع طاقم «البرنامج» مهددة بالسقوط.

غير أن ما يسقط فى الحقيقة هو المجتمع وقوته الناعمة وعقله. وهذه حالة سقوط فى بئر تبدو بلا قاع حتى الآن.

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حتى فى «الجــو» حتى فى «الجــو»



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon