حرب الساعات الأربع

حرب الساعات الأربع!

حرب الساعات الأربع!

 عمان اليوم -

حرب الساعات الأربع

بقلم: عبد المنعم سعيد

تنفس العالم بعضاً من الصعداء بعد أن نزلت الغارة الإسرائيلية على إيران إلى حدها الأدنى؛ فلا كانت فيها ضربات لمنابع النفط، ولا كان فيها من هدد المواقع النووية، وما جرى كان اختصاراً للضربة في مواقع عسكرية أغلبها تخص تدريب الميليشيات الموالية لإيران في المنطقة. لم يكن عدد الطائرات كاسحاً وإنما 100 طائرة، لم تفصح فيها الأكثر تعقيداً مثل F-35 عن قدرات تدميرية عالية لأنها لم تستخدم لهذا الغرض. المشهد من بدايته في فجر السبت 26 أكتوبر (تشرين الأول) عكس لنا نوعاً جديداً من الحروب التي تسجل نقطة ما في جدول التأثير في إرادة الخصم؛ فمن ناحية أبلغت إسرائيل إيران عن طريق وزير الخارجية الهولندي بأنها بصدد الهجوم رداً على الهجوم الإيراني في الأول من أكتوبر، ومن ناحية أخرى فإنها عكست القدرة على اختراق الدفاعات الإيرانية التي كانت على أهبة الاستعداد وبات عليها أن تكشف مواقعها. قبل البداية أبلغت الولايات المتحدة طهران بأن إسرائيل بصدد الدفاع عن نفسها بالرد على الغارة الإيرانية السابقة، ومن ثم فإنه يجب على إيران ألا تبدأ جولة أخرى. عززت الولايات المتحدة موقفها بما قدّمته لإسرائيل من صواريخ «ثاد» العالية التكنولوجيا، ومعها 100 جندي أميركي للتأكيد لإسرائيل أن حربها هي حرب أميركية أيضاً. في الوقت نفسه عززت واشنطن موقفها العسكري في الشرق الأوسط بنقل أسراب من طائرات F-16. الرسالة فيها بعض اللطف، والكثير من الحذر، وبعض من التفاؤل أن تكون هناك بداية جديدة يمكنها فيها وقف الضربات والأخرى المضادة من ناحية، وفتح نافذة لهدنة ولو صغيرة تعيد للمنطقة جهوداً دبلوماسية غابت.

هل تكون حرب الساعات الأربع التي أغارت فيها الطائرات الإسرائيلية على إيران بداية للتهدئة، أو وقف التصعيد، أو التراجع في مسار التشاؤم الذي ساد المنطقة والعالم من وضع نهاية للحرب في الشرق الأوسط، أو حتى وقف إطلاق النار فيها، أم أن المسألة لن تختلف عما حدث في أبريل (نيسان) الماضي عندما تبادل الإيرانيون والإسرائيليون الغارات في إحكام عسكري منضبط على وضع حد الغليان الذي يأتي بعده الانفجار؟ هل وصل الشرق الأوسط إلى النقطة التي باتت عندها الأطراف تشعر بأنها حصلت على بعض من النصر، وتجنبت بعضاً آخر من الهزيمة. إيران من ناحية أثبتت وجودها في الشرق الأوسط، وأن لها أذرعاً تدين لها بالولاء، وأنها قبل وبعد كل شيء قضّت المضاجع الإسرائيلية، وأنها فعلت كل ذلك بينما علاقاتها تتحسن مع الدول العربية في الجوار القريب. توقف الحرب الآن سوف يكون مفيداً لرفع الضغوط عن طهران، مع إمكانية العودة إلى المفاوضات النووية ومعها رفع العقوبات المقلقة للداخل الإيراني.

إسرائيل هي الأخرى تشعر بالانتصار بعد حرب ضروس تغلبت على كل توقعاتها في التمدد عبر عام كامل، وخلالها فإنها قدمت ضربات موجعة للميليشيات المجاورة والبعيدة بالاغتيال للقادة، والقتل للعسكر، وفي الطريق شن حرب إبادة على سكان غزة. ولكن الثمن كان فادحاً، فلم يسبق أن خسرت إسرائيل مثلما خسرت في هذه الحرب من الأفراد والعتاد؛ وبات جلياً أن استراتيجية «الردع» لن تعود حتى ولو بعد مقتل أكثر من 42 ألف في غزة، وآلاف غيرهم في لبنان، وبعد أن خاضت الحروب في جبهات عديدة فإن ذلك لم يمنحها لا شهادة بالبطولة ولا بالسمو الأخلاقي. ما حصلت عليه إسرائيل هو الإدانة الأخلاقية في المحافل الدولية، وأكثر من ذلك أن العالم الغربي عادت له بشكل واسع النطاق مظاهر المعاداة للسامية بعد أن تبدّلت الأدوار بين الجاني والضحية التي كانت سائدة خلال الحرب العالمية الثانية وما قبلها.

الفلسطينيون رغم كل النكبات، والثمن الفادح للمعارك، أيقظوا حل الدولتين بعد سبات عميق. وما أراده نتنياهو من تقديم العون لتنظيم «حماس» لتسجيل الانقسام الفلسطيني بين الضفة الغربية وقطاع غزة، كان هو الذي جعل الخطوة الأولى في المسيرة أن تعود وحدة الضفة مع القطاع هي النقطة الأولى لاستعادة القضية لبداية جديدة. القضية الآن باتت، أو جزء ليس قليلاً منها، في يد الفلسطينيين مرة أخرى بحيث إن طريقة معالجتهم للانقسام سوف تحدد المستقبل في تاريخهم. آن الأوان لكي يتراجع سلاح «حماس» وتعود قرارات الحرب والسلام إلى سلطة وطنية لا شرعية لغيرها ولا سلطة إلا لها. الدول العربية لها دور تاريخي في هذا الشأن لأن يكون هناك تصور تفصيلي لمبادرة السلام العربية.

omantoday

GMT 00:39 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:38 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:36 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:33 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 19:44 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 19:42 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 19:41 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب الساعات الأربع حرب الساعات الأربع



أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 04:12 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تتهرب من تحمل المسؤولية

GMT 19:34 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

حاذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon