بقلم - سليمان جودة
يبدو أن المهندس نجيب ساويرس قرأ ما رواه الدكتور رؤوف غبور فى كتاب سيرته الذاتية، فقرر أن يتعامل معه بطريقته العملية فى دنيا المال والأعمال.
كان الدكتور غبور صاحب أعمال ناجحًا، وكان يرحمه الله قد روى فى سيرته المنشورة أنه بدأ طريق النجاح من داخل مدرسته الابتدائية، وكانت البداية أنه أحضر طبقًا من الحلويات ثم راح يبيعها لزملائه ويكسب، فإذا انتهى من الطبق جاء بغيره إلى أن حقق مكسبًا لا بأس به. ومن بعدها تطور عقله الذى أرشده إلى ذلك طفلًا صغيرًا، وانتقل من طفل يبيع الحلوى للصغار من حوله، إلى واحد من أصحاب المال والأعمال ممن يُشار إليهم.
كنت أعرفه، وكان قد روى لى تفاصيل هذه البداية البسيطة، فلما وضع حياته فى كتاب نشر التفاصيل وأضاف إليها ما يضعها فى سياقها.
ولأن ما قام به بين زملائه كان بداية فطرية تلقائية، فإن المهندس نجيب يحب للذين يريدون أن يمشوا فى طريق المال والأعمال منذ الصغر، أن يفعلوا ذلك على أساس مدروس، وأن تكون لبداياتهم قواعد وأصول مستقرة.
ولهذا السبب أطلق فى دبى منصة إعلامية إلكترونية سماها «MONIIFY»، والاسم جاء كما ترى من كلمة مُركبة فى اللغة الإنجليزية، وسوف تجد لها أكثر من معنى إذا بحثت عن معناها فى القاموس، وربما يكون معناها الأنسب فى سياق فكرة المنصة هو كالتالى: صناعة الفلوس.
المنصة جرى إطلاقها بالإنجليزية فى ٢٠٢٤، وبالعربية هذه السنة، وجرى الاحتفال بإطلاقتها العربية على هامش قمة الإعلام العربى التى أنهت أعمالها فى دبى، ووقف مديرها الأستاذ ألبرت شفيق يشرح للحاضرين كيف كانت البداية، ولماذا منصة إعلامية بهذا الاسم، وما هو الهدف الذى تسعى إليه بين سواها من المنصات.
الفكرة فيها أنك كمواطن مصرى أو عربى أو حتى أجنبى، يمكن أن يكون لديك شىء من المال، ومعه رغبة فى استثمار ما لديك، ولكنك لا تعرف كيف؟.. هذا تقريبًا هو السؤال الذى تسعى المنصة إلى الإجابة عليه. والهدف أن تستثمر ما عندك فى الطريق الصحيح، وبالطريقة السليمة، وألا تقع فى قبضة النظرية الشهيرة التى تقوم على التجربة والخطأ سعيًا للوصول إلى غير الخطأ.
وفى الحقيقة فإن الفكرة فى المنصة أشمل من ذلك، لأنها تتعامل مع الطريقة التى يتصرف بها صاحب المال العادى فى ماله إنفاقًا وكسبًا، وليس من الضرورى أن تكون مستثمرًا صغيرًا أو كبيرًا لتكون من جمهورها، وإنما يكفى أن تكون مواطنًا عاديًا يريد أن يعرف كيف يصرف الفلوس، وكيف يكسبها؟.. فإذا أراد أن يذهب لأبعد من هذا ليعرف كيف يستثمرها مهما كانت قليلة فسوف يجد ما يحبه.. وفى الحالتين أنت أمام فكرة جديدة تخاطب الشباب، ومعهم الكبار طبعًا، وتضعهم فى القلب من لغة العصر.