القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

 عمان اليوم -

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

إميل أمين
بقلم - إميل أمين

هل العالم على موعد جديد مع قرن أوراسي آخر، يعيد تشكيل مساراته، ويرسم مداراته، بما يحرك القلب الأممي الديناميكي من الغرب إلى الشرق؟

علامة الاستفهام المتقدمة باتت حديثاً مطروقاً بقوة في مراكز الدراسات الغربية، وفي القلب من النقاشات، يحتل البروفسور هال براندز أستاذ كرسي هنري كيسنجر، المتميز للشؤون العالمية في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية، مساحة متميزة، ولا سيما أنه صاحب الكتاب الأكثر استشرافاً «القرن الأوراسي: الحروب الساخنة والحروب الباردة وتشكيل العالم الحديث».

كان واضحاً مؤخراً أنَّ هناك من يعيد النظر بقوة في الساحة العالمية، ويتساءل: «متى يولد النظام العالمي ما بعد الجديد، لصاحبه جورج بوش الأب، وهل سيكون قرناً غربياً أم شرقياً؟».

الشاهد أنه على عكس ما يتصور الجميع حول العالم من أن العصر الحديث كان عصر القوة الأميركية، فإن هال براندز يعتقد جازماً أن العام عرف قرناً أوراسياً، عنيفاً وطويلاً، كانت فيه أوراسيا ساحة للتنافس العالمي.

ماذا عن الماهية الأوراسية بداية الأمر؟

باختصار غير مخلٍّ، هي الكتلة الجغرافية المزيج من أوروبا وآسيا، وتمتد من شبه الجزيرة الآيبيرية غرباً، وصولاً إلى أقصى شرق روسيا، وبإجمالي عدد سكان نحو 5.3 مليار نسمة، أي قرابة 70 في المائة من سكان العالم، وناتج إجمالي يبلغ أكثر من 60 تريليون دولار أميركي، ما يمثل 60 في المائة من إجمالي الاقتصاد العالمي، ويبدو مستقبلها واعداً، حيث تعدّ آسيا حالياً المنطقة الأسرع نمواً في العالم بمعدل 4.5 في المائة.

قليلة هي الأصوات التي نبّهت إلى أهمية أوراسيا، التي كانت مركزاً استراتيجياً للعالم، ولا سيما صعيد الموارد الاقتصادية المتوفرة في أراضيها، والقدرات العسكرية المتاحة لجيوشها.

وبالعودة إلى القرن الماضي، نكتشف أمراً مثيراً، ربما لم يكن واضحاً في ذلك الوقت، وهو أن سبب العنف والصراعات المروعة التي شهدها القرن العشرين كان مزيجاً من تداخل التكنولوجيا مع الآيديولوجيا، وقد نشأ بينهما على الأراضي الأوراسية تناغم واضح، قاد إلى تصدير الحروب خارجاً.

يحتاج الحديث إلى تفكيك، فالتكنولوجيا هنا يقصد بها انتشار خطوط السكك الحديدية في أوروبا وآسيا، ما مكّن من بسط النفوذ ونقل الجيوش لمسافات أطول في فترات زمنية أقصر من أي وقت مضى.

في ذلك التوقيت، أثمرت الثورة الصناعية نتائج جعلت الصدامات بين القوى العظمى أكثر عنفاً، وأطالت أمد الحروب.

ولعله من مصادفات القدر أن تظهر في هذه الأجواء أنظمة استبدادية، بلغت ذروتها في ثلاثي دول المحور الشهير؛ ألمانيا النازية، وإيطاليا الفاشية، عطفاً على اليابان الإمبراطورية، وقد جمعت هذه القوى بين الديناميكية الاقتصادية، والأدوات الحربية، إضافة إلى الطموحات التبشيرية الخلاصية المكذوبة، من عينة الرايخ الثالث الذي يدوم ألف عام.

هل اليوم شبيه بالأمس، بمعنى أن هناك من يخشى مثل تلك الصحوة الأوراسية مرة جديدة؟

حكماً كان للتقارب الروسي – الصيني الأخير دور فاعل في تأجيج تلك الهواجس، مع الخوف من أن يصحو الغرب بشقيه ذات نهار قريب، على تقارب هندي مع هذا الرباعي الذي يشمل كوريا الشمالية وإيران، ما يجعل الغرب التقليدي بمعناه ومبناه في وضع صعب.

لماذا تهتم العقول المفكرة في الداخل الأميركي بهذه التحولات بصورة خاصة؟

قطعاً الأمر له علاقة بفكر ما يعرف بـ«دعاة الانعزالية الأميركية الجدد»، الذين يقولون بحتمية تعلم الدرس مما جرى في أفغانستان والعراق من قبل، وإن الولايات المتحدة ومصالحها الأمنية القومية تتحقق بشكل أفضل، عندما ينصبّ الاهتمام على الداخل، مع تقليل التدخلات الخارجية.

لكن هناك قراءة تاريخية تجعل التمترس وراء «مبدأ مونرو» أمراً مشكوكاً فيه، ذلك أن القوى الأوراسية الصاعدة سوف تغريها معطيات القوة، في زمن ثورة الذكاءات الاصطناعية، والحوسبة الكمومية، والمعادن الحيوية اللازمة للرقائق المعدنية، بالتوسع من جديد.

هنا ستضحى قضية التلاحم الأميركي مع العالم الأوراسي البازغ فرضاً، لا نافلة.

لم يقدر لأوروبا أن تنتصر في الحرب العالمية الثانية، إلا بعد التدخل العسكري الأميركي، ما يعني أن استقرار العالم الجديد رهن بشراكة أميركية قوية، في مواجهة التغيرات الأوراسية، القائمة والقادمة.

أميركا تعيد اليوم قراءة كتاب بريجينسكي عن «رقعة الشطرنج الكبرى»، خوفاً من غياب الأولويات والمتطلبات الجيوستراتيجة لحفاظها على تسنم قمة العالم.

omantoday

GMT 15:35 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

كيف يتَّجه العالم في غياب اللون الرمادي؟

GMT 15:33 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 15:32 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 15:31 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

أيّها أكبر النكبات في تاريخ المشرق الحديث؟

GMT 15:29 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حين قابل فوكوياما القذافي

GMT 15:28 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مع الأصالة الدنيويّة للألعاب الرياضية

GMT 15:26 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

خرجت لتصليح الهوائي

GMT 15:25 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت - عُمان اليوم

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 16:24 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 21:47 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 21:12 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 17:07 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon