حرب السودان كيف قلب الجيش الموازين

حرب السودان... كيف قلب الجيش الموازين؟

حرب السودان... كيف قلب الجيش الموازين؟

 عمان اليوم -

حرب السودان كيف قلب الجيش الموازين

بقلم: عثمان ميرغني

الآن وبعد أن تغيرت الموازين في الحرب السودانية، واستقرت بشكل كبير لصالح الجيش، قد يكون مناسباً التوقف أمام الاستراتيجيات التي اتبعها واستعاد بها زمام الأمور، وقدم بذلك رداً عملياً على مَن شككوا في قدراته في بداية الحرب، أو استخفوا به حتى خرج بعضهم يسأل: كيف لجيش عريق أن يتهاوى أمام ميليشيا، بينما اشتط بعض آخر فخرج ليدعو قادته إلى التفاوض على الاستسلام.

بغض النظر عن الدخول هنا في جدال مَن بدأ الحرب وأطلق الرصاصة الأولى، فإن الأمر الذي لا جدال فيه هو أن الجيش غُدر به، ولم يكن في حالة استعداد للحرب عندما انطلقت الرصاصة الأولى، بل إن قائده كان في مقر إقامته حينما هاجمته قوة كبيرة من «قوات الدعم السريع» بهدف اعتقاله، أو قتله. في الوقت ذاته، كان كثير من كبار الضباط في طريقهم إلى مكاتبهم صباحاً كالمعتاد، فوجدوا أنفسهم في مواجهة قوات من الدعم السريع في كامل جاهزيتها القتالية فاعتقلتهم.

في تلك المراحل الأولى التي حوصرت فيها مقار الجيش، وتسلمت «قوات الدعم السريع» مواقع حيوية في العاصمة، كان الهدف الأول للجيش هو احتواء الصدمة الأولى، ومنع سقوط مقار أسلحة رئيسية مثل سلاح المدرعات أو أهداف عسكرية استراتيجية مثل القيادة العامة في أيدي «قوات الدعم السريع»، وكذلك صد أي هجوم على قاعدة وادي سيدنا الرئيسية لسلاح الجو، بعد أن اقتحمت «قوات الدعم السريع» قاعدة مروي الجوية، وحيدت مطارات أخرى. وكان من أهم ما تحقق في الساعات الأولى هو إحباط محاولة قتل الفريق البرهان أو اعتقاله، وهو الهدف الذي أكده لاحقاً قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو وشقيقه عبد الرحيم، لأن ما حدث كان في الواقع محاولة انقلابية خاطفة، أحبطها استبسال الجيش ومنعه «قوات الدعم السريع» من تحقيق أهدافها.

وفقاً لما ذكره عدد من العسكريين فإنه على الرغم من مظاهر الفوضى التي سادت المشهد في تلك الأيام الأولى، فإن قيادة الجيش عكفت على وضع خططها، وحددت استراتيجياتها لمواجهة الموقف في مراحله المختلفة. فبعد احتواء الصدمة الأولى كانت المرحلة التالية هي امتصاص الهجمات المتتالية واستنزاف «قوات الدعم السريع» بشكل منهجي. ترافق ذلك مع انسحاب الجيش من بعض المواقع العسكرية المعزولة، وهي مسألة عرضته للكثير من الانتقادات وقتها، لكنها كانت ضرورية للحفاظ على القوات وعلى الأرواح.

كانت تلك المرحلة هي الأصعب، وترافقت معها استراتيجية «الحفر بالإبرة»، كما وصفها البرهان، وقوامها استنزاف الخصم وفي الوقت ذاته العمل على بناء قدرات الجيش في التسليح والتجنيد واستقدام قوات من الوحدات العسكرية الأخرى في الولايات.

التطور المهم كان الاستنفار الشعبي الذي هاجمه كثيرون وحاولوا إحباطه، لكنه نجح بشكل كبير عندما تدافع المستنفرون إلى معسكرات التدريب بعد ما عانوه من ممارسات «قوات الدعم السريع» التي قتلت ودمرت واغتصبت وشردت الناس من بيوتهم وأذاقتهم صنوف العذاب والإذلال.

الحقيقة أن وقوف غالبية الناس إلى جانب الجيش، وعدم تقبلهم «قوات الدعم السريع» وممارساتها، كانا من العوامل المؤثرة في مسار الأمور، إذ لا يمكن لجيش أن ينتصر في حرب معقدة كهذه من دون سند شعبي، ومن دون صبر الناس وتحملهم للمعاناة التي فرضتها الحرب.

انتقال الجيش من استراتيجية الدفاع إلى الهجوم استغرق نحو 17 شهراً، كان عليه خلالها أن يتغلب على مشاكل نقص العنصر البشري، ويضمن إمدادات السلاح، وتسيير عجلة الدولة والخدمات الأساسية في أصعب الظروف، ويواجه في الوقت ذاته أعتى حرب نفسية وإعلامية لتثبيطه، ومحاولة إحداث شرخ بينه وبين القواعد الشعبية. وفي أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي أعلن الجيش بدء هجومه المضاد وشن أكبر وأوسع عمليات، وفق خطط دقيقة تشمل مواجهة تحديات حرب المدن وهي أصعب وأخطر أنواع الحروب، مثلما يقول عنها العسكريون.

مع نجاح استراتيجيات قيادة الجيش بدأت الموازين تنقلب لمصلحته بوتيرة متسارعة بدا أنها كانت مقصودة ومدروسة حتى لا تلتقط «قوات الدعم السريع» أنفاسها أو تعيد ترتيب صفوفها. وفي غضون 5 أشهر تغير المشهد تماماً، وبات الجيش يقف على أعتاب تحرير الخرطوم بشكل كامل، بينما تقلصت رقعة سيطرة «الدعم السريع» إلى دارفور بشكل أساسي وجيوب أخرى قليلة متفرقة.

هل الحرب في خواتيمها؟

الجيش الذي امتلك الآن زمام المبادرة مع القوات المتحالفة معه، يبدو أنه لا يريد أن يفقد زخمها، إذ بدأ بالفعل في نقل المعارك إلى كردفان وتحرير مدن مهمة فيها، ودفع في الوقت ذاته بالمزيد من القوات والعتاد إلى دارفور.

من الصعب دائماً الجزم متى تنتهي الحروب، لكن من الشواهد الماثلة يمكن أن نقول إن هذه الحرب دخلت مرحلة فاصلة.

omantoday

GMT 01:42 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مواعيد الحصاد

GMT 01:40 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الجامعة العربية و«الناتو»... عاشا أم ماتا؟

GMT 01:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

«صعود التوحد»... والطبّ «يتفرج»

GMT 01:34 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حربٌ ضلت طريقها

GMT 01:31 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

نواف سلام واعتداله... بين يمينَين

GMT 01:29 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حتى أنت يا ستارمر

GMT 14:09 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

مشقة الزعماء

GMT 14:05 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

خامنئي الذي وسم وجه النظام للأبد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب السودان كيف قلب الجيش الموازين حرب السودان كيف قلب الجيش الموازين



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - عُمان اليوم

GMT 18:09 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد
 عمان اليوم - الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد

GMT 18:09 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 09:26 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العقرب

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 04:38 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:09 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon