يدفع البسطاء الثمن

يدفع البسطاء الثمن

يدفع البسطاء الثمن

 عمان اليوم -

يدفع البسطاء الثمن

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تحولت منطقة وسط الخرطوم، التى تضم القصر الجمهورى والمنشآت السيادية، إلى ساحة حرب مفتوحة بين الجيش السودانى وقوات الدعم السريع، حيث يسعى الجيش لاستعادة القصر الذى تسيطر عليه قوات الدعم السريع منذ إبريل ٢٠٢٣. التصعيد العسكرى، الذى شمل استخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة، أدى إلى سقوط العديد من الضحايا المدنيين، مما يسلط الضوء مجددًا على الثمن الباهظ الذى يدفعه المواطن السودانى فى صراع لا يخدم سوى النخبة المتنازعة على السلطة.

يُعد القصر الجمهورى أحد أهم رموز الدولة السودانية ومركزًا للقرار السياسى، لذا فإن السيطرة عليه تمنح الطرف الممسك به شرعية رمزية فى المعركة الدائرة. الجيش، الذى بدأ مؤخرًا هجومًا مكثفًا على القصر، اعتمد استراتيجية محاصرة قوات الدعم السريع عبر إغلاق كل المنافذ البرية والبحرية، مع استخدام الطائرات المسيّرة لتدمير عرباتهم القتالية وقتل العشرات من عناصرهم أثناء محاولتهم الانسحاب.

لكن رغم تقدم الجيش، لا تزال قوات الدعم السريع تتحصن فى المبانى الشاهقة مثل أبراج بنك السودان المركزى ومقار الشركات الكبرى، ما يعرقل الاقتحام البرى المباشر. ومع استمرار المعارك، أصبح وسط الخرطوم مسرحًا للدمار والفوضى، حيث تضررت المرافق الحيوية، بما فى ذلك المستشفيات والبنوك، بينما أصبح المواطنون مُحاصَرين بين نيران الطرفين.

بينما يتصارع الجيش والدعم السريع على السيطرة على القصر، يعيش المواطنون فى وسط الخرطوم تحت القصف المدفعى المتبادل، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات. وتشير التقارير إلى أن نحو مليونى شخص من سكان العاصمة لا يزالون عالقين فى مناطق القتال، غير قادرين على الفرار بسبب الحصار المفروض.

ويعانى هؤلاء المدنيون نقصًا حادًّا فى الغذاء والماء والدواء، فى ظل انهيار الخدمات الأساسية. وقد امتد القصف إلى مناطق سكنية، ما أدى إلى مقتل أسر بأكملها، فى ظل تجاهل تام من الطرفين للخسائر البشرية بين المدنيين.

القتال العنيف حول القصر الجمهورى يعكس بشكل واضح أن الصراع فى السودان ليس حربًا لأجل الوطن، بل معركة على السلطة بين نخب عسكرية لا تكترث لمصير الشعب. الجيش يسعى لتثبيت قبضته على الدولة، فيما تحاول قوات الدعم السريع الحفاظ على مكاسبها، بينما يدفع المواطن السودانى الثمن الأكبر من دمه وحياته واستقراره.

ومع غياب أى حلول سياسية أو مبادرات جادة لوقف النزاع، يبدو أن الحرب ستستمر فى حصد المزيد من الضحايا، بينما يظل القصر الجمهورى مجرد جائزة رمزية فى صراع عبثى يدمر السودان دون أن يحقق أى طرف نصرًا حقيقيًّا.

 

omantoday

GMT 19:25 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

عوّاد

GMT 19:22 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

وَالنَّفْسُ كَالطِّفْلِ

GMT 19:17 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

العراق والميليشيات الولائية

GMT 19:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

الماءُ والرُّوَّاد

GMT 19:07 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 01:56 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 01:54 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يدفع البسطاء الثمن يدفع البسطاء الثمن



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 06:18 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 08:37 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الحمل

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 15:48 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon