مخاطر أفغنة سوريا 2

مخاطر أفغنة سوريا 2

مخاطر أفغنة سوريا 2

 عمان اليوم -

مخاطر أفغنة سوريا 2

بقلم : عبد اللطيف المناوي

أمس تحدثنا عن خريطة أهم وأخطر الميليشيات الموجودة فى سوريا. هذه الميليشيات الآن، أو على الأقل الأكثر شهرة منها، هيئة تحرير الشام، تستخدم لغة مختلفة، إذ يحاول قادتها، وفى مقدمتهم الجولانى إرسال خطابات طمأنة أرى أنها ليست مستندة لاعتبارات ووقائع متماسكة، بسبب الحقائق والخلفيات الفكرية التى لا يمكن إغفالها.

هذه الفصائل لم تتوحد خلال الفترة الماضية إلا من أجل هدف إسقاط النظام السورى، وقبل ذلك كان بينها صراعات وخلافات واقتتال، وهناك بناء على ذلك تخوف من أن تعود للاقتتال والتصارع بعد إسقاط النظام سعيًا للهيمنة وكسب أكبر جزء من الكعكة.

وحتى يحدث ذلك أو لا يحدث فإن حكام سوريا الجدد بالتأكيد سوف يستندون فى حكمهم إلى تفسيرهم للشريعة الإسلامية، فهم فى طريقهم إلى استبدال الإطار القانونى بقوانين الشريعة، ما يعيد تشكيل الحياة الاجتماعية والمدنية.

كما أنه سوف تسعى الميليشيات إلى إعادة بناء الاقتصاد السورى المدمر من خلال إدارة الموارد والحصول على تمويل خارجى، رغم العقوبات والعزلة الدولية. ومن المنتظر كذلك إعادة إحياء التنظيم الاجتماعى، حيث قد يتم إعادة هيكلة التعليم والإعلام والحياة الثقافية لتتوافق مع القيم الإسلامية، ما يخلق نظامًا اجتماعيًا جديدًا.

قد تنجح الميليشيات الإسلامية فى ترسيخ حكمها، رغم طابعها الاستبدادى، بناءً على المبادئ الإسلامية. هذا كله سوف يجعل الأرض خصبة وجاذبة لأحباء هذا النوع من الحكم والسيطرة إلى أن تكون سوريا هى وجهتهم.

الحالة السورية تشبه إلى حد كبير، أفغانستان، بعد انسحاب السوفييت، والعراق بعد عام2003، حيث سمحت فراغات السلطة بازدهار الجماعات المتطرفة.

إلى الآن لا أستطيع أن اتهم أحدًا أو دولة فى الدنيا بمحاولة أفغنة سوريا، أو تحويلها للنموذج الأفغانى الذى استقر فيه طالبان لفترة وأصبح نموذجًا جاذبًا لكل متطرفى الأرض، وانتهى شكله الأول (قبل العودة الأخيرة) إلى تفكيك التنظيم وحواضنه من القاعدة وغيره.

ومع أننى لا أتهم أحدًا كما قلت إلا أن محاولة الأفغنة مستمرة بشكل كبير، لا سيما أن كثيرًا من آباء المجتمع الدولى لا يرون أزمة فى التعامل مع الجولانى وأصحابه.

لا أملك رؤية الغيب بكل تأكيد، لكن حتمًا سوف تتحول سوريا إلى ما يُشبة أفغانستان جديدة، وفى أحسن الأحوال سوف تُسيطر الجماعات الإسلامية على القرار بداخلها، ولن يكون هناك حكم مدنى، وسوف تعلو المطالب الفئوية على المكونات السورية، هذه الرؤية لا نتمناها بطبيعة الحال ولكننا نتوقعها بصورة كبيرة، لأن البدايات تشير إلى النهايات.

إن منع سوريا من أن تصبح معقلًا دائمًا للأيديولوجيات المتطرفة أو بالأحرى منعها من أن تكون أفغانستان جديدة يتطلب نهجًا متعدد الأبعاد يشمل المشاركة الدبلوماسية، الحوافز الاقتصادية، والجهود المستهدفة لمكافحة الإرهاب.

لكننا بالتأكيد أيضًا ننتظر من دول إقليم الشرق الأوسط، وتحديدًا الدول العربية التى انكوت بنار الإرهاب فى السابق، أن تكون فاعلة أكثر فى هذا الأمر.

 

omantoday

GMT 21:24 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 21:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 21:22 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل

GMT 21:20 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

دعوة إلى الفكر والتفكير

GMT 21:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

بلفور... متى يعتذر؟

GMT 21:17 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

GMT 21:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل تقع ضربة نووية على إيران قبل السابع من نوفمبر؟

GMT 21:14 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مخاطر أفغنة سوريا 2 مخاطر أفغنة سوريا 2



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 عمان اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:46 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 11:03 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon