بلفور متى يعتذر

بلفور... متى يعتذر؟

بلفور... متى يعتذر؟

 عمان اليوم -

بلفور متى يعتذر

بكر عويضه
بقلم - بكر عويضه

مفهوم أن المعنيّ ليس الميت آرثر بلفور، بل الذين يحق عليهم وعليهن قول عمرو بن معد يكرب الزبيدي حين قرض قبل قرون عدة البيت الآتي: «لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيّاً... ولكن لا حياةَ لمن تنادي»، ذلك لأن سامع النداء أصمَّ الأذنين عَمداً، فالضمير ميت. وفي الشأن البريطاني، فإن أولئك هم الأحياء الفاعلون في دوائر الحكم، من حاملي أوزار تركة إمبراطورية بريطانيا الاستعمارية، التي قيل في وصفها إن الشمس لم تكن تغيب عنها، انسجاماً مع حقيقة سادت آنذاك، وخلاصتها أن الشمس كانت تشرق على أرض يحتلها الجيش البريطاني وتقع في أقاصي مشارق الأرض، ثم تغيب وراء أفق أراضٍ تخضع أيضاً لاحتلال بريطانيا، لكن مواقعها الجغرافية تضعها في مغارب الكوكب. فلسطين كانت جزءاً من تلك الإمبراطورية، ولأنها كذلك ارتكب آرثر جيمس بلفور باسمها خطيئة إصدار وعدٍ يحمل اسمه قبل قرن وتسع سنوات من يوم الاثنين الماضي.

بيد أن الحدث الذي أوجب الحديث عن «وعد بلفور المشؤوم»، كما اعتادت العرب جميعاً تسميته، ليس مجرد حلول ذكراه فحسب، وإنما -لكي «يُنْسَب الفضلُ إلى أهله»، كما قالت العربُ منذ قديم الأزمان- يرجع فضل التذكير به إلى أول جولة للملك تشارلز الثالث في عدد من دول البحر الكاريبي، مذ توليه المُلْك، التي اختتمها بترؤسه أمس الثلاثاء قمة دول الكومنولث في أنتيغوا وبربودا. من جهته، فإن أندي بيرنهام، رئيس حكومة حزب «العمال»، المتحمس كثيراً لإحداث تغييرات جوهرية عدة على مسرح بريطانيا السياسي، داخل الحزب وخارجه، قال إنه «منفتح» إزاء المطالبة التي رافقت الجولة الكاريبية للملك تشارلز باعتذار بريطانيا عن دورها في مجال الاستعباد، أو تجارة الرقيق، كما تُعرف عالمياً، لكنه استبعد التجاوب مع مطلب التعويضات. حسناً، إذا كانت هذه الشعوب استقلّت، وتعيش أجيالها المعاصرة بكامل حريتها بعدما رحل عن أراضيها الجيش المُحتل لها، لم تنسَ آلام زمن الاحتلال، وتصر على حق الاعتذار لجيل الأجداد والآباء، الذين عاشوا تلك المعاناة، أفلا يحق للفلسطينيين المطالبة باعتذار بريطاني صريح عن «وعد بلفور»؟

بلى، لكن الاعتذار وحده ليس كافياً، بل الأصح أن يتم باعتباره خطوة على طريق تصحيح أخطاء بريطانيا الكثيرة، وخطاياها، خلال فترة احتلالها فلسطين، ومن بينها خطأ إنهاء الانتداب ومباشرة الانسحاب المفاجئ، الأمر الذي شجّع عصابات الإرهاب الصهيونية على تصعيد هجماتها الوحشية ضد القرى والمدن الفلسطينية والمدنيين العزّل من كل سلاح، وهو ما أسهم في تهجيرهم، ومِن ثم في تعجيل قيام دولة إسرائيل. نعم، صحيح أن حكومة السير كير ستارمر سجلت سابقة تاريخية حين اعترفت بالدولة الفلسطينية المستقلة، ولكن يبقى أن تواصل حكومة بيرنهام السَّير على الطريق ذاتها، فتُقْدِم على خطوات أجرأ في سياق تصحيح التاريخ، ومنها خطوة الاعتذار عن إصدار ذلك الوعد، من جهة، وخيانة التطبيق الأمين لبنوده فيما يتعلق بحماية حقوق الفلسطينيين من جهة ثانية، فهل لها أن تفعل أم سيحق عليها قول عمرو بن معد: «ولو ناراً نفختُ بها أضاءتْ... ولكن أنتَ تنفخُ في رماد»؟!

omantoday

GMT 21:24 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 21:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 21:22 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل

GMT 21:20 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

دعوة إلى الفكر والتفكير

GMT 21:17 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

GMT 21:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل تقع ضربة نووية على إيران قبل السابع من نوفمبر؟

GMT 21:14 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 21:11 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلفور متى يعتذر بلفور متى يعتذر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 20:18 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 عمان اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:46 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 11:03 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon