كيف أصبحت البديهيات أخبارًا

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

 عمان اليوم -

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

فى أيام قليلة تابعنا خبرين، شاب مسيحى شارك فى مسابقة للعمرة، من أجل أن يكسب ويهديها لجارته المسلمة، كان قد لاحظ تعثرها فى الإجابة عن الأسئلة التى تحتاج إلى ثقافة معرفية وأيضا سرعة فى التعامل مع (جوجل)، نجح فى عبور الامتحان، وأهدى لجارته تذكرة العمرة، تابعنا أيضا المسيحية التى أشادت بجمال صوت شيخ الجامع وهو يؤذن لصلاة الفجر، كل من الشاب والفتاة يعتز بدينه المسيحى، ولكن لا يعنى ذلك أنه يناصب العداء لدين جيرانه.

إلقاء الضوء على الواقعتين له أيضا وجه آخر سلبى مع الأسف هذه المرة، لو كان التعامل معهما من مفردات السلوك الدائم، ما تحولا إلى خبرين تناقلتهما فى ثوانٍ وبكثافة (السوشيال ميديا).

مؤكد ليسا حدثين نادرين، لكن فى زمن نرى فيه تلك النظرة من الفرز الطائفى فى الشارع، وجدنا أنفسنا نلجأ إلى تذكير الناس بالبديهيات، تابعنا أيضا محاولة النيل من قدسية الديانة المسيحية، بين الحين والآخر نلحظ كلمة تتحول إلى خنجر مسموم، فى بلد سيطر على مفرداته فى السنوات الأخيرة الهوى السلفى، على اعتبار أنه يعبر عن صحيح الدين، رغم أنه الوجه المتعصب والشكلى فى الإسلام، لأنهم يغضون الطرف عن القلوب، وصار الحديث كله عن الوجوه، هؤلاء الذين يعتبرون النقاب واللحية هما صحيح الإسلام، دستورهم الدفاع عن كل ما هو شكلى، وكأنه عمق الإسلام، يبيحون لأنفسهم استخدام أسلحة البذاءة والسباب وهتك الأعراض، التى صارت عند البعض أسلحة ليست فقط مشروعة، بل شرعية، يباركها أيضا الدين، عن أى دين يتحدث هؤلاء؟!.

تضاءل على الجانب الآخر صوت التسامح الدينى، كان مثلا المخرج يوسف شاهين قبل أكثر من عشر سنوات من رحيله ٢٠٠٨، يرسم بخيال الفنان جنازته، ويحدد اللقطات وأحجامها، الجثمان يخرج من جامع عمر مكرم على صوت الشيخ محمد رفعت، كان يوسف شاهين أحد المتيمين بـ(صوت الجنة) محمد رفعت.

وهو ما كاد يؤدى إلى مأزق طائفى، يوم وداعه طبقا للطقوس (الكاثوليكية)، حيث طالب البعض، فى الكنيسة، بضرورة تطبيق وصيته، رغم أنها فى عمقها مجرد خيال فنى، لم تكن تعبر أبدا عن اعتناقه الإسلام، مكتب يوسف شاهين كان ولايزال يضم كل الأديان وفى أسرة يوسف شاهين نجد الزوج مسلما، بينما من يقف على باب الجامع وتتلقى العزاء زوجته المسيحية وأولاده مسلمون ومسيحيون.

وكأن يوسف شاهين يردد مع محمد منير بكلمات عبد الرحيم منصور (يهمنى الإنسان/ ولو مالوش عنوان)، هناك من يحاول اغتيال التسامح الدينى الذى ولدنا به بالفطرة.
حاولوا عند رحيل نجيب الريحانى ١٩٤٩ أن يفعلوا شيئا مماثلا، واستندوا أيضا إلى أنه كان من أصدقاء وسميعة الشيخ محمد رفعت، ووجدوا فى غرفة نومه عند رحيله المصحف والإنجيل.

هؤلاء المبدعون الكبار أدركوا أن المشترك بين كل الأديان هو الأصل، وأن فارق الطقوس لا يعنى فى عمقه إنكارا للدين الآخر.

كثر من المسيحيين لديهم حكايات مماثلة عن علاقتهم بالقرآن، والمصريون- المسلمون والأقباط- فى الثمانينيات أطلقوا على البابا شنودة الثالث (بابا العرب)، وعندما كان مسافرا لإحدى الدول الأوروبية مرتديا زيه الدينى، وطلبوا منه طبقا للإجراءات الأمنية أن يخلع زيه الكهنوتى، المسلمون ارتفع صوتهم بالغضب حبا وإكراما وإجلالا لـ(بابا العرب).

مصر التى تراها فى مولد السيدة العذراء، والكل يتبرك بها، هى فقط مصر الحقيقية، وما دون ذلك يتبخر فى لحظات!!

omantoday

GMT 21:24 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 21:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 21:22 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حول حقوق الأقلّية العربيّة في إسرائيل

GMT 21:20 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

دعوة إلى الفكر والتفكير

GMT 21:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

بلفور... متى يعتذر؟

GMT 21:17 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

القمة الروسية والجائزة الاستراتيجية الأفريقية

GMT 21:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل تقع ضربة نووية على إيران قبل السابع من نوفمبر؟

GMT 21:14 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا كيف أصبحت البديهيات أخبارًا



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - عُمان اليوم

GMT 20:18 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 عمان اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 20:46 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 11:03 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon