الكارثة تلوح فى الجنوب

الكارثة تلوح فى الجنوب

الكارثة تلوح فى الجنوب

 عمان اليوم -

الكارثة تلوح فى الجنوب

بقلم : عبد اللطيف المناوي

منذ اندلاع النزاع العسكرى بين قوات الجيش بقيادة عبدالفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتى) منذ أكثر من عام ونصف العام، يشهد السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية فى تاريخه الحديث.

هذه الحرب الدائرة ألقت بظلالها الثقيلة على مختلف مناحى الحياة، فى بلد كان غنيًّا بالثروات الطبيعية والمادية، ما أدى إلى دمار واسع النطاق فى المدن والقرى، وقتلى وجرحى بالألوف، بالإضافة إلى معاناة غير مسبوقة للأطفال، وانهيار شبه كامل للخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، فإن حوالى ٧٠٪ من البنية التحتية الصحية فى الخرطوم قد تضررت، ما جعل المدن غير صالحة للسكن فى بعض الأجزاء، كما أدت المعارك العنيفة إلى تدمير العديد من المنشآت الخدمية مثل محطات الكهرباء والمياه، ما فاقم أزمة النقص فى الخدمات الأساسية.

تقديرات أعداد الضحايا تصل إلى ١٥٠ ألف شخص، ولا عدد رسمى نظرًا لصعوبة جمع البيانات فى مناطق النزاع، إضافة إلى ذلك، هناك آلاف المدنيين الذين مازالوا مفقودين أو مُحاصَرين فى مناطق الاشتباكات.

أما إحصاءات اليونيسيف فأشارت إلى أن ١٣ مليون طفل بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وهذا العدد يشمل الأطفال الذين أصبحوا بلا مأوى، أو الذين تعرضوا للعنف، أو الذين فقدوا فرصة التعليم، فوفقًا لتقديرات وزارة التعليم السودانية، تم تدمير أو إغلاق ٦٠٪ من المدارس، فضلًا عن أن الآلاف تم تجنيدهم للقتال فى صفوف الجانبين المتقاتلين.

كما أن النظام الصحى كذلك يعانى انهيارًا شبه كامل، حيث تم تدمير العديد من المستشفيات والمراكز الصحية، وخاصة فى المناطق الحضرية، وأصبحت تقديرات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن آلاف الجرحى يعانون نقص الرعاية الطبية، بينما يموت العديد منهم بسبب الإصابات غير المعالجة، إضافة إلى ظهور وباء الكوليرا، الذى يشكل كارثة إنسانية أخرى.

بات الجوع كذلك من أكبر التحديات التى يواجهها السودانيون بسبب الحرب، إذ تشير تقديرات (الفاو) إلى أن أكثر من ٢٠ مليون سودانى يعانون انعدام الأمن الغذائى، بينهم ٦ ملايين شخص على وشك المجاعة!.

تخيلوا أن بلدًا كان يسمى فى التسعينيات من القرن الماضى «سلة غذاء العالم» تحول بفعل الحرب إلى بلد يعانى الجوع!.

الحرب أيضًا أدت إلى نزوح ملايين السودانيين داخليًّا وخارجيًّا، البعض يقدرهم بـ٥ ملايين شخص قد نزحوا من مناطق الصراع إلى مناطق أخرى أشد أمانًا بالسودان، بينما اضطرت ملايين أخرى إلى النزوح إلى دول مجاورة، ومنها مصر.

الكارثة أنه يُقال إن نصف سكان السودان إما نازحين داخليًّا أو لاجئين خارج البلاد.

أرقام الضحايا والنزوح والمجاعة مفزعة، والأزمة الحقيقية أن الطرفين المتحاربين لا يهمهما ذلك، فى ظل رفض حتى الوساطات المقدمة من مصر ودول أخرى فى العالم.

ليبقى السؤال: مَن الذى ينقذ السودان من السودانيين؟.

 

omantoday

GMT 17:15 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

رئيس من خارج الصندوق

GMT 17:13 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

كل حرب ولدت أخرى

GMT 17:12 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

عُمَرُ بنُ أبِي رَبيعةَ... وَهَلْ يَخْفَى القَمَر؟!

GMT 17:11 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

ديارنا... بين مشروعين

GMT 17:09 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما تدخل السياسة الدولية بيتك

GMT 17:08 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

انتفاضة الديموغرافيا في إسرائيل

GMT 17:06 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

المنطقة بعد الانتخابات... أي حرب وأي تسوية؟

GMT 17:02 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

في انتظار ضربة حظ

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكارثة تلوح فى الجنوب الكارثة تلوح فى الجنوب



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض - عُمان اليوم

GMT 16:27 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية
 عمان اليوم - أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية

GMT 16:33 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها
 عمان اليوم - أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها

GMT 11:03 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 عمان اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 14:13 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض
 عمان اليوم - ميلانيا ترامب تستضيف لقاءً روسيًا أوكرانيًا في البيت الأبيض

GMT 11:20 2020 الأحد ,10 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 12:27 2019 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

السعودية تستضيف نزال الملاكمة الأهم هذا العام

GMT 22:59 2019 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

اهتمامات الصحف الليبية الأحد

GMT 16:52 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon