عقلانية الشرع

عقلانية الشرع

عقلانية الشرع

 عمان اليوم -

عقلانية الشرع

بقلم : طارق الحميد

منذ فرار بشار الأسد، ووصول أحمد الشرع إلى دمشق، ثم إعلانه رئيساً، وكل خطاب أو مقابلة صحافية، متلفزة أو مقروءة، قدمها الشرع تُظهر عقلانية لم تعرفها سوريا طوال نصف قرن.

الرئيس الشرع قام بإجراء عدة مقابلات صحافية، غربية وعربية، كلها ذات مضمون، ولم ينتج عنها تكرار، أو عبارات لا معنى لها، كما كان يفعل المجرم الأسد، الذي كان بمقدوره التحدث لثلاث ساعات دون قول شيء.

الرئيس الشرع مثله مثل من يسبح مع أسماك القرش، أو من يسير بدرب كله حقول ألغام، داخلياً وخارجياً، من إيران إلى إسرائيل، ومن لبنان إلى العراق، ومع العرب المتلكئين عن دعم سوريا.

وقد يقول البعض إن السبب في تردد البعض خشيتهم من بعد «الإسلام السياسي» لدى الشرع وأعوانه، لكن الشواهد بمنطقتنا كثيرة حيث تماهى البعض مع «الإخوان المسلمين»، و«حماس»، و«حزب الله»، وغيرهم، بل وقدم مبادرات لاحتوائهم.

ورغم كل هذه المخاطر استطاع الرئيس الشرع التخاطب مع الداخل السوري، ومع السعودية، والأردن، وبالطبع تركيا، وطمأنة العراق، بفيديو مسجل، وكذلك الأوروبيون، ورأينا ما فعله وزير خارجيته في «دافوس»، ويحرص الشرع الآن على فتح صفحة جديدة مع الولايات المتحدة.

عقلانية الشرع تجلت في التعامل، وحتى اللحظة، مع «قسد»، والتجاوب مع انتقادات السوريين حيال قضايا مختلفة استجدت بعد سقوط الأسد، الحكومة والانتخابات، حيث رسم خارطة طريق. وكذلك تصريحاته تجاه إسرائيل لنزع فتيل عربدتها تجاه سوريا الجديدة.

عقلانية الشرع تجلت باختياره السعودية كوجهة أولى لزياراته الخارجية، وبعدها تركيا، مما يعني أنه يدرك لعبة التوازنات، ويريد الحصول على أفضلها، وخصوصاً عندما قال إنه لا يريد معونات خليجية، بل شراكة، وهذه نقطة جوهرية.

هل هذا دعم مفتوح للشرع؟ شيك على بياض؟ لا أخفي دعمي المطلق طوال مشواري الصحافي لسوريا، وقضيتها الجوهرية، وهي سقوط نظام الأسد، لكن هذه ليست عاطفة، ولا ادعاء صحافياً.

هذا الموقف هو انطلاق من مبدأ أساسي وهو أن تكون سوريا عربية، وبعودتها يقطع المد الإيراني، وتصدير الثورة. وبالتالي فلا دعم مطلق لأشخاص، بل لمشروع سياسي ينعكس على أمن منطقتنا، واستقرارها، والحفاظ على نسيجها، ونبذ الطائفية فيها.

وما أظهره الشرع إلى الآن هو عقلانية لم يظهرها بشار الأسد، ولا «حماس»، ولا «حزب الله»، ولا حتى معارضوه في لبنان. ولم نرها من أشخاص مدعين.

وعليه، ليس من الحكمة تضييع الفرصة التاريخية بسوريا، ولا يجب أن تتنافس المنطقة على النفوذ هناك، وإنما على الاستثمار، وضمانة أن تكون دمشق ذات دور محوري بالاستقرار، وليس المؤامرات. ويجب عدم تكرار أخطاء التنافس بلبنان، وتلك قصة تطول.

أضاع البعض بمنطقتنا عمراً ومقدرات لإقناع الأسد بوقف العنف، والبعد عن إيران، واليوم سوريا بعيدة كل البعد عن إيران، مع انحسار النفوذ الروسي، وأقرب ما تكون للعرب، وإن بات لتركيا نفوذ فيها، وأنقرة اليوم على مسافة جيدة مع دولنا.

الواجب اليوم دعم عقلانية الشرع واستثمارها، وحتى يثبت العكس، فنحن أمام فرصة انتظرناها، وقبلنا السوريون، منذ قرابة الخمسين عاماً.

 

omantoday

GMT 16:46 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لا خيل

GMT 16:45 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

قراءة في مجلس الملك

GMT 16:44 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

ترمب: لكن في النهاية... كلنا سنموت على أي حال

GMT 16:43 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

إذ يتحرّق الحوثيّون لمقاتلة إسرائيل من لبنان

GMT 16:41 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

لبنان بين الفرنسة والفرسنة

GMT 16:40 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الحياد أمام مأساة إنسانية!

GMT 16:39 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

الشعارات الخادعة والواقعية الناجحة

GMT 16:37 2026 الأحد ,27 أيلول / سبتمبر

السياب... دائماً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عقلانية الشرع عقلانية الشرع



إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - عُمان اليوم

GMT 04:28 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon