لا أنقذ مصر ولا نفسه ولا الجماعة

لا أنقذ مصر ولا نفسه ولا الجماعة!

لا أنقذ مصر ولا نفسه ولا الجماعة!

 عمان اليوم -

لا أنقذ مصر ولا نفسه ولا الجماعة

طارق الحميد
أيا كانت تداعيات الأحداث في مصر اليوم، فإنه مثلما كتب التاريخ أن الرئيس السابق محمد حسني مبارك لم ينجح في إنقاذ مصر ونفسه وحزبه، فإن التاريخ أيضا سيكتب أن الرئيس الحالي الدكتور محمد مرسي لم يستطع إنقاذ مصر ولا نفسه ولا جماعة الإخوان المسلمين. خطاب الرئيس الأخير، والمطول، كان كارثة سياسية، حيث وحّد خصومه، وخسر القلقين المحايدين، خصوصا حينما هاجم الرئيس الجميع باستثناء العسكر، وهذا أمر متوقع، وخصوصا أن الجيش، تحسبا لمظاهرات اليوم، قام بما يشبه تنفيذ البيان رقم 1 من دون إعلانه، حيث انتشر الجيش بشكل لافت مع تأكيده على الانحياز للشعب، وهو ما لم يفعله الجيش في 25 يناير (كانون الثاني) 2011 إلا بعد فترة من المعالجات الخاطئة لنظام مبارك وحزبه، وتصاعد الأمور حينها. وبالنسبة لخطاب الرئيس الأخير، فإنه لم يوحد صفوف الخصوم السياسيين فحسب، بل وحد أيضا المؤسسات ضده، وضد جماعته، حيث لم يقدم الرئيس حلولا أو تنازلات، كما لم يستطع فتح آفاق سياسية، بل إنه عقّد الأمور أكثر. وأيا كانت أحداث اليوم، فالواضح أن الرئيس قد فوّت الفرصة لإنقاذ مصر ونفسه وجماعته عندما أضاع عاما كاملا بلا جهد حقيقي لجمع الخصوم إلى كلمة سواء، أو حتى الحفاظ على تحالفاتهم ولو مع السلفيين، مثلا، كما لم يفلح الإخوان في طمأنة رجل الشارع الذي منحهم صوته، بل إن الإخوان كانوا يرتكبون الخطأ تلو الآخر، ويتغولون على المؤسسات من الأزهر الشريف للقضاء، ومن الاقتصاد للإعلام، هذا فضلا عن قصة القصص وهي كتابة الدستور، وطريقة تمريره، وما تبعها من أحداث، وكل ذلك توافق مع تردٍ في مستوى المعيشة شعره المواطن العادي من دون أن يلمس جهودا جادة لتحسين الأوضاع، فالإخوان كانوا شرهين في الاستيلاء على السلطات، وبسط نفوذهم على كل مفاصل الدولة، وهذا خطأ قاتل حيث شعر المصريون أن ما يفعله الإخوان يعني أنهم لن يتركوا الحكم مهما حدث! وعليه، فقد أضاع الإخوان، وقبلهم الرئيس، كل الفرص لطمأنة الجميع، واعتبارهم شركاء، كما أضاعوا فرصة تحقيق منجز حقيقي، وعرّضوا السلم الاجتماعي للخطر، وفشلوا في حقن الدماء، وها هم الإخوان اليوم يواجهون شارعا يغلي ومنقسما، وجيشا متأهبا، ودولة على شفا انهيار اقتصادي، ورغم كل ذلك نجد الإخوان مستمرين بحشد مريديهم بدلا من السعي لنزع الفتيل، ونجد الرئيس يواصل إضاعة الفرص الممكنة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه سواء لمصر، أو نفسه، أو حتى جماعته، وأفضل ما يمكن أن يفعله الرئيس الآن هو الدعوة لانتخابات مبكرة، وقبل فوات الأوان، فقد يفعلها، مثلا، بعد أسبوع ويكون الوقت قد تأخر، فأسبوع في السياسة يعد وقتا طويلا، كما يقال. ولذا، فالواضح الآن هو أن التاريخ سيكتب أن الرئيس المصري لم ينقذ بلاده ولا نفسه ولا جماعته التي ستدفع ثمنا باهظا في حال سقط الرئيس، ليس في مصر وحدها، فمثلما كان الصعود الإخواني بالمنطقة جماعيا، فإن السقوط سيكون جماعيا كذلك. نقلا عن جريدة الشرق الاوسط
omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا أنقذ مصر ولا نفسه ولا الجماعة لا أنقذ مصر ولا نفسه ولا الجماعة



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 04:06 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الأضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 04:38 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:53 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 08:56 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج السرطان

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 16:15 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 05:12 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon