هل تراجع الأسد

هل تراجع الأسد؟

هل تراجع الأسد؟

 عمان اليوم -

هل تراجع الأسد

طارق الحميد
هل يمكن القول بأن بشار الأسد قد تراجع بموافقته السماح بدخول المحققين الدوليين للغوطة الشرقية من أجل التحقيق حول استخدام الأسلحة الكيماوية هناك؟ بالتأكيد لا! فما فعله الأسد لا يعدو أن يكون مناورة جديدة، وليس تراجعا! المتأمل لنهج الأسد، ومنذ وصوله للسلطة، سيلحظ سمة واحدة للأسد ونظامه وهي التذاكي والكذب، وفي كل الملفات بدءا من الوعود الإصلاحية التي أطلقها بسوريا نفسها، وكذلك في لبنان قبل وبعد اغتيال رفيق الحريري، سواء مع اللبنانيين أو السعوديين، والأمر نفسه فعله في عراق ما بعد صدام حسين، حيث كان يتعاون مع الأميركيين نهارا، ويصدر الإرهابيين للعراق في الليل، وفعل الأمر نفسه مع مصر في غزة، وتلاعب مطولا بأردوغان تركيا، وضحك على فرنسا بمساعدة قطرية، واستخدم الفلسطينيين قفازا لارتكاب الجرائم مثلما دمر لبنان ببندقية حزب الله! فعل الأسد كل ذلك مستغلا انشغال دول المنطقة بقضاياها الداخلية، واستغلالا للمتغيرات الدولية، أميركيا وأوروبيا، وبدعم من إيران، واعتمادا على سياسة التهور التي يتجنبها العقلاء، حيث لا فرق بين الأسد ومعمر القذافي، الذي قال عنه عبد السلام جلود ذات مرة في برنامج «الذاكرة السياسية» على قناة «العربية» إن «الطاغية يعتقد أن الدبلوماسية هي الكذب»، وهذا ما يؤمن به الأسد تماما، وهذا ما فعله ويفعله طوال سنوات حكمه لسوريا. اليوم، وبعد السماح بدخول فريق المفتشين الدوليين، فإن الأسد يفعل الأمر نفسه، حيث يقوم بمناورة جديدة؛ فالسياسة أو الدبلوماسية بالنسبة للأسد هي الكذب فقط، وهذا ما ثبت في تعامله مع الثورة السورية منذ بدايتها. الآن وصل فريق المفتشين للغوطة بحثا عن أدلة على استخدام الكيماوي، وبعد إحراق قوات الأسد لموقع الجريمة بعمليات قصف مستمرة طوال الأيام الماضية، وحتى لو وجد الفريق الأدلة التي يبحث عنها فإن ذلك لا يعني إدانة النظام فورا، بل إن الأسد سيجادل أنه لم يستخدمها، وتصبح المسألة حينها ليس في استخدام الكيماوي من عدمه، بل في إثبات من الذي قام باستخدامه، وهذا ما تفعله روسيا الآن مساعدة للأسد، حيث تجادل موسكو المجتمع الدولي تارة بأنه لا دليل على استخدام الكيماوي، وتارة أخرى بأن المعارضة هي من قام باستخدامه، في عملية كذب وتخبط واضحة لا تقف عند هذا الحد وحسب، بل بالأمس جرى استهداف المحققين الدوليين برصاص قناصة وبادر نظام الأسد لاتهام المعارضة بالوقوف خلف تلك الهجمات، فهل هناك عبث أكثر من هذا؟! وعليه فإن موافقة الأسد على دخول المفتشين الدوليين ما هي إلا مناورة وكذبة جديدة الهدف منها تخفيف الضغط الدولي، ومنح روسيا مساحة للتسويف والمماطلة على أمل تعطيل التدخل العسكري الدولي المرتقب ضد الأسد الذي على الغرب أن يعي جيدا أنه، أي الأسد، لا يفهم إلا لغة القوة، التي لا تعني عملا عسكريا محدودا، بل عملا عسكريا يجعل ما بعده ليس كما قبله في سوريا، والمنطقة ككل.
omantoday

GMT 19:25 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

عوّاد

GMT 19:22 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

وَالنَّفْسُ كَالطِّفْلِ

GMT 19:17 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

العراق والميليشيات الولائية

GMT 19:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

الماءُ والرُّوَّاد

GMT 19:07 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 01:56 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 01:54 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تراجع الأسد هل تراجع الأسد



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 06:18 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 08:37 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الحمل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon