لماذا يأخذ السيسي كل وقته

لماذا يأخذ السيسي كل وقته

لماذا يأخذ السيسي كل وقته

 عمان اليوم -

لماذا يأخذ السيسي كل وقته

خير الله خير الله

يأخذ المشير عبدالفتاح السيسي كلّ وقته قبل الإعلان رسميا عن ترشحه لموقع الرئاسة المصرية. في الواقع، لم تعد الرئاسة المصرية نزهة. هناك تهيّب لدى نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع المصري لمثل هذه الخطوة. إنه يعترف سلفا، من خلال تصرّفاته، أن مشاكل مصر باتت ضخمة وأن أيام السلطة من أجل السلطة، على طريقة الإخوان المسلمين، صارت من الماضي.

لم يعد ممكنا تولّي الرئاسة المصرية دون برنامج عمل واضح يعالج الدعم الحكومي للسلع وللخدمات التي تقدم للمواطن، والتي تبلغ قيمتها مئتي مليار جنيه في السنة، أي نحو ثمانية وعشرين مليار دولار.

لا يشمل هذا البرنامج الواضح النهوض بمصر فحسب، بل يفترض به أن يساعدها أيضا في استعادة موقعها الإقليمي الذي ضاع في ظلّ التجاذبات التي عانى منها البلد العربي الأكبر في السنوات الأخيرة من عهد الرئيس حسني مبارك وفي العهد القصير لمحمد مرسي. بل إنّ هذه التجاذبات بدأت قبل ذلك بكثير.. بدأت عام 1992 عندما أطلق الإخوان والإسلاميون المتطرفون موجات إرهابية متتالية أمكن وضع حدّ لها في السنة 1997 بفضل الفعالية التي أظهرتها الأجهزة الأمنية المختلفة.

دخل عهد حسني مبارك في السنوات التي امتدت منذ عام 2005 مرحلة جديدة بعدما بدأت حركة “كفاية” تتوسّع في كلّ الاتجاهات، فيما كلّ الطبقة السياسية منشغلة بالتوريث وبالدور الذي سيلعبه جمال حسني مبارك الذي لم يكن يحظى بالدعم الكامل للمؤسسة العسكرية.

كثيرون لا يريدون الاعتراف أنّ حسني مبارك صار عاجزا عن ممارسة مسؤولياته الكبيرة قبل اضطراره إلى التنحي مطلع السنة 2011. فالرجل، رغم بعض الحسنات، لم يكن يمتلك ذكاء خارقا، وأحاط نفسه بمجموعة من المساعدين الذين كان همّهم محصورا في تلميع صورة «الريّس» عن طريق بعض الصحافيين الفاشلين الذين يصلحون لأي شيء باستثناء العمل في الصحافة والإعلام. كان كلّ هم وزير الإعلام المصري، الذي أصبح بعد ذلك رئيسا لمجلس الشورى، إظهار مبارك دون أية شعرة بيضاء في رأسه. ذلك كان مختصر الإعلام لدى وزير الإعلام وقتذاك!

سيأتي السيسي إلى الرئاسة بعد انكشاف مصر داخليا وخارجيا. هناك حاجة إلى ضبط الأمن في البلد، خصوصا أن الإخوان المسلمين على استعداد لاستخدام كلّ الوسائل المتاحة لتأكيد أن هناك فلتانا على كلّ صعيد. وهذا يعني بطبيعة الحال إعادة تنظيم الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية…وهذا أحد هواجس المشير السيسي.

سيسعى الإخوان إلى الانتقام لا أكثر. سيلعبون كلّ أوراقهم لمنع السيسي من النجاح في أي مجال كان. سيستخدمون «حماس» إلى أبعد حدود. سيستخدمون كلّ الأنفاق وكلّ الجماعات الإرهابية في سيناء وغير سيناء من أجل تأكيد أن مصر دخلت المجهول، وأن “ثورة الثلاثين من يونيو” لم تكن ثورة حقيقية شارك فيها ملايين المصريين، وأن دور المؤسسة العسكرية المصرية اقتصر على الانحياز لطلب الأكثرية الساحقة من المصريين.

كان المصريون يدركون في كلّ مرحلة مرّ بها البلد منذ نجاح “ثورة الخامس والعشرين من يناير” وخروج حسني مبارك من السلطة أنّ الإخوان المسلمين يسعون إلى خطف مصر. بدأوا بخطف الثورة ثم باشروا بإطلاق الوعود التي تبيّن أنها كاذبة. من بين هذه الوعود أنّهم لن يستولوا على الأكثرية في مجلس الشعب وأن الرئيس المصري لن يكون واحدا منهم.

لم يكتشف الإخوان بعد أنّ ليس في استطاعتهم خداع الشعب المصري طويلا، وأنّ الإرهاب لن يفيدهم، خصوصا بعدما تبيّن أنّ ليس لديهم ما يقدّمونه للمصريين سوى استنساخ تجربة «حماس» في غزة على صعيد البلد كلّه.

ماذا يعني ذلك؟ إنه يعني بكلّ بساطة أن نشر البؤس كفيل، من وجهة نظر الإخوان، بإخضاع المصريين وتسهيل عملية السيطرة عليهم وغسل أدمغتهم غسيلا كاملا.

انتصرت المؤسسة العسكرية المصرية للشعب المصري أوّلا. هذا لا يعني أن مهمّة السيسي ستكون سهلة.

من حق الرجل أخذ كلّ وقته قبل الإعلان رسميا عن ترشحه للرئاسة. ففي بلد يزداد عدد السكّان فيه بشكل عشوائي، وفي ظلّ الفلتان الأمني الذي يعمل الإخوان على ترسيخه، وفي ظلّ أزمة السياحة والمياه والزراعة والتربية والتعليم والبطالة.. ثمّة حاجة إلى التريث والتفكير في كيفية استنباط الحلول.

صحيح أن العرب الشرفاء، على رأسهم دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت والأردن، لم يقصّروا في دعم مصر ومساعدتها. لكنّ الصحيح أيضا أن على مصر أن تفكّر أيضا في كيفية مساعدة نفسها. ربّما كان ذلك ما يفكّر فيه السيسي في هذه الأيّام. ربّما كان ذلك ما يجعله يتمهّل في إعلان قراره النهائي بالترشّح للرئاسة.

فوق ذلك كلّه، أي فوق كلّ التحديات الداخلية، ستكون هناك أسئلة تطرح نفسها بإلحاح. كيف التعاطي مع الخارج. كيف التعاطي مع الإرهاب، الذي مصدره غزّة، بعدما صارت غزّة في عهد الإخوان، خصوصا في أيّام محمد مرسي، بمثابة المثل الأعلى لمصر!

ماذا أيضا عن السودان الذي كان تاريخيا الحديقة الخلفية لمصر؟

يفترض في المشير السيسي التفكير بكلّ ذلك وبالعلاقات الأفريقية لمصر، خصوصا في شأن كلّ ما له علاقة، من قريب أو بعيد، بالسدّ الذي تبنيه أثيوبيا على مجرى النيل. قد لا تكون للسدّ نتائج سلبية على مصر، لكنّ توضيح مسائل من هذا النوع سيكون ضروريا، بعيدا عن المزايدات والشعارات والتهديدات الخالية من أي مضمون حقيقي.

في كلّ الأحوال، تبقى مصر ضرورة للتوازن في الشرق الأوسط. معركة استعادة مصر معركة طويلة.

الأرجح أن في الإمكان الرهان على المشير السيسي الذي يبدو، أقلّه إلى الآن، أنه يدرس كلّ خطوة من خطواته بدقّة. إنّه يعرف قبل غيره أن رئاسة مصر لم تعد نزهة. مصر تغيّرت والمنطقة تغيّرت والعالم تغيّر. ثمة حاجة إلى مقاربة جديدة لمشاكل قديمة متراكمة. على رأس المشاكل النمو السكاني الذي يأكل سلفا كلّ نموّ اقتصادي.. بما في ذلك المساعدات الخارجية مهما كانت سخيّة.

 

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا يأخذ السيسي كل وقته لماذا يأخذ السيسي كل وقته



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 09:44 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعه 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجدي

GMT 23:57 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 19:30 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 08:49 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج الجوزاء

GMT 04:52 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 20:35 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 18:09 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 17:11 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon