شكري بلعيد غريب، عاشق، وشهيد

شكري بلعيد: غريب، عاشق، وشهيد!

شكري بلعيد: غريب، عاشق، وشهيد!

 عمان اليوم -

شكري بلعيد غريب، عاشق، وشهيد

حسن البطل

شارب كثّ (غليظ) وشامه فوقه. هذه ملامح شكري بلعيد، الشهيد الثالث والمعرّف في ثورة تونس: محمد البوعزيزي. شكري بلعيد ومحمد البراهمي.
قلت ملامحه .. ولكن على ديوان يجمع أشعاره، بعد اغتياله، ووديعة أوراق مبعثرة، بخط يده مذّ كان في السادسة عشرة، الى أن فاضت قريحته في عقد الثمانينيات من القرن الماضي أخذه الشعر من حرفة الأدب، وأخذه النضال اليساري من الشعر .. وأخذه الموت اغتيالاً.
وديعة الأوراق كانت مع مفيدة العباسي. وتولى صديق عمره، شكري المبخوت، تحقيقها وتقديمها، ونَشَرها الاتحاد العام التونسي للشغل.
المحقق - الصديق رتبّ الدفاتر وسمّاها: الغريب العاشق .. والمصارع، ربما لأن الأوراق لا منطق زمنيا - تاريخيا يجمعها، ومعظمها بلا عنوان في الأصل، واختاره المحقق.
كان بوعزيزي فقيراً كادحاً، وكان شكري بلعيد يسارياً جداً، وكان محمد البراهمي يسارياً قومياً. ثلاثة رجال وسموا ثورة تونس.
تستطيعون أن تفتحوا «غوغل» على الشهداء الثلاثة، لكن شكري أخذه النضال السياسي من الشعر، وأخذه الموت اغتيالاً من النضال السياسي.
المقتطفات من شعره، هنا، هي صيغة قد لا ترضي المحقق، الذي قال ان صيغة الترتيب قد لا ترضي الشاعر - الشهيد.
* * *
يا أيها الوطن العنيد/ لا تنسحب/ لا تنسحب حتى تغني رقصة الفجر الجديد/ وطني قد اقبلوا / لا صوت يحميهم، ولا/ لا موت يُثنيهم/ عن رحلة الأيام/ فهل أغنّي لفجرهم؟/ وهم الصباحُ وآخرُ الأحلام.
* * *
إذن إلى أين تذهب؟/ هل المراثي تُطمئن/ حتى تذهب في المراثي/ أم أن روحك شهوة للموت.
* * *
أين هم الآن؟/ كيف هي حالة القلب؟/ والبسمة العاشقة؟/ كيف هي غضبة الروح؟/ حين الشوارع تعلن بيعتها للقرنفل/ وقبضاتهم عالية؟/ أين هم الآن؟/ هذا دمي مهرجان فرح/ لعيونهم الرافضة/ حبيبي رفيقي/ جنوني العظيم/ كيف خنت الزمن/ وفي لفتة غادرة/ قد لبست الكفن/ أجب؟.
* * *
سأحلم حتى نهاية هذا الجنون/ وأحمل ريح البلاد على راحتي/ أعْوِي كما الذّئب/ في الوجه والأقنعة.
* * *
قلق هذه الليلة/ والموت سحابة/ مرّت من دون استئذان/ نفضت يدها منك/ قلق هذه الليلة/ والليل مأواك.
* * *
قليلا من الوقت/ حتى أرتب مملكتي/ فأنا متعب/ وبي شغف لجنون المساء/ قليلاً من الوقت/ ها أنذا.
* * *
آه يا امرأة خبّأت فيها أدمعي/ كي لا أراني واقفاً في المجزرة/ وحدي أناديك/ وأطلب من إله قام فيك/ أن يستعيد الذّاكرة.
* * *
قل لامرأة مزّقتك/ شهيداً على جمرة من مطر/ سوف نمضي/ وتمضي بنا الرّيح/ نحو نشيد الفصول/ أسميها روحي/ وأعشق فيها الندى/ والمدى/ اعلّق فوق جفون الرّدى/ ما تبقّى من الحزن/ وأمضي إلى شعرها الوثنيّ.
* * *
امرأة مزّقت عريها وقالت أجيءُ/ أدفنُ فيك جحيمي/ أرتب جوعي إليك/ وأركض بين يديك/ ثم أصلي للجسد المنهمر.

omantoday

GMT 15:09 2026 السبت ,27 حزيران / يونيو

صورة المفتي سجيناً

GMT 15:04 2026 السبت ,27 حزيران / يونيو

أَرَأَيتَ عَيْنًا لِلْبُكَاءِ تُعَارُ؟

GMT 15:01 2026 السبت ,27 حزيران / يونيو

مومياء تخرخوري الليبية... رميم ناطق

GMT 15:00 2026 السبت ,27 حزيران / يونيو

الحرب ودول الخليج وميزان الربح والخسارة

GMT 14:59 2026 السبت ,27 حزيران / يونيو

في بريطانيا... إسقاط السياسي أسهل من إصلاحه!

GMT 14:57 2026 السبت ,27 حزيران / يونيو

لماذا أوروبا القارة الأكثر احتراراً؟

GMT 14:56 2026 السبت ,27 حزيران / يونيو

عن شركات الطيران

GMT 14:54 2026 السبت ,27 حزيران / يونيو

تجده في ريا وسكينة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شكري بلعيد غريب، عاشق، وشهيد شكري بلعيد غريب، عاشق، وشهيد



هيفاء وهبي بإطلالات رياضية أنثوية تجمع بين الراحة والفخامة

بيروت - عُمان اليوم

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 07:09 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon