كم عدد المقاعد التي يحتاجها الديمقراطيون للسيطرة على مجلس الشيوخ؟
يحتاج الديمقراطيون إلى الفوز في ثلاث على الأقل من أصل ستة سباقات انتخابية متقاربة النتائج، إذا ما أرادوا السيطرة على مجلس الشيوخ.
ويضم مجلس الشيوخ 100 مقعد في المجموع، ما يعني أن أي حزب يحتاج إلى 51 مقعداً ليحقق الأغلبية. وتُجرى الانتخابات اليوم على ثلث هذه المقاعد فقط.
وفي الوقت الراهن، يمتلك الديمقراطيون 45 مقعداً مقابل 53 مقعداً للجمهوريين، بينما يشغل مستقلون مقعدين.
وتُصنَّف ستة سباقات على أنها متقاربة جداً وفقاً لتقديرات "تقرير كوك السياسي"، وهي في ولايات:
ألاسكا
كانساس
آيوا
مين
أوهايو
تكساس
وكانت ولاية ميشيغان تُصنف أيضاً ضمن السباقات المتقاربة، لكن بحلول بعد ظهر يوم الثلاثاء، تغيّر تصنيفها إلى "تميل للديمقراطيين".
أمّا في مجلس النواب، فجميع المقاعد مطروحة للمنافسة، ويحتاج أي حزب إلى 218 مقعداً لتحقيق الأغلبية.
وفي الوقت الراهن، يشغل الديمقراطيون 214 مقعداً، بينما يشغل الجمهوريون 219 مقعداً، في حين يوجد مقعدان شاغران.
هل تدخل المرشحة الديمقراطية كيشا لانس بوتومز التاريخ؟
لم يسبق في تاريخ الولايات المتحدة أن انتُخبت امرأة سوداء لمنصب حاكم أي ولاية. وإذا فازت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز في انتخابات ولاية جورجيا اليوم، فستدخل التاريخ.
وتخوض عمدة أتلانتا السابقة، المنتمية للحزب الديمقراطي، سباقاً محتدماً ضد المرشح الجمهوري ريك جاكسون، وهو رجل أعمال ملياردير ومسؤول تنفيذي في قطاع الرعاية الصحية. ولم تشهد ولاية جورجيا حاكماً ديمقراطياً منذ أكثر من 20 عاماً.
وتعد هذه المرة الثالثة على التوالي التي يختار فيها الديمقراطيون امرأة سوداء كمرشحة لهم لمنصب الحاكم.
وكانت ستيسي أبرامز قد خسرت في عامي 2018 و2022 أمام الحاكم الجمهوري الحالي برايان كيمب، الذي ينهي فترته الأخيرة هذا العام، لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة.
وفي مؤشر على التحدي الذي تواجهه بوتومز، التقتُ ببعض الناخبين الذين يتبنون خيار "التصويت المزدوج" (أي اختيار مرشحين من أحزاب مختلفة)؛ إذ يصوتون للديمقراطي جون أوسوف لعضوية مجلس الشيوخ وللجمهوري ريك جاكسون لمنصب الحاكم، أو يختارون أوسوف ويتركون خانة منصب الحاكم فارغة.
وقد واجهت بوتومز تدقيقاً مكثفاً خلال فترة توليها منصب عمدة أتلانتا، لا سيما فيما يتعلق بقضايا السلامة العامة ومعدلات الجريمة إبان فترات الإغلاق بسبب أزمة كوفيد. وقد بلغت حدة هذا الجدل درجة دفعت بعض سكان حي "باكهيد" -وهو حي ثري في أتلانتا- إلى الابتعاد عن المدينة.
كيف تُفرز الأصوات في الانتخابات الأمريكية ومتى تبدأ النتائج بالظهور؟
فرز الأصوات
تتولى كل ولاية أمريكية إدارة انتخاباتها وفق قوانين وإجراءات خاصة بها، بما في ذلك القواعد المتعلقة بفرز الأصوات ومعالجتها.
وتبدأ بعض الولايات معالجة أصوات الاقتراع المبكر قبل يوم الانتخابات، فيما تنتظر ولايات أخرى حتى إغلاق مراكز الاقتراع.
ويتولى مسؤولو الانتخابات المحليون التحقق من الأصوات ومعالجتها وفرزها، ضمن عملية تُعرف باسم "مراجعة نتائج الاقتراع".
وتشترط معظم الولايات إجراء تدقيق رسمي بعد الانتخابات، يشمل عدّ بطاقات الاقتراع يدوياً ومطابقة النتائج مع الأرقام التي سجلتها أجهزة الفرز، رغم اختلاف القواعد بين الولايات.
وتضع جميع الولايات والسلطات المحلية قواعد صارمة تحدد الأشخاص المسموح لهم بالمشاركة في عملية مراجعة النتائج، وترتيب مراحل معالجة الأصوات، والمراحل التي يمكن للجمهور متابعتها.
وقد تؤدي المنافسة الشديدة في بعض السباقات الانتخابية إلى تأخير فرز الأصوات، مع احتمال إعادة الفرز أو الطعن في النتائج أمام القضاء.
متى تبدأ النتائج بالظهور؟
من المتوقع أن تبدأ النتائج الأولية بالظهور بعد الساعة السادسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (23:00 بتوقيت غرينتش).
وقد تتضح مؤشرات أولية بشأن اتجاهات التصويت مع استمرار إغلاق مراكز الاقتراع خلال الساعات التالية، فيما قد تبدأ وسائل الإعلام الأمريكية بإعلان توقعاتها بشأن الفائزين في بعض الولايات.
لكن إعلان الفائزين المتوقعين قد يستغرق وقتاً أطول في السباقات التي تشهد منافسة متقاربة.
وسيتوقف موعد اتضاح النتيجة الإجمالية على مدى تقارب النتائج في السباقات الانتخابية، وعلى الولايات التي ستكون نتائجها حاسمة في تحديد الحزب المسيطر على الكونغرس.
وفي انتخابات التجديد النصفي عام 2022، ظل الجمهوريون والديمقراطيون يخوضون منافسة متقاربة للسيطرة على الكونغرس حتى 9 نوفمبر/تشرين الثاني، أي بعد يوم من إجراء الانتخابات.
أكثر من ثلث الناخبين في ولاية ميشيغان أدلوا بأصواتهم مبكراً
حتى قبل فتح مراكز الاقتراع اليوم، تجاوزت أعداد المصوتين مبكراً، وبشكل ملحوظ، ما سُجّل في انتخابات التجديد النصفي السابقة، وذلك في المناطق التي تشهد منافسات محتدمة على مقاعد مجلس الشيوخ.
هنا في ولاية ميشيغان، أدلى أكثر من 2.3 مليون ناخب بأصواتهم في التصويت المبكر، وهو ما يمثل أكثر من ثلث الناخبين المسجلين في الولاية. ويشعر الديمقراطيون بالتفاؤل إزاء هذه الأرقام.
وتتمتع النائبة الديمقراطية ديبي دينغل بسجل حافل في توقع نتائج التصويت في هذه الولاية المتأرجحة، بما في ذلك توقعاتها قبيل انتخابات عام 2016 التي فاز فيها الرئيس ترامب.
وترى دينغل أن المنافسة تميل لصالح مرشح حزبها لمجلس الشيوخ، عبد الرحمن السيد، وذلك استناداً إلى حواراتها مع مجموعات متنوعة من الناخبين.
وقد شهدت استطلاعات الرأي صعوداً مستمراً في أرقامه؛ كما قام "تقرير كوك السياسي"، وهو مصدر مستقل يحظى بتقدير واسع، بتعديل توقعاته بشأن ولاية ميشيغان من "منافسة متكافئة" إلى "ميل نحو الديمقراطيين".
وبحلول الأسبوع الماضي، كان أكثر من 43 مليون ناخب قد أدلوا بأصواتهم في جميع أنحاء البلاد، وتظهر المؤشرات العامة إلى أن نسبة الإقبال قد تتجاوز تلك المسجلة في انتخابات عام 2020.
التحقق من صحة بعض تصريحات ترامب عشية انتخابات التجديد النصفي
أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، في اليوم الأخير من الحملات الانتخابية قبل انتخابات التجديد النصفي، بتصريحات بشأن معدلات الجريمة والثروة وأسعار الأدوية.
وجاء التدقيق في بعض هذه التصريحات على النحو التالي:
1. "انخفضت الجريمة بنسبة تقارب 90 في المئة" في واشنطن
تُظهر إحصاءات شرطة العاصمة واشنطن أن الجرائم المبلّغ عنها تراجعت إجمالاً في المدينة، التي نشر فيها ترامب عناصر من أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية والحرس الوطني في أغسطس/آب 2025، لكن الانخفاض لا يقترب من النسبة التي ذكرها الرئيس.
فقد تراجع إجمالي الجرائم المبلّغ عنها بنسبة 11 في المئة منذ بداية العام الجاري وحتى 2 نوفمبر/تشرين الثاني، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وسجلت بعض فئات الجرائم انخفاضاً أكبر، مثل السرقات من داخل المركبات التي تراجعت بنسبة 40 في المئة، في حين ارتفعت فئات أخرى، بينها الجرائم العنيفة، بنسبة 12 في المئة.
2. "حققنا ثروة لبلادنا بقيمة 25 تريليون دولار"
ليس واضحاً ما هو المقياس الذي يستند إليه ترامب عند حديثه عن "الثروة".
وتُظهر بيانات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن صافي الثروة في الولايات المتحدة، أي قيمة الأصول المملوكة للأسر والشركات والحكومة، ارتفع من 155 تريليون دولار في عام 2024 إلى 181 تريليون دولار في يونيو/حزيران.
وربما كان ترامب يشير إلى الاستثمارات الوافدة إلى الولايات المتحدة.
لكن نظام تتبع الاستثمارات التابع للبيت الأبيض نفسه يُظهر رقماً أقل بكثير، إذ تبلغ قيمة الاستثمارات المسجلة منذ تولي ترامب منصبه 11.3 تريليون دولار.
3. "كانت أسعار الأدوية لدينا الأعلى في العالم، وأصبحت الآن الأدنى"
تاريخياً، دفعت الولايات المتحدة أسعاراً للأدوية أعلى من تلك المسجلة في الدول المتقدمة الأخرى.
وقد تفاوضت إدارة ترامب لخفض بعض التكاليف، بما في ذلك إطلاق موقع إلكتروني يوفر خصومات على أكثر من 800 دواء يُصرف بوصفة طبية.
ووفقاً لبيانات التضخم الرسمية، انخفضت أسعار الأدوية الموصوفة طبياً بنسبة 4.5 في المئة خلال الأشهر الاثني عشر المنتهية في سبتمبر/أيلول.
لكن البيانات المتاحة بشأن أسعار الأدوية على مستوى العالم محدودة، ولا توجد أدلة متاحة تثبت أن الولايات المتحدة أصبحت الآن الدولة ذات أسعار الأدوية الأقل عالمياً.
ما المناصب التي تشملها الانتخابات؟
تتضمن الانتخابات النصفية الأمريكية عدة مستويات من المنافسة:
مجلس النواب
يضم مجلس النواب 435 عضواً منتخباً، وتبلغ مدة العضوية فيه سنتين فقط. لذلك، تُطرح جميع مقاعد المجلس للانتخاب في كل انتخابات نصفية، ما يجعل السيطرة عليه قابلة للتغيير بصورة كاملة خلال دورة انتخابية واحدة.
ويؤثر الحزب الذي يحصل على الأغلبية في المجلس في تحديد جدول الأعمال التشريعي، ورئاسة اللجان، ومناقشة مشروعات القوانين، وممارسة الرقابة على الإدارة التنفيذية.
مجلس الشيوخ
يتكوّن مجلس الشيوخ من 100 عضو، بواقع عضوين عن كل ولاية، وتستمر مدة العضوية ست سنوات. ولهذا لا تُجرى الانتخابات على جميع المقاعد في وقت واحد، بل يُنتخب نحو ثلث الأعضاء كل عامين، مع احتمال إجراء انتخابات خاصة لشغل المقاعد الشاغرة.
وتُعد السيطرة على مجلس الشيوخ مهمة أيضاً، بسبب دوره في إقرار التشريعات، والتصديق على تعيينات رئاسية رئيسية، بما فيها تعيينات قضائية ودبلوماسية.
حكام الولايات والمجالس التشريعية المحلية
لا تقتصر الانتخابات النصفية على الكونغرس؛ إذ تشمل انتخابات حكام عدد من الولايات، فضلاً عن مقاعد في المجالس التشريعية للولايات ومناصب محلية أخرى بحسب الولاية.
وتكتسب انتخابات الحكام أهمية خاصة لأنهم يمارسون سلطات تنفيذية داخل ولاياتهم، وقد يكون لهم دور في ملفات مثل إدارة الانتخابات ورسم حدود الدوائر الانتخابية.
حتى في الفضاء... رواد فضاء أمريكيون يدلون بأصواتهم في الانتخابات
يمكن للأمريكيين إيصال أصواتهم في الانتخابات حتى من محطة الفضاء الدولية.
ويقول رائد الفضاء الأمريكي أنيل مينون، الموجود حالياً على متن محطة الفضاء الدولية على ارتفاع نحو 400 كيلومتر فوق سطح الأرض: "نعم، يمكن التصويت حتى من الفضاء!".
وأوضح مينون، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه واثنين من زملائه الأمريكيين على متن المحطة "ملأوا بطاقات اقتراع إلكترونية وأرسلوها بطريقة آمنة إلى مسؤولي الانتخابات".
وفي مقطع فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعي، قال مينون بينما كان يطفو داخل المحطة:
"أهلاً بكم في محطة الفضاء، حيث نحظى اليوم بامتياز التمكن من التصويت، تماماً مثلكم على الأرض".
الانتخابات النصفية: السباقات الأبرز
من أبرز سباقات مجلس النواب التي تحظى بمتابعة واسعة سعي النائب الجمهوري مايك لولر للفوز بولاية جديدة في دائرة انتخابية بولاية نيويورك فازت بها المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس خلال الانتخابات الرئاسية عام 2024، إضافة إلى مقعد شاغر في دائرة متأرجحة بولاية نبراسكا حيث يعاني المزارعون وسائقو الشاحنات ارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود نتيجة الحرب الأمريكية على إيران.
ومن بين المقاعد التي يضعها الديمقراطيون على رأس قائمة المقاعد التي يأملون انتزاعها من الجمهوريين مقعدان في بنسلفانيا ومقعد واحد في نيوجيرسي.
متى سنعرف النتائج؟
النتائج الأولية: ستبدأ بالظهور يوم الثلاثاء بعد الساعة 18:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (23:00 بتوقيت غرينتش). لن تُعطينا هذه النتائج صورة واضحة عن الوضع العام، لأن هذه السباقات تُقام في أماكن تُعتبر مضمونة النتائج.
مؤشرات مبكرة محتملة: تشهد عدة ولايات منافسة شديدة على مقاعد مجلس الشيوخ في المنطقة الزمنية الشرقية، مثل أوهايو حيث تُغلق مراكز الاقتراع الساعة 7:30 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (12:30 صباحًا بتوقيت غرينتش)، ومين حيث تُغلق الساعة 8:00 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1:00 صباحًا بتوقيت غرينتش). قد تُعطي هذه الانتخابات مؤشرات مبكرة على توجهات الناخبين.
التوقعات والتنبؤات: قد تبدأ وسائل الإعلام الأمريكية في إعلان نتائج بعض المنافسات الرئيسية باستخدام النماذج. ولكن في بعض الولايات التي تشهد منافسة حامية، قد تستغرق هذه الوسائل وقتاً طويلاً قبل إصدار توقعاتها.
النتيجة الإجمالية: سيعتمد التوقيت الإجمالي للنتيجة على مدى تقارب السباقات وأي السباقات ستكون حاسمة.
أغلى انتخابات في التاريخ!
أصبح من المعتاد أن يردد السياسيون الأمريكيون عبارة: "هذه هي الانتخابات الأهم في تاريخ الولايات المتحدة" عند كل مناسبة انتخابية. ورغم أن تكرار هذه العبارة جعلها مستهلكة، فإنها ترددت مجدداً في الانتخابات التي تُجرى في نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
لن يكون من الممكن التحقق من دقة هذا الوصف التاريخي إلا بعد مرور وقت طويل وظهور النتائج الفعلية لهذه الانتخابات وما ستتركه من آثار على السياسة الأمربكية. وتُعرف هذه الانتخابات في الولايات المتحدة باسم "الانتخابات النصفية" لأنها تُجرى في منتصف الولاية الرئاسية. لكن المؤكد حتى الآن أنها الأغلى في تاريخ الانتخابات النصفية الأمريكية، إذ بلغ حجم الإنفاق عليها نحو 12 مليار دولار، وقد يتجاوز الإنفاق هذا الرقم مع انتهاء عملية التصويت وحسم النتائج.
وتُعد الانتخابات النصفية، في العادة، استفتاءً على أداء الرئيس. لذلك يواجه حزب الرئيس مهمة صعبة، ويخسر غالباً مقاعد في هذه الانتخابات، إذ يكون جمهور الحزب الآخر أكثر تحفزاً للمشاركة في التصويت بهدف معارضة الرئيس القائم وبرنامجه السياسي. ويبدو هذا الأمر واضحاً في انتخابات عام 2026، حيث يمثل دونالد ترامب وأداؤه السياسي هدفاً لغضب الديمقراطيين ووسيلة لتعبئة ناخبيهم وحثهم على التوجه إلى صناديق الاقتراع.
وقد أدى ارتفاع كلفة المعيشة، وما ارتبط به من زيادة في أسعار الوقود نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز، إلى تراجع شعبية ترامب بصورة ملحوظة مقارنة بما كانت عليه قبل عامين، عندما فاز بالرئاسة وساعد حزبه على الفوز بالأغلبية في مجلس الشيوخ والاحتفاظ بأغلبيته في مجلس النواب. وهيمنت قضية كلفة المعيشة وارتفاع الأسعار على اهتمامات معظم الناخبين، ويبدو أنها ستكون العامل الحاسم في خياراتهم الانتخابية.
غير أن تراجع الحزب الجمهوري في استطلاعات الرأي التي سبقت هذه الانتخابات لا يعود فقط إلى حماسة الديمقراطيين للتصويت، بل يضاف إلى ذلك إحباط شريحة مهمة من قاعدة ترامب الانتخابية بسبب قراره خوض الحرب ضد إيران. فقد بُنيت شعبية ترامب، منذ دخوله معترك السياسة الرئاسية قبل نحو عقد من الزمن، على معارضته حرب العراق والحروب الأميركية في الشرق الأوسط. وقد خالف بذلك مواقف معظم رموز الحزب الجمهوري آنذاك، الذين تراجع نفوذ كثير منهم لاحقاً، بينما تحول الحزب إلى داعم قوي لترامب.
لذلك فإن انخراط ترامب في حرب جديدة، امتدت من دون أن تتضح استراتيجيتها أو ملامح نهايتها، قد يكون عاملاً إضافياً في إضعاف قوته الانتخابية وقوة حزبه. وسيكشف حجم التراجع الفعلي، إن وجد، في نتائج هذه الانتخابات، التي سيتحدد على أساسها شكل الصراع السياسي داخل الولايات المتحدة خلال العامين المقبلين.
لمحة عن تأثير انتخابات التجديد النصفي
يُبرز التاريخ الحديث التأثير السياسي الكبير الذي يمكن أن تتركه انتخابات التجديد النصفي.
ففي انتخابات التجديد النصفي لعام 2010، خلال رئاسة الديمقراطي باراك أوباما، حقق الجمهوريون مكاسب كبيرة بحصولهم على 63 مقعداً إضافياً في مجلس النواب، في ظل أداء اقتصادي أمريكي ضعيف وتراجع التأييد لخطة أوباما التاريخية لإصلاح نظام الرعاية الصحية.
وفقد الديمقراطيون أغلبيتهم في المجلس، لكنهم احتفظوا بالسيطرة على مجلس الشيوخ رغم خسارتهم ستة مقاعد.
ووصف أوباما آنذاك موجة الصعود الجمهوري بأنها "هزيمة ساحقة"، ليجد نفسه لاحقاً في مواجهة مطالب من الجمهوريين بإجراء تخفيضات كبيرة في الإنفاق غير الدفاعي.
رد الديمقراطيون الصاع في انتخابات 2018 خلال ولاية ترامب الأولى، بفوزهم بأربعين مقعداً في مجلس النواب، لكنهم خسروا مقعدين في مجلس الشيوخ.
وتضم انتخابات هذا العام أيضاً سباقات على مناصب حكام الولايات في 39 ولاية من أصل 50، إضافة إلى انتخابات لمقاعد الهيئات التشريعية على مستوى الولايات في أنحاء البلاد.
من يرأس مجلس النواب إذا فاز الجمهوريون؟
إذا فاز الجمهوريون، فسيظل منصب رئيس مجلس النواب في أيديهم، سواء بقيادة الرئيس الحالي للمجلس مايك جونسون أو أي جمهوري آخر يفوز بالمنصب إذا واجه جونسون تحدياً.
ومن المرجح أن تركز أولويات الجمهوريين على المزيد من التخفيضات الضريبية، وزيادات كبيرة في الإنفاق الدفاعي، وتقليص أوسع لشبكات الأمان الاجتماعي، استكمالاً لما تضمنه مشروع قانون ترامب لعام 2025 المعروف باسم "القانون الكبير الجميل".
الإيرانيون يترقبون نتائج الانتخابات الأمريكية بين الأمل والقلق
بينما يناقش الأمريكيون تأثير الحرب مع إيران على نتائج انتخابات التجديد النصفي، يتابع الإيرانيون هذه الانتخابات لسبب مختلف، وهو ما إذا كانت نتائجها ستقرّب احتمال اندلاع حرب جديدة أم ستعزز فرص اللجوء إلى الدبلوماسية.
لكن الإيرانيين منقسمون بشأن النتائج التي يأملون في تحقيقها.
ويخشى كثيرون تجدد القتال بعد أشهر من الصراع والصعوبات الاقتصادية وعدم اليقين، فيما يرى آخرون، ولا سيما معارضو الجمهورية الإسلامية، أن استمرار الضغط العسكري الأمريكي قد يشكل طريقاً محتملاً لتغيير النظام.
ويخشى البعض أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس إلى تقييد تحركات الرئيس دونالد ترامب، وتخفيف الضغط على طهران، وتقليص فرص إحداث تغيير سياسي.
في المقابل، يأمل آخرون في أن تحد مكاسب الديمقراطيين من أي تحرك عسكري إضافي، رغم أن صلاحيات الكونغرس في منع مثل هذه التحركات محدودة.
وهناك أيضاً إيرانيون يعارضون كلاً من الجمهورية الإسلامية والتدخل الأجنبي.
فتح مراكز الاقتراع في ألاسكا وسط ترقب لسباق مجلس الشيوخ
فتحت مراكز الاقتراع أبوابها قبل قليل في ولاية ألاسكا، إحدى الولايات الرئيسية التي تتجه إليها الأنظار نظراً لدورها المحتمل في تحديد الحزب الذي سيسيطر على مجلس الشيوخ الأمريكي.
ويواجه السيناتور الجمهوري دان سوليفان، الذي يسعى للفوز بولاية جديدة، منافسة من المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا والمرشح المستقل دانيال جاي سوليفان.
ويشهد السباق تشابهاً في أسماء المرشحين، إذ يتنافس الجمهوري دان سوليفان مع المستقل دانيال جاي سوليفان، وهما شخصان مختلفان رغم تشابه اسميهما.
الديمقراطيون يأملون في تحويل ولاية آيوا من الجمهوريين إلى الديمقراطيين
فتحت مراكز الاقتراع أبوابها هنا في مدينة دي موين بولاية آيوا، حيث يأمل الديمقراطيون في تحويل هذه الولاية، التي تُعد معقلاً تقليدياً للجمهوريين، إلى صفهم.
وتُعد هذه الانتخابات بمثابة استفتاء على الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ورغم أن اسم ترامب ليس مدرجاً على بطاقات الاقتراع، فإنه حثّ أنصاره على التصويت كما لو كان هو نفسه مرشحاً.
لكن كثيراً من الناخبين يعربون عن استيائهم، مشيرين إلى الوضع الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة باعتبارهما أبرز القضايا التي تشغلهم.
ويحمّل الديمقراطيون الإدارة الحالية مسؤولية المشكلات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، فيما يرد الجمهوريون بأن التصويت للديمقراطيين يعني التصويت لصالح "الراديكاليين والمتطرفين".
وكان 58 مليون أمريكي قد أدلوا بأصواتهم بالفعل في التصويت المبكر بمختلف أنحاء البلاد، في إقبال قياسي على انتخابات التجديد النصفي.
فيضانات تضرب ولايات أمريكية وتدفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات لتسهيل التصويت
مع توجه الناخبين الأمريكيين إلى صناديق الاقتراع، تتعامل السلطات في عدد من الولايات مع تأثيرات الأمطار الغزيرة والفيضانات.
وكان مسؤولون في ولاية فلوريدا قد نقلوا مراكز اقتراع إلى مواقع أخرى بسبب الفيضانات التي شهدتها الولاية.
وفي ولاية يوتا، أعلن مسؤولون في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء إصدار أمر طارئ يسمح للناخبين في مقاطعة سان خوان بإرسال بطاقات اقتراعهم إلكترونياً، في حال تعذّر عليهم التنقل بسبب الفيضانات.
أما في ولاية أريزونا، فأعلنت الحاكمة كاتي هوبز حالة الطوارئ، الاثنين، استجابةً للعواصف والسيول المفاجئة، بهدف ضمان حصول السلطات على "الموارد التي تحتاجها لإزالة العوائق من الطرق وإصلاح البنية التحتية ومساعدة السكان الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم".
أعطال في أجهزة مسح بطاقات الاقتراع بمقاطعة في نيويورك والسلطات تؤكد احتساب الأصوات
أعلن مسؤولون في ولاية نيويورك تسجيل مشكلات في أجهزة مسح بطاقات الاقتراع في مقاطعة ويستتشستر، مؤكدين أن أصوات الناخبين ستُحتسب رغم هذه الأعطال.
وأوضحت حكومة المقاطعة أن المشكلة تتعلق ببطاقات الاقتراع الورقية، ما "يمنع أجهزة التصويت من قبول بطاقات الاقتراع في مراكز الاقتراع بمختلف أنحاء المقاطعة".
لكنها أكدت، في منشور على منصة إكس، أنها تريد "طمأنة كل ناخب أن صوته مهم، وأن بطاقة اقتراعه ستكون محفوظة بأمان، وأن صوته سيُحتسب".
وأضافت حكومة المقاطعة أن مجلس الانتخابات فيها على "تواصل مستمر" مع مسؤولي ولاية نيويورك لمعالجة المشكلة، داعية الناخبين إلى مواصلة تعبئة بطاقات الاقتراع الورقية وفقاً لتعليمات العاملين في مراكز التصويت.
ديربورن: حماسة لمرشح… ومساءلة للحزبين
يسود ديربورن، المدينة التي تضم أكبر جالية عربية في الولايات المتحدة، مزاج انتخابي يجمع بين خيبة الأمل والحماسة والإصرار.
فمن تحدثت إليهم وسائل الإعلام على اختلاف انتماءاتهم، يرون أنهم أثبتوا عام 2024 أن أصواتهم لا تُؤخذ كأمر مسلَّم به، حين عاقبوا الديمقراطيين بسبب الحرب في غزة، ولا يندمون على ذلك؛ ويقولون إن الدور جاء اليوم على الجمهوريين، الذين يحمّلونهم مسؤولية وعود لم تتحقق بإنهاء الحروب وتحسين الاقتصاد، وخطابٍ يرون أنه يستهدف دينهم.
حتى بعض الجمهوريين من أبناء الجالية يرون أن حزبهم أضاع فرصة نادرة لكسب المدينة، وأن أي حزب يريد أصواتهم في الانتخابات المقبلة سيضطر إلى العمل بجدّ لنيلها.
لكن الحماسة التي يتحدثون عنها ليست موجّهة إلى حزب، بل إلى المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبد الله السيد، الذي يقولون إنه أعاد الحماسة إلى كثيرين ممن ابتعدوا عن الحزب الديمقراطي، وقدّم لهم صورة مختلفة لما يمكن أن يكون عليه الحزب، مؤكدين في الوقت نفسه أنهم سيحكمون على الديمقراطيين بناءً على أفعالهم لا وعودهم.
ويرى بعضهم أن الهجوم على السيد وعلى المسلمين جاء بنتيجة عكسية، إذ دفع مزيداً من أبناء الجالية إلى الانخراط في العمل السياسي والترشح للمناصب المحلية، وأن ثقلهم الانتخابي سيكبر مع جيل شاب من المهنيين.
ويتحدث آخرون عن التصويت بوصفه حقًاً لا يتمتع به آباؤهم في البلدان التي هاجروا منها، وعن أملٍ بأن يُثبت فوز أول مسلم بمقعد في مجلس الشيوخ أن أي شخص، مهما كان اسمه أو دينه، قادر على الوصول إلى أعلى المناصب.
ويجمعهم شعور واحد: أنهم جزء لا يتجزأ من نسيج هذا البلد، جاؤوا ليبنوه، وأن أصواتهم في صناديق الاقتراع هي طريقهم إلى أن يكونوا شركاء في صنع القرار فيه.
كيف يمكن لهذه الانتخابات أن تعيد تشكيل السياسة الأمريكية؟
الحزب السياسي الذي يسيطر على الكونغرس لديه القدرة على صياغة قوانين الولايات المتحدة؛ وهي قوانين تؤثر في الأمريكيين من الساحل إلى الساحل.
يتمتع الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب حالياً بالسلطة في البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس: مجلس النواب ومجلس الشيوخ. ورغم أن أغلبيتهم ضئيلة، إلا أنها تمنحهم القدرة على طرح القوانين التي يفضلونها للتصويت والحصول على موافقة الرئيس عليها.
يريد حزب المعارضة الديمقراطي تغيير ذلك.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ترامب يدعو الجمهوريين إلى «فوز ساحق» في انتخابات التجديد النصفي
الصوت العربي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي كتلة تصويتية مؤثّرة وتنافس حزبي محتدم
أرسل تعليقك