«جنيف 2»

«جنيف 2»

«جنيف 2»

 عمان اليوم -

«جنيف 2»

عمرو الشوبكي

بدأت مفاوضات «جنيف 2» بين ممثلى المعارضة السورية ووفد النظام بلقاءات بين المعارضة والمبعوث الخاص للأمم المتحدة «ستيفان دى ميستورا»، تلقت فيها المعارضة ضمانات بشأن استمرار الهدنة ودخول المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة.

ومنذ الأمس جرت خلف الكواليس جهود دبلوماسية هائلة لإنجاح «جنيف 2»، فى الوقت الذى أكدت فيه قوى المعارضة أنها قد تنسحب من المفاوضات إذا لم تتوقف الحكومة عن هجماتها ضد المدنيين، كما اتضح تأثير روسيا الكبير على النظام السورى، حتى بدت أمام الكثيرين وكأنها مفتاح الحل السياسى فى سوريا.

والمؤكد أن روسيا مازالت تحاول أن تقدم بديلاً سياسياً بين مشاريع التفكيك الأمريكية التى قامت على هدم الدولة ومؤسساتها لصالح الفوضى والإرهاب والدواعش كما جرى فى العراق، وأيضاً نظم الاستبداد العربية التى بررت وجودها بمحاربة الإرهاب، وكانت هى أحد أسباب انتشاره، كما هو الحال مع نظام بشار الأسد.

والحقيقة أن المساحة الفارغة التى لم تملأها روسيا ولا غيرها بعد تتمثل فى الحفاظ على الدولة الوطنية بإصلاح مؤسساتها وتطوير أدائها لا هدمها أو كسر جيشها بالقوة، وتبقى معضلتها فى الحالة السورية هى فى رفض قطاع واسع من المعارضة السورية والقوى الإقليمية أى موقع لرأس النظام السورى، بشار الأسد، فى المسار الانتقالى.

والمؤكد أن هناك تياراً من المعارضة السورية لا تفرق معه دماء الأبرياء التى تسقط، وتبنى خطاب الإقصاء الكامل للنظام السورى، حتى لو كان على حساب مئات الآلاف من الضحايا، وحتى لو كانت نتيجة إسقاط ما تبقى من الدولة السورية الدخول فى حالة فراغ كامل تودى بالبلاد إلى أوضاع أكثر سوءاً من العراق، وتحول رقم الضحايا من عشرات الآلاف إلى مئات الآلاف.

والمؤكد أن النظام السورى يمثل الوجه الآخر لهذه المعارضة، فهو مسؤول عن تدمير سوريا وتخريبها، وسقوط كل هذا العدد من الضحايا، لأن بشار الأسد لم يعتبر نفسه فقط رأس النظام، إنما الدولة والشعب، وأن سقوطه يعنى سقوط الجميع، ورفض أن يتنحى مثل رؤساء عرب آخرين لم يكونوا ديمقراطيين، ولكنهم عند لحظة معينة قرروا ترك السلطة استجابة للضغوط الشعبية، وهو ما جرى عكسه فى سوريا، ويتحمل النظام المسؤولية الأولى أمام عسكرة الثورة السورية وسيطرة الدواعش وحلفائهم على أجزاء كبيرة من البلاد، وهو الذى كان فى يده تجديد النظام والدخول فى عملية سياسية جديدة، منذ أن انطلقت الانتفاضة المدنية السلمية فى سوريا، وقابلها النظام بالقتل والذبح.

والسؤال المطروح الآن فى ظل صعوبة (تقترب من الاستحالة) الحسم العسكرى، يصبح الحل المطلوب هو الدخول فى عملية سياسية اختلف المفاوضون على شروطها فى جنيف، ففى حين قبل النظام بفكرة تشكيل حكومة جديدة ودستور جديد، رفض بالكامل شرط المعارضة الخاصة برحيل بشار الأسد مع بداية المسار الانتقالى.

«جنيف 2» لن تنجح إلا إذا قبل الجسم الغالب من المعارضة، وفى قلبه معارضة الداخل، بمسار سياسى يؤدى فى نهايته إلى رحيل بشار الأسد وليس فى أوله، (وهو على عكس موقفنا وموقف الكثيرين عقب انطلاق الثورة المدنية السورية وقبل عسكرتها، حين كانت استقالة بشار الفورية فى صالح سوريا)، ويركز على التغيير التدريجى فى المنظومة الحاكمة حتى تنتهى بخروج بشار من الحكم، أما اعتبار هذا الخروج الفورى شرطا لنجاح المفاوضات فى ظل التدخل العسكرى الروسى، وتغير موازين القوى لصالح النظام، فهذا أمر يدعم الأخير ويساعده على البقاء فى السلطة.

لا تضيعوا فرصة «جنيف 2» رحمة بالشعب السورى.

omantoday

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لا ساحات ولا حشود

GMT 01:32 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

لماذا هذه المرة ستنجح المفاوضات مع طهران؟

GMT 01:19 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

ترمب والتاريخ الحربي

GMT 00:45 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

موعد مع التقاط الأنفاس

GMT 00:42 2026 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

البُحتري باكياً... فيفالدي دامعاً

GMT 15:41 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 15:39 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

GMT 15:37 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

ما بعد الحرب: سقطت الثقة ولو بقي النظام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«جنيف 2» «جنيف 2»



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم

GMT 16:49 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الملك سلمان يتلقى رسالة خطية من سلطان عمان

GMT 23:24 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

أجمل دعاء قصير للهداية وذهاب الحزن والهم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon