طوفان الدماء

طوفان الدماء

طوفان الدماء

 عمان اليوم -

طوفان الدماء

بقلم:عمرو الشوبكي

حين تتعمد أمس الأول طائرة مسيرة إسرائيلية استهداف المدنيين العزل فى قطاع غزة، ويتم توجيهها بتعمد لقتل العشرات، فإن الأمر هنا لم يعد يتعلق بضحايا مدنيين يسقطون استثناء فى حروب بين جيوش، أو بين جيش وتنظيم، أو كما يقال عادة فى معظم الحروب إن القوات المتحاربة لا تبذل جهدًا كافيًا لحماية المدنيين، أما حالة إسرائيل فتكاد تكون الحرب الوحيدة التى شهدها عالمنا المعاصر وقامت على قتل المدنيين وتهجيرهم وتعمد استهدافهم.

فلم نسمع من قادة عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية من يقول إنه يجب إلقاء قنبلة نووية على شعب يحاربه، كما قالها قادة إسرائيل فى مواجهة أهل غزة، فلم يقُلها قادة أمريكا فى أفغانستان والعراق، كما شهدنا على مدار سنوات الحرب الروسية- الأوكرانية بكل ما خلفته من مرارة واحتقان بين الشعبين، أن بوتين وحكومته أو زيلينسكى وحكومته يصف عدوه بأنهم «حيوانات بشرية»، كما قال وزير الدفاع الإسرائيلى بكل أريحية عن الفلسطينيين.

إن استهداف إسرائيل المتعمد للمستشفيات ودور العبادة والأحياء السكنية رغم تيقنها أن من فيها هم فقط مدنيون عزل، وأن قتلها النساء والأطفال ليس مجرد «خطأ عسكرى» إنما هو أمر متعمد يعكس عقيدة سياسية وعسكرية مليئة بالعنصرية والكراهية والتطرف تجاه «الآخر الفلسطينى».

لقد تأصل التطرف والعنصرية داخل المجتمع الإسرائيلى بصورة من الصعب أن نجدها فى أى مكان آخر فى العالم؛ بحيث أصبحت هناك حالة من «الهستيريا» الإسرائيلية تبرر الانتقام وقتل المدنيين غير متكررة فى تجارب استعمارية أخرى، وأن خطاب النخبة الإسرائيلية فى الداخل والخارج لا يحرض فقط على الكراهية والعنصرية، إنما يعطى غطاء سياسيًا لجرائم الإبادة الجماعية وقتل المدنيين والأطفال بشكل متعمد، وأن هذا الخطاب بات مدعومًا من غالبية المجتمع الإسرائيلى وهو أمر غير مسبوق فى تاريخ الحروب الاستعمارية الحديثة حين اختارت نخبة مسيطرة وأغلب المجتمع الإبادة الجماعية والقتل والتهجير كحل للقضية الفلسطينية، لتصبح حرب غزة أقرب لحروب ما قبل الميلاد أو حروب القرون الوسطى التى طُرحت فيها مثل هذه الأفكار والممارسات.

صحيح أن العالم كله بشرقه وغربة متواطئ مع هذه الجرائم، إما بالصمت أو المشاركة، إلا أن الحالة الإسرائيلية مشكلتها أعمق لأنها ترحب وتهلل بهذه الجرائم، وتعتبر علنًا أن هؤلاء المدنيين فيهم كثيرون أيدوا حماس وبالتالى يستحقون القتل لمجرد أنهم فقط أيدوها.

ما شاهده العالم مع حرب غزة يقول إن مشكلة إسرائيل أعمق من حكومة نتنياهو لأنها باتت تتعلق أيضًا بالقيم السائدة داخل المجتمع، وبنشأة الدولة العبرية التى مارست الإقصاء وهجرت السكان الأصليين إذا لم تتمكن من قتلهم، وطوعت مبادئ الديمقراطية ودولة القانون لتقصرها فقط على اليهود، وفى نفس الوقت ترحب بالعنصرية والقتل وجرائم الإبادة الجماعية بحق غيرهم.

 

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طوفان الدماء طوفان الدماء



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 19:51 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 20:41 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 20:25 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 17:31 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 04:43 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:07 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العذراء

GMT 19:07 2020 الخميس ,28 أيار / مايو

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 21:21 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon