سيولتنا المعيشية ٤

سيولتنا المعيشية (٤)

سيولتنا المعيشية (٤)

 عمان اليوم -

سيولتنا المعيشية ٤

بقلم:أمينة خيري

فى المقال السابق تطرقت إلى منظومة التربية والتعليم، وكيف أنها وثيقة الصلة بطرفى نقيض: السيولة السلوكية والفكرية التى نعيشها من جهة، وشعار «عيش حرية عدالة اجتماعية» الذى دغدغ مشاعر الملايين قبل سنوات. وأشرت إلى حلم إصلاح الفكرة التى يقوم عليها التعليم، ونقلها من الحفظ والتلقين والحشو وتناقل السرديات، إلى تطوير المهارات العملية وتعليم الطالب كيف يفكر على أسس المنطق والنقد، وليس فيمَ يفكر.

واليوم، أتحدث عن واحدة من إجهاضات مؤسفة متكررة لفكرة الإصلاح، وهو ما جرى حين ثارت قوى المقاومة ضد تغيير مسار فكر التعليم. تمثلت المقاومة الشعبية العتيدة والعنيفة فى «جروبات الماميز»، لكن لم تقتصر عليهن، بل شملت كذلك قطاعات.. أعتقد أنها عريضة، بين المعلمين ممن وجدوا فى التغيير تهديدًا لهم وما آلت إليه منظومة التعليم، أو ربما كانت المقاومة الطبيعية لأى تجديد، ولو كان تتر نشرة أخبار اعتاده المشاهدون على مدار عقود.

حدث هذا قبل نحو خمسة أعوام، وتكللت المقاومة- فى رأيى- بنجاح نسبى، إذ تم إجهاض الفكرة إلى حد كبير.

وبعيدًا عن مشكلات أو إخفاقات أو تسرع شاب عملية الإصلاح، ربما نحتاج أولًا للوصول إلى اتفاق إن كنا نبتغى إصلاحًا أم لا، ثم ننتقل إلى ماهية الإصلاح وما نعتبره عوارًا فى النظام القديم، سواء لأنه لا يؤهل لسوق عمل حقيقية، أو لأنه يخرج «إسطمبات» مستنسخة بلا مهارات سوى الطبيعية أو قدرات باستثناء القلة، وهكذا. ثم ننتقل إلى كيفية تطبيق الإصلاح، مع العلم أن كل إصلاح له ضحايا، ويستغرق وقتًا قبل أن يؤتى ثمارًا.

وأود فى هذا الصدد أن أتطرق إلى ملف شائك حارق لمن يقترب منه، وهو التعليم الدينى؛ بمعنى التعليم القائم على محتوى دينى. والسؤال هو: هل حقًا نريد، أو يحتاج المجتمع هذا الجيش الجرار من خريجى التعليم الدينى؟، (للعلم، تقدم هذا العام فقط نحو نصف مليون طفل للالتحاق برياض الأطفال الأزهرية).. ورجاء، وبلا عروق نافرة وأعصاب مستنفرة، هل حقًا خريجو التعليم الدينى يفوقون أقرانهم من التعليم المدنى فى الأخلاق والسلوكيات؟، أو حقًا هم أكثر قدرة على إعادة مصر إلى موقعها الريادى، ولو عربيًا، من حيث الثقافة والعلم والبحث والفن... إلخ؟.

وبالمرة سؤال إضافى: هل يمكن لجهة بحثية معتبرة فى مصر إجراء دراسة ميدانية عن قيمة التعليم ومكانته بين الأسر المصرية، لا سيما القابعة عند أو بالقرب من الهرم الاقتصادى والاجتماعى؟؛ أى هل يمكن قياس قيمة التعليم لدى الأسر الأكثر احتياجًا اقتصاديًا، والتى هى الأكثر إنجابًا أيضًا؟.

وأعود أدراجى إلى المعلم، وهو صاحب قول حاسم فى تحديد مصير أى عملية إصلاح عقيدة التعليم، وليس إصلاح سور المدرسة أو جلدة الكتاب.. بالإضافة إلى احتياجاته المؤكدة والمنطقية لراتب وتأمين صحى وظروف عمل معقولة، ما الذى يحتاجه المعلم ليكون قادرًا وراغبًا فى تحويل فكرة الإصلاح إلى خطوات فعلية؟.

.. وللحديث بقية.

 

omantoday

GMT 04:16 2026 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

القذافي وجنبلاط وأبو نضال في قارب

GMT 04:14 2026 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

جنود المرشد ووكلاء ترمب

GMT 04:13 2026 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

سلوك إيران... عابرٌ أم راسخٌ؟!

GMT 04:10 2026 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

من الذي تغيّر... واشنطن أم طهران؟

GMT 04:09 2026 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

استوود والرباعي وحديث الاعتزال

GMT 03:51 2026 الأحد ,21 حزيران / يونيو

حرب المائة عام

GMT 03:50 2026 الأحد ,21 حزيران / يونيو

جدليات الصَّفقة الترمبية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيولتنا المعيشية ٤ سيولتنا المعيشية ٤



GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:03 2026 السبت ,20 حزيران / يونيو

نانسي عجرم ترسم موضة سهرات صيف 2026

GMT 16:04 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 23:46 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تمرّ بيوم من الأحداث المهمة التي تضطرك إلى الصبر

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 21:01 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon