رسائل فرانس كافكا

رسائل فرانس كافكا!

رسائل فرانس كافكا!

 عمان اليوم -

رسائل فرانس كافكا

بقلم : محمد أمين

مؤلم أن تكون مشكلة الإنسان فى حياته سببها والده أو أمه.. فالأصل أن الأب والأم هما الظهر والسند والحماية وليسا سبب التعاسة!.. والقصة لا تقتصر على شخص عادى، شاب أو فتاة.. فى الأدب العالمى هذه الحكايات.. ويُحكى أن كافكا كانت مصيبته فى والده فلم يستطع أن يواجه والده وإنما كتب له رسالة أصبحت من الأدب العالمى.. يقال إن كافكا خاف من غضب أبيه إذا سلمه الرسالة فعمد إلى تسليمها لوالدته كى تسلمها إلى زوجها.. قرأت الرسالة ولم تسلمها إلى المرسلة إليه. وإلا كان مزّقها «مثل سمكة»، ولما وصلت إلينا.. لم يهدأ كافكا أو يسترح فكتب رسالة أخرى!

فى العام التالى فكر كافكا أن يُسلّم الرسالة إلى المرسلة إليه، لكن شكوكًا ساورته فى أن توصل هذه الوثيقة إلى تفاهم مع الأب، ناهيك عن تصالح. بات كلما ابتعد عن السبب المباشر لكتابة الرسالة يدرك أكثر أنها نص سير ذاتى لا يحتاج إلى شخص واقعى يستقبلها!

وخلَّف لنا مجموعة من الرسائل أصبحت من التراث العالمى، وكما يقول إبراهيم وطفى، المترجم السورى، وهو مترجم كافكا ودارسه الأول فى اللغة العربية: «لم أعرف مثل هذا التماهى مع شخص آخر أو حالة أخرى... إنه أقرب شخص إلىَّ ممن تعرفت إليهم طوال حياتى، شخصيًا أم قرائيًا».

هناك صور فى الحياة متشابهة، ومأساتها الأب والأم أو كلاهما.. وأحيانًا تجد لها صورة مشابهة عالميًا فى الأدب أو الشعر.. المهم أنه يجد ما يجعله يصبر على الحياة!

أعرف أن هذا المقال سوف يجد من يرى فيه نفسه، وقد يسمى نفسه كافكا المصرى.. لأن التماهى وصل إلى حد كبير.. كان الوالد هرمان كافكا من مواليد عام ١٨٥٢ فى قرية شمال براغ، وزار فيها المدرسة الابتدائية مدة أربع سنوات. وكان هذا هو تحصيله التعليمى الوحيد. عاش فى القرية حتى بلغ سن العشرين. ومنذ طفولته عمل فى دكان والده الجزار. بعد تأديته خدمة عسكرية انتقل إلى براغ، وعمل مندوبًا تجاريًا متجولًا (لاحقًا أعطى ابنه هذه المهنة لغريغور سامسا.. بعد زواجه أسس متجرًا معتمدًا على المبلغ الذى جلبته زوجته إلى الزواج. فى مدة قصيرة نجح المتجر، وبات متجرًا يبيع بالجملة سلع موضة وأقمشة متنوعة، ويعمل فيه خمسة عشر عاملًا، وأمسى صاحبه ثريًا نوعًا ما!

طبعًا أراد التاجر الأمّىّ أن يورّث متجره الناجح إلى ابنه الوحيد ليعمل على إنجاحه أكثر. هنا وأمثال هنا اصطدم عالمان لا يلتقيان. عالم الحياة البورجوازية وعالم الفن. عالم القمع وعالم الحرية. فنشأت «رسالة إلى الوالد»، وغيرها من آثار أدبية خالدة!

كل واحد كان من عالم آخر.. لم يلتقيا، ولكنها حياة أسفرت عن إنتاج إبداعى وصل إلينا ربما بعد وفاة الكاتب عندما تنبه البعض إلى موهبته فراح يفتش فى دولابه وعثر على هذا الكنز الذى تداولته الأجيال وترجمه البعض لنا!

الإبداع دائمًا وليد المعاناة، ولولا المعاناة ما جاء إلينا أدب كافكا.. لا أحب قصص المعاناة بين والد وولده، ولا أحب أن يكون الظهر والسند هو المأساة فى حياة الابن.. أو الفتاة على وجه الخصوص.. صحيح أن القصص متشابهة، ونقول فى تراثنا يخلق من الشبه أربعين!.

 

omantoday

GMT 20:15 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

ثلاثة مسارات كبرى تقرّر مستقبل الشّرق الأوسط

GMT 20:12 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لا تعزية حيث لا عزاء

GMT 20:11 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

حطب الخرائط ووليمة التفاوض

GMT 20:10 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

خرافات العوامّ... أمس واليوم

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

لماذا فشلت أوسلو ويفشل وقف إطلاق النار؟

GMT 20:08 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الخصوصية اللبنانية وتدوير الطروحات المستهلكة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسائل فرانس كافكا رسائل فرانس كافكا



تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ عمان اليوم

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 04:47 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 00:00 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 17:12 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 22:03 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 09:32 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج القوس

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 09:41 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon