في ذكرى تأسيس الجيش الليبي

في ذكرى تأسيس الجيش الليبي

في ذكرى تأسيس الجيش الليبي

 عمان اليوم -

في ذكرى تأسيس الجيش الليبي

جبريل العبيدي
بقلم - جبريل العبيدي

بدأت نواة الجيش الليبي في برقة أولاً، ثم شمل فزان وطرابلس، ليلتحق به صفوة من شباب ليبيا ومن كل بقاعها، وشكل جيشاً وطنياً فريداً في زمانه.

هذا الجيش كما هو معلوم، تعرَّض لضربات حلف الأطلسي الذي أسقط الدولة الليبية عام 2011 بزعم إسقاط نظام العقيد القذافي. نهض اليوم مجدداً من الرماد، بعد أن دمر «الأطلسي» جميع قواعده وطائراته ودباباته حتى غواصاته الراسية في عمق البحر، تحدياً لأولئك الذين راهنوا على إنهائه.

الجيش الليبي الذي تم تأسيسه في 9 أغسطس (آب) عام 1939 من قبل مجاهدين ليبيين، أطلق عليه «القوة العربية الليبية»، كقوة وطنية لمحاربة الاحتلال الإيطالي، وفي عام 1959 أنشئت الكلية العسكرية، التي بدأت بتخريج ضباط نظاميين، وفي عام 1962 تم إنشاء القوات البحرية، وفي أغسطس 1963 تشكل السلاح الجوي الليبي، وفي سنة 1968 أنشئت وحدة للدفاع الجوي.

التآمر على الجيش الليبي من قبل جماعة الإسلام السياسي، التي امتطت «ثورة» فبراير (شباط) 2011 تنوعت الأوجه فيها، منها محاولة استنساخ سيناريو بول بريمر في العراق وإسقاط الدولة، للأسف بدأ بسيناريو تفكيك الجيش الليبي، وتشكيل قوى موازية ذات عقيدة مؤدلجة كتشكيلات الدروع «الإخوانية»، التي شكّلها تنظيم «الإخوان» عندما كان في السلطة، بمعونة ضباط من الخارج بمجرد سقوط الدولة في 2011، وتم التسليح من دول إقليمية، لتكون قوة ضاربة بعقيدة «إخوانية» شبيهة بـ«شبيبة حسن البنا» في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي، ضمن مشروع توطين الإسلام السياسي.

والحقيقة أنَّ مشروع تفكيك الجيش الليبي بدأ منذ زمن القذافي، الذي راهن في سنواته الأخيرة على الكتائب الأمنية الخاصة بحمايته، فحوّل الجيش إلى كتائب منعاً لاستغلاله من قبل الضباط الكبار ضده، رغم أن العقيد القذافي نفسه أحد أبناء المؤسسة العسكرية، وأحد بناة هذا الجيش، من خلال الإنفاق المالي الضخم في مطلع السبعينات والثمانينات، بتطوير التخصصات العسكرية البرية والجوية والبحرية كافة، وكما أشرنا فإنَّ الجيش الليبي تعرض لضربات جوية عنيفة من قبل حلف الناتو، الذي تجاوز قرار مجلس الأمن بفرض حظر جوي (فقط) إلى ضرب الجيش الليبي وإبادة ترسانته، ما يعني أن حلف الأطلسي جاء لتدمير الجيش الليبي وبنيته التحتية، وليس لوقف «المكنة العسكرية» التي اتهمت بقمع المتظاهرين في فبراير، ولم تتوقف عمليات «الأطلسي» إلى أن قتل كل من القائد الأعلى والقائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، العقيد معمر القذافي والفريق أبو بكر يونس جابر يوم 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، اللذين قضيا في ساحة المعركة، وليس خارجها.

فالجيش الليبي مؤسسة عسكرية عريقة ومنضبطة تؤمن بالدولة المدنية، فهو مؤسسة عسكرية ذات عقيدة وطنية، يتشكل من فسيفساء وطنية بين شرق البلاد إلى غربها وجنوبها، عقيدته وطنية خالصة، ولا يحمل أجندات خارج حدود الوطن، وأثبت مهنية وانضباطية عالية في تقدمه في الشرق والجنوب وحماية حقول النفط، وحافظ على احترام قواعد الاشتباك، وليس من المنصف أن يشبه جيش وطني بآخر غازٍ، كتشبيه «جماعة الإخوان» للجيش الليبي في تقدمه لتحرير العاصمة من قبضة الميليشيات والعصابات الإجرامية بجيش جولييتي (الجنرال الإيطالي في غزو طرابلس إبان زمن الاحتلال الإيطالي). تشبيه خاطئ من قبل سدنة ميليشيات الإسلام السياسي وأبواقها، التي تعيث إلى الآن فساداً في غرب البلاد. ميليشيات إجرامية استوطنت العاصمة الليبية لأكثر من 10 سنوات ونيف. الجيش الليبي صارع الإرهاب وما زال يصارعه، كما يصارع جماعات الإسلام السياسي، والفوضى من أجل إبقاء البلاد كدولة تجمع كل الليبيين من دون إقصاء.

التآمر والافتراء على الجيش الليبي تنوعت وتعددت الأوجه فيه، ومنها مشروع تفكيك الجيش الليبي ومحاولة استنساخ سيناريو بول بريمر، بتشكيل ميليشيات موازية، قام بها الإسلام السياسي بقيادة تنظيم «الإخوان» فترة حكومة المؤتمر الوطني بعد عام 2011، وتم تسليحها واستثناؤها جزئياً من الحظر على التسليح عام 2013، وهي مجرد تحالف ميليشيات، بعضها مؤدلجة وميليشيات جهوية، وأخرى عصابات إجرامية مختلفة الولاء، لم يجمعها سوى العداء للجيش الوطني الليبي.

محاربة الجيش الليبي من قبل جماعة الإسلام السياسي ما هي إلا حالة جهل وإفلاس في توصيف مؤسسة عسكرية وطنية، كان ميلادها قبل ميلاد جنرالاتها المعاصرين حتى الراحلين، وأي خلاف معهم لا يبيح التضليل أو التآمر عليها بالكذب والتشويه، فيمكنك الاختلاف سياسياً مع المشير حفتر قائد الجيش الحالي، ولكن لا يمكنك تشويه الجيش الليبي الذي تأسس قبل 80 عاماً.

omantoday

GMT 07:04 2026 الخميس ,13 آب / أغسطس

الرواية الليبية

GMT 07:03 2026 الخميس ,13 آب / أغسطس

مُسيّرات «داعش» في الكويت

GMT 07:02 2026 الخميس ,13 آب / أغسطس

أمن العالم من أمن «هرمز»

GMT 07:01 2026 الخميس ,13 آب / أغسطس

الحدث السياسي و«الإحالات الطائفية»

GMT 07:00 2026 الخميس ,13 آب / أغسطس

كشف أثري كاد ينتهي بكارثة

GMT 06:59 2026 الخميس ,13 آب / أغسطس

سرقةٌ حتى إثبات العكس

GMT 06:56 2026 الخميس ,13 آب / أغسطس

رهان على اعتدال قديم في رأس الجنرال

GMT 13:45 2026 الأربعاء ,12 آب / أغسطس

اللعب بالرمال

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في ذكرى تأسيس الجيش الليبي في ذكرى تأسيس الجيش الليبي



فساتين لافتة في حفلات نجمات الغناء هذا الأسبوع

القاهرة - عُمان اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon