تدخل مصر عسكريا في ليبيا

تدخل مصر عسكريا في ليبيا

تدخل مصر عسكريا في ليبيا

 عمان اليوم -

تدخل مصر عسكريا في ليبيا

عبد الرحمن الراشد

كثيرون استحضروا من التاريخ القريب حكاية الاشتباك العسكري اليتيم بين مصر السادات وليبيا القذافي عام 1977 من باب التشبيه بالأزمة الحالية، وذلك بعد تردد تصريحات عن عزم مصر التدخل في ليبيا، إلا أن أزمة اليوم لا تشابه أزمة الأمس في شيء. فالعقيد الليبي معمر القذافي عرفناه مجرد زعيم شعارات، وكان قد تجرأ وهدد الرئيس المصري آنذاك، أنور السادات، ضد عزمه إبرام اتفاق السلام مع إسرائيل، باكتساح مصر، وأرسل بضع مئات إلى الحدود، الذين هجموا على منفذ السلوم البري. في استعراض غوغائي. السادات فاجأه فأرسل ثلاث فرق عسكرية استولت على المنفذ من الجانبين في أقل من ساعة، وفر رجال القذافي.

أزمة اليوم مختلفة، حيث لا يوجد نظام في ليبيا، ومصر تواجه تحديات أمنية خطيرة داخلية. والأزمة الحالية أعظم خطرا على البلدين معا منذ مواجهة منفذ السلوم. مناشدات التدخل لم تخرج من القاهرة، بل معظمها من ليبيا نفسها، التي تغرق يوما بعد يوم في حرب أهلية، تنهار تحتها كل مقومات الدولة نتيجة الهجمات المتعددة الجبهات من الجماعات المتطرفة من طرابلس إلى بنغازي وحقول البترول والموانئ. ليبيا تتحول إلى دولة فاشلة، وملجأ كبير للجماعات الإرهابية التي ستهدد الليبيين، والجيران، والعالم.

هذه الحالة الفريدة في شمال أفريقيا، ستضطر إحدى جارتي ليبيا، مصر أو الجزائر، إلى التدخل، ويبدو أن مصر هي المعنية بشكل أكبر، وإن كان الخطر يهدد كل الجيران، بلا استثناء. وقد كنا نتوقع شيئا من التدخل من قبل مصر خلال الأشهر الماضية مع بداية المواجهات في العاصمة طرابلس، بين الجيش الوطني الليبي والجماعات المسلحة، إلا أن القاهرة بقيت على الحياد. ومع سقوط المواقع الحكومية تباعا في قبضة الجماعات المسلحة، أصبح واضحا أن المواجهة المصرية معها صارت مسألة وقت، سواء أرسلت مصر قواتها إلى ليبيا أو أن الجماعات المسلحة غزت التراب المصري.

وقد تمتنع القيادة المصرية عن التدخل لبضعة أشهر أخرى، والاكتفاء بحماية حدودها، كما تفعل الجزائر الآن، لكنها تعرف أن هذه الجماعات الليبية المنشغلة في معاركها الداخلية، بعد أن تنظم صفوفها، ستوجه بنادقها إلى الحدود الشرقية. والمعركة المنتظرة ستكون مع دولة عبد الفتاح السيسي، الذي تعتبره عثرة في طريقها «لاستعادة القاهرة».

ومع أن الجزائر أطلقت تحذيرات، يبدو أن المعني بها مصر، أنها ضد التدخل العسكري إلا أن الحكومة الجزائرية لم توضح بعد ما الذي تنوي فعله. فالوقوف على الحدود لن يمنع من تسلل المقاتلين والسلاح إلى مصر، هذا في المرحلة الأولى، ولن يكون سهلا مواجهة الجماعات المسلحة بعد أن تكون قد استولت على المواقع المهمة في ليبيا وضاعفت من قوتها. والسؤال للجزائر ومصر وأوروبا، والعالم بشكل عام، هل ستسكت هذه الدول عن أن تقوم دولة متطرفة مثل «داعش» في ليبيا؟ أو هل ستقبل بحرب أهلية واسعة تجتذب المزيد من المتطرفين من دول المنطقة، لتضاف إلى سوريا والعراق والصومال؟ التدخل العسكري في ليبيا هو الحل الضروري الذي يمكن أن يمنع «داعش» من إقامة دولة إرهابية ويحول دون توسع النزاع إلى حرب أهلية واسعة ومفتوحة وطويلة الأمد. وهناك صياغات مختلفة فالتدخل يمكن أن تقوده مصر وتشارك فيه دول الاتحاد المغاربي، أو أن تدعم مصر وتتولى وحدها إدارة الأزمة من خلال ما تبقى من الجيش الوطني الليبي ومثيله.

 

omantoday

GMT 15:41 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

الطريق إلى القدس ورأس الخيمة

GMT 15:39 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

لقمة «هرمز»... والنظام الإيراني

GMT 15:37 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

ما بعد الحرب: سقطت الثقة ولو بقي النظام

GMT 15:35 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الحرب بوصفها جزءاً من حركة التاريخ

GMT 15:33 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

عن الصين وعتبات التحول الجذري

GMT 22:21 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

سوف يخلفه جاريد

GMT 22:20 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

إيران وإجبار الخليج على الكره

GMT 22:18 2026 الأحد ,22 آذار/ مارس

الاغتيال

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تدخل مصر عسكريا في ليبيا تدخل مصر عسكريا في ليبيا



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - عُمان اليوم
 عمان اليوم - إطلالات أنيقة للنجمات خلال الحمل في شهر المرأة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 15:14 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

توقعات الأبراج اليوم الثلاثاء 24 مارس / أذار 2026

GMT 21:16 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 21:10 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 23:29 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

عبارات مثيرة قوليها لزوجكِ خلال العلاقة

GMT 15:22 2026 الثلاثاء ,24 آذار/ مارس

كيفية بناء علاقة قوية رغم اختلاف الأبراج
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon