على بحر الرجز

على بحر الرجز

على بحر الرجز

 عمان اليوم -

على بحر الرجز

بقلم - سمير عطا الله

تبيّن لي متأخراً، الآن، ولغيري على الأرجح منذ أزمنة، لكنه اكتشاف أفرحني في أي حال، وأيما فرح. وهو أن الكتّاب والشعراء والأدباء في صورة عامة يشبهون الشجر الذي يتلاقح في الهواء. ترى شجر الصنوبر إلى جانب الصنوبر. والحور إلى جانب الحور. والصفصاف إلى جوار المياه والصفصاف.

قد تقول لي قبل أن أنتهي من كتابة هذه الفكرة، ما هذه العبقرية يا أخا العرب، التي لم يسبقك إليها أحد؟ هلمَّ أسرع سجّلها وفي كتاب الاختراعات والملكية، قبل أن يتسابق عليها المتسابقون.

مهلاً. ولا تسيء فهمي. ليس هذا ما عنيت. لم أقصد أن الأدباء يفيدون من بعضهم البعض، لأنهم يعيشون في عصر واحد، أو من مناخ واحد، مثل الحور. أقصد أنهم يعيشون في بلد واحد، ومدينة واحدة، وأنهم أصدقاء، أو خصوم، أو متكارهون. يعيش الواحد منهم وظل الآخر يتبعه. دوستويفسكي لم يكن أي إعجاب لتولستوي. وأهل الحقبة الواحدة تعارفوا، وتحابوا، وتباغضوا، وخصوصاً تحاسدوا عن قرب. تورجنيف وتشيخوف. وفي باريس كانت كوكبة الغيرة والاحتقار تضم أهم أسماء وأضواء المدينة. وكان الكاثوليكي المتديّن بول كلوديل يحاول إقناع البروتستانتي المتديِّن أندريه جيد بالتحول إلى الكثلكة. وكان التديُّن لا يزال مهماً في وجه الإلحاد الذي جاء به فلاسفة كثيرون. وسوف تلاحظ أن الوضع نفسه كان في لندن وألمانيا بين الفلاسفة. هؤلاء كانوا يتخاطبون شخصياً حول أعمالهم، وليس فقط من خلال الكتب. على سبيل المثال، النزاع الوجداني بين جان بول سارتر وألبير كامو، طه حسين وأحمد عبد الرازق. لم يكونا شجرتين في غابة، بل جاران في حارة. وكذلك العقاد. وكذلك لويس عوض، وسلامة موسى. ونزار قباني، وبدر شاكر السياب، ومحمد الفيتوري، والعدد الكبير ممن لم يستمروا طويلاً، قرأوا نتاج هؤلاء عن قرب وشاركوا في صولاتهم. لكنهم كانوا أقل حظاً، أو جلداً، أو الاثنين معاً.

ثمة فارق كبير بين أن يكون ملهمك، أو غريمك موضوعاً في صحيفة الصباح، أو أنه صاحب «الإلياذة». بعض شعراء لبنان - وكتّابه - كانوا يفتعلون المعارك، وأحياناً كانوا يختبئون خلف الافتعال لكي يعبروا عن حقيقة مشاعرهم. وأغرب هؤلاء كان شاعراً كَتَب طوال عمره قصيدة واحدة على بحر واحد، على فشل واحد. لذلك سواء كان ملهمه في زمن «الإلياذة»، أو في زمنه، ظلت النتيجة واحدة: بحر الرجز. مفاعلين مفاعلين.

omantoday

GMT 11:42 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

لا بدَّ من الشعر

GMT 11:41 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

تصنيف الإبياري... اللندني الإخواني

GMT 11:40 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

هل إيلون ماسك معادٍ للمسلمين؟

GMT 11:38 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

إيران و«تمثيل» مصالح العرب!

GMT 11:36 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

ليبيا... تفوّق الواقع على الخيال

GMT 11:35 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

هرمزة هرمز

GMT 11:33 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

مارشيلو الأب والابنة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على بحر الرجز على بحر الرجز



GMT 09:26 2020 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم الجمعة 30 أكتوبر / تشرين الأول لبرج العقرب

GMT 05:24 2023 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 20:52 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يتيح أمامك هذا اليوم فرصاً مهنية جديدة

GMT 04:32 2020 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 09:34 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

5 نباتات صيفية تصمد أمام أشعة الشمس الحارقة

GMT 16:53 2020 الجمعة ,28 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 20:41 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

omantoday Omantoday Omantoday Omantoday
omantoday omantoday omantoday
omantoday

Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.

Beirut Beirut Lebanon